"عدد النازحين" من "النهار" وUNHCR: دفاعاً عن الحق الإنساني
في لبنان، لا يبدو النزوح حدثاً استثنائياً. إنه جزء من ذاكرة جماعية تتوارثها الأجيال. من حرب إلى أخرى، ومن أزمة إلى أخرى، يعيش اللبنانيون على حقائب السفر، ويعتادون لغة الإخلاء والانتظار والعودة المؤجلة. لكن الاعتياد لا يجعل الخسارة أقل قسوة، ولا يحوّل المأساة إلى أمر طبيعي.
"عدد النازحين" من "النهار" لا يتحدث فقط عن الذين غادروا منازلهم. يتحدث عن كل ما غادر مكانه. عن الأحلام التي توقفت. عن المشاريع التي نزحت. عن الذكريات التي تُركت خلف الأبواب المغلقة. وعن وطن لا يزال يبحث، وسط الحروب والأزمات، عن طريقه إلى الاستقرار.
بين الأرقام والخرائط والشهادات الإنسانية، نحاول في هذا العدد أن نفهم النزوح بوصفه تجربة إنسانية ووطنية عميقة. وأن نتذكر أن الحق في الأمان ليس امتيازاً، بل حقاً أساسياً. وأن مسؤولية حماية الناس وإعادتهم إلى حياة طبيعية تبقى مسؤولية الدولة أولاً وأخيراً.
يأتي هذا العدد ثمرة شراكة بين "النهار" والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، إيماناً بأن سرد قصص النزوح ليس مجرد توثيق للحظة عابرة، بل دفاع عن حق الإنسان في أن يبقى في بيته، وأن يعيش بكرامة من دون امتهان.

إليكم أبرز مواد الملف:
1- نايلة تويني: كم مرة سينزح لبنان؟
هذا العدد ليس عن الذين تركوا منازلهم فقط.
إنه عن وطن يعيش منذ عقود على إيقاع النزوح.
عن عائلات حملت حقائبها ورحلت، وعن آخرين بقوا في أماكنهم، لكن أحلامهم رحلت أو تجمدّت.
في لبنان، لا يحتاج الإنسان دائماً إلى أن يغادر بيته كي يصبح نازحاً.
نحن أيضاً نزحنا.
نزحت مشاريعنا قبل أن تنزح بيوتنا.

2- كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة مكتب المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان: بعد اقتلاعهم من ديارهم: لماذا يحتاج النازحون في لبنان إلى تضامن مستدام اليوم؟
في اليوم العالمي للاجئين، تتجه أنظار العالم بقوّة إلى الأشخاص الذين أُجبروا على عبور حدود بلادهم بحثاً عن ملاذ آمن، أي اللاجئين. غير أن أزمة أخرى لا تقلّ إلحاحاً تستحق أن تتصدّر المشهد في لبنان وتتطلّب اهتماماً عاجلاً، وهي أزمة النزوح الداخلي. فبعد مرور أكثر من مئة يوم على التصعيد الأخير للنزاع مع إسرائيل، اضطرّ نحو مليون شخص إلى الفرار من ديارهم داخل بلدهم.

3- كارين اليان: النزوح النفسي الجماعي... ماذا تفعل الحروب المتكررة بعقول اللبنانيين؟
تسببت الحرب الإسرائيلية بنزوح طاول أكثر من مليون شخص في لبنان. هؤلاء تركوا بيوتهم وقراهم وذكرياتهم في الأماكن التي عاشوا فيها لينتقلوا إلى أماكن أخرى أكثر أماناً. في مقابل هؤلاء، هناك فئة من اللبنانيين لم تنزح فعلاً، وتضم من مكثوا في منازلهم طوال مدة الحرب لكنهم عاشوا حالة نزوح نفسي، وقد نزحوا في عقولهم ويعيشون حالة خوف من الاسوأ وفقدوا الإحساس بالاستقرار والأمان. كأن عقولهم أصبحت في حالة من التأهب المزمن وهم لا يعرفون ما ينتظرهم في الأيام المقبلة.

4- باميلا شاهين: "راح البيت"... صحافيون نازحون: التغطية مستمرة!
"أعود إلى أين؟" سؤالٌ يتردّد في ذهن الصحافي علي عميص بعدما خسر منزله ومؤسسته الإعلامية في النبطية، وسرقت منه الحرب أحلامه وكل ما بناه، ليعود إلى سيناريو النزوح الذي تعب منه. علي جزءُ من مجموعة الصحافيين النازحين الذين ينقلون قصص الناس وأوجاعهم، لكن قصصهم لا تُروى. فخلف كاميراتهم وعناوينهم، عاشوا تجربة النزوح نفسها التي كانوا يوثّقونها للآخرين.

5- سلوى بعلبكي: الحرب تعيد رسم الخريطة الاستثمارية في لبنان: مستثمرون يفرملون أحلامهم وآخرون يتجاهلون
لم تكن الحرب الأخيرة، وما رافقها من قصف ممنهج وتجريف للقرى وتدمير وتهجير للأسواق والمناطق التجارية والصناعية، وبالاً على الاقتصاد فحسب، بل امتد تأثيرها إلى أبعد من ذلك. فقد أصابت المستثمرين الجدد، وفرملت مشاريع واستثمارات واعدة كانت تستعد لدخول السوق، كما أوقفت مشاريع أخرى كانت قد باشرت أعمالها، فتكبد أصحابها خسائر مالية كبيرة، فيما خسر موظفوها فرص عمل كانت تنتظرهم.

6- لوسيان شهوان: قصّة لبنان على طرقات الرحيل والعودة
خلف كل حرب عرفها لبنان، كانت هناك طريق امتلأت بسيارات محمّلة على عجل بحقائب وثياب وصوَر عائلية. منزل أُقفلت أبوابه على أمل العودة بعد أيام، ليكتشف أصحابه لاحقاً أن الغياب سيمتد أشهراً أو سنوات، وأحياناً جيلاً كاملاً... يمكن قراءة جزء كبير من تاريخ لبنان الحديث من خلال هذه الطرقات.

7- منال شعيا: إلى أين هرب النازحون؟ أزمة أعادت رسم الجغرافيا اللبنانية
بدت مساحات لبنان كأنها تضيق بالنازحين. توالت الإنذارات، وتوسعت الإخلاءات، فهرب اللبنانيون إلى أماكن بدت آمنة ظرفياً، وسرعان ما أصبحت مهددة. إنه المسار الجغرافي والمناطقي المتدحرج للنزوح، الذي أعيد معه تشكيل الخريطة الجغرافية. فكيف بدا التوزّع الجغرافي؟

8- جاد فقيه: مرّتان إلى القبر: "موتى نازحون" في مراسم دفن الوديعة
"عندما تُوفي زوجي، كان لدينا خياران كلاهما مرّ. الأول دفنه كوديعة بعيداً عن الجنوب، أما الثاني فهو التنسيق مع مخابرات الجيش للاستحصال على إذن من لجنة الميكانيزم لدفنه في جبانة البلدة. فاخترنا الخيار الثاني، وعند انتهاء الدفن طُلب منا المغادرة فوراً، إذ لم يكن الجلوس إلى جانب القبر ولو لدقائق متاحاً"، هكذا تروي الخمسينية وفاء عواض تجربة دفن شريك عمرها الذي تُوفي خلال الحرب.

9- زهير غدار: "من مركز النزوح إلى بطولة العالم"... عماد عيّاش يتمسّك بحلمه رغم التهجير
في عمر لا يتجاوز التاسعة، يحمل عماد عيّاش على كتفيه حلماً أكبر من سنواته بكثير. فبينما فرضت الحرب على آلاف الأطفال ترك منازلهم ومدارسهم وأماكن لعبهم، اختار هو أن يتمسّك بحلمه الرياضي وأن يواصل طريقه نحو العالمية، مؤمناً بأن النزوح قد يغيّر المكان، لكنه لا يستطيع أن يغيّر الطموح.

10- ليلي جرجس: حين نزحت الذّاكرة: حكايات الكتب التي لم تنجُ من الحرب
لم يكن النزوح الذي فرضته الحرب الأخيرة مجرد انتقال قسري من منزل إلى ملجأ أو من قرية إلى مدينة أكثر أمناً. فإلى جانب نزوح البشر، شهد لبنان شكلاً آخر أقل ظهوراً وأكثر وجعاً هو "النزوح الثقافي". فمع القصف الذي طال الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، لم تُفقد المنازل والحقول فقط، بل ضاعت أيضاً مكتبات خاصة وعامة كانت تختزن ذاكرة أفراد وعائلات وأجيال كاملة.

11- ليلي جرجس: حياة بلا خصوصيّة: يوميّات مكشوفة في مراكز النّزوح
داخل قاعات مركز اللعازارية التي تؤوي عشرات العائلات، لا يفصل بين نحو 150 عائلة، أي ما يقارب الألف نازح، سوى شوادر أو بطانيات معلّقة داخل المساحة الواحدة. لكلّ طابق حكايته الخاصة ومعاناته المختلفة، وإن كانوا يجتمعون يومياً على موعد واحد لتسلّم وجبة الغداء عند الساعة الثالثة بعد الظهر. لكن ثمة شعوراً واحداً يجمع الكلّ "لا خصوصية في مراكز الإيواء".

12- محمد غسّاني: "صوت الفرح" وغادة دايخ... حكاية صوتٍ لا ينطفئ
لم تقتصر الاستهدافات الإسرائيلية خلال الحرب على المواقع العسكرية أو البنى التحتية، بل طالت أيضاً مؤسسات إعلامية وصحافيين، في محاولة لإسكات الأصوات الناقلة للوقائع الميدانية. وكان لمدينة صور، في جنوب لبنان، نصيب كبير من هذا الدمار، إذ تعرّضت أحياؤها ومؤسساتها لسلسلة من الغارات التي ألحقت أضراراً جسيمة بمرافق حيوية وثقافية وإعلامية. وبين الأبنية التي سقطت تحت القصف، برز مبنى إذاعة "صوت الفرح" الذي دُمّر بالكامل.

13- المايسترو لبنان بعلبكي: "هيدي حكايتي حكيتا وبعبك خبيتا"
يأسرني صوت أمي العذب وهي تختم لي حكايتها الليلية كلما ازدحمت في رأسي الذكريات، كلما رأيت مشاهد الدمار التي لحقت بقرى الجنوب المخضّب بالجمال أستذكر بعضاً من مشاهد طفولتي وأنا أشاهد معجزة الفصول تتوالى ألواناً على حقول وهضاب ممتدة.

14- إسراء حسن: الناشطة البيئية منى خليل... نزوح من البحر إلى سرير المستشفى
لم يكن النزوح هذه المرّة رحلة من قرية إلى مدينة، ولا انتقالاً من منزل إلى ملجأ. كان نزوحاً أكثر قسوة، اقتلع منى خليل من المكان الذي اختارته ملاذاً ورسالة وحياة، إلى سرير في المستشفى، بعدما أُصيبت بجروح بالغة جراء القصف الإسرائيلي الذي طال "البيت البرتقالي" في المنصوري، قبل أن يتحوّل ذلك المنزل الذي احتضن عمرها وذكرياتها إلى ركام.

15- فاطمة عبّاني: 14 شخصاً في سيارة واحدة… الهروب والامتحان في زمن الحرب
برغم صغر أعمارهم، عاش أطفال وطلاب في لبنان حروباً متعددة، واختبروا مشاعر خوف لم يكن ينبغي لهم أن يعيشوها، وتعرّفوا على مصطلحات باتت جزءاً من يومهم: نزوح، إخلاء، غارة، مسيّرات… مفردات لم يُفترض أن تكون من تفاصيل الحياة اليومية لطالب.

16- مريم فنيش: "نحمل البيت في خيمة"... عبير وابنتها بين حربٍ تُثقِل الأم وكتابٍ يتمسّك به الغد
في خيمةٍ ضيّقة عند أطراف الطيونة، تنشغل أمّ بتأمين الماء وغسل الثياب، فيما تتمسّك ابنتها بكتابها المدرسي كأنّه آخر ما تبقّى من حياةٍ طبيعية. وبين يدٍ تُقاوم تفاصيل النزوح، وأخرى ترفض أن تترك الدراسة، تتقاطع حكايتان تختصران كيف تدفع الحرب عائلاتٍ كاملة إلى العيش على حافة الاحتمال.

17- نزوح الذاكرة... عبد المجيد زراقط يخسر منزلين ومكتبة عمرها عقود
حين عاد الدكتور عبد المجيد زراقط إلى قريته مركبا في جنوب لبنان بعد إحدى موجات النزوح التي فرضتها الحروب المتعاقبة على الجنوب، كان يظن أنه يستعيد جزءاً من حياته. شيّد منزلاً وسط بستان واسع، ونقل إليه قسماً كبيراً من مكتبته التي جمعها على مدى عقود، مؤمناً بأن القرية التي عاد إليها بعد سنوات التهجير تستحق أن تستعيد ذاكرتها معه. لكن الحرب عادت من جديد، ولم تكتفِ هذه المرة بمنزل واحد.

18- قصة حسين حمزة... كيف تحوّل "ما شاء الله شلتر" في جنوب لبنان إلى ملاذ للحيوانات خلال الحرب؟
في كل حرب، لا يكون البشر وحدهم ضحايا الخوف والنزوح. فبين الأبنية المهدمة والطرقات المهجورة في جنوب لبنان، تبقى حيوانات كثيرة عالقة من دون مأوى أو طعام أو من يبحث عنها. من هنا بدأت حكاية حسين حمزة، مؤسس "ما شاء الله شلتر"، الذي كرّس سنوات من حياته لإنقاذ الحيوانات المشردة والمصابة، حتى في أكثر الظروف خطورة.

19- فاطمة عبّاني: "نحن مثل السّمك خارج الماء"… شهادة مؤلمة من نازحة حدوديّة
بدأ النزوح عند البعض في الثاني من آذار/مارس، إلا أنّ الواقع يشير إلى أنّ كثيرين ما زالوا نازحين منذ حرب “إسناد غزة” في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وذلك بسبب تعذّر العودة إلى القرى الحدودية في جنوب لبنان.
20- فاطمة عبّاني: بين السّرطان والحرب... رحلة علاج بدأت تحت القصف
أذكر أنه في الساعات الأولى من اندلاع الحرب الإسرائيلية على لبنان، كان أول من تبادر إلى ذهني صديقتي التي كانت قد شُخِّصت حديثاً بسرطان الغدد اللمفاوية. وقد صادف أن يكون الثاني من آذار/مارس موعد بدء رحلتها العلاجية، من خلال جلسة مخصصة لتجميد البويضات قبل الشروع في العلاج.

نبض