14 شخصاً في سيارة واحدة… الهروب والامتحان في زمن الحرب

لبنان 19-06-2026 | 06:15

14 شخصاً في سيارة واحدة… الهروب والامتحان في زمن الحرب

طالبة لبنانية تروي لـ"النهار" تفاصيل هروبها مرتين من القصف، بين الضاحية والمدارس، وبين الغارات والامتحانات الجامعية، في واقع يختصر حياة جيل يعيش الحرب كروتين يومي.
14 شخصاً في سيارة واحدة… الهروب والامتحان في زمن الحرب
تعبيرية (ذكاء اصطناعي)
Smaller Bigger

برغم صغر أعمارهم، عاش أطفال وطلاب في لبنان حروباً متعددة، واختبروا مشاعر خوف لم يكن ينبغي لهم أن يعيشوها، وتعرّفوا على مصطلحات باتت جزءاً من يومهم: نزوح، إخلاء، غارة، مسيّرات… مفردات لم يُفترض أن تكون من تفاصيل الحياة اليومية لطالب.

أسأل آية حمية (21 عاماً - طالبة إعلام) عن تجربتها في الحرب، فتسألني إن كنت أقصد حرب 2024 أم حرب 2 آذار/مارس. وما هذا إلا دليلٌ إلى أن ذاكرة الخوف - وإن تقادمت - تظل حاضرةً وقريبةَ الاستحضار. 

 

الهروب الأول

تروي حمية في حديث لـ"النهار": "في يوم الثلاثاء 27 أيلول/سبتمبر 2024، اجتمعت العائلة بسبب الأوضاع في الجنوب والبقاع، حيث وصل بعض أقاربنا بعد ليلة تحت القصف. كنا نشرب القهوة عندما سمعنا انفجارات قوية جداً في الضاحية الجنوبية لبيروت، وشعرنا أن المنزل يكاد يسقط فوقنا.

 

عمّ الذعر المكان، وكانت أختي المصابة بمتلازمة "ريت" غير قادرة على الحركة، فحملتها والدتي. كنا نركض داخل المنزل، ولم يترك القصف شيئاً إلا وأثر فيه. كانت تلك صدمتنا الأولى مع الحرب. جمعنا أغراضنا بسرعة وغادرنا. وعند وصولنا إلى الشوف، كان المكان ضيقاً رغم اتساعه، وكنا نشعر بالغربة".

وتضيف: "لاحقاً ظننا أن الحرب انتهت وعدنا إلى حياتنا الطبيعية، وعدتُ إلى مدرستي سعيدة بقرب امتحان "الترمينال" والاستعداد للجامعة.

 

لكن أزمة صحية في الورك بدأت، بعد أسبوعين فقط،  وانتهت بعمليتين جراحيتين وتركيب صفيحة معدنية، ما أدى إلى فقداني القدرة على الحركة موقتاً. رغم ذلك واصلت العلاج، ثم عدت قبل الامتحان بوقت قصير، درست درساً محدوداً جداً، وتقدمت للامتحان وأنا على كرسي متحرك، وحققت نتيجة كانت من أسعد لحظات حياتي. بدأت أتعافى تدريجياً وأمشي بمساعدة العكازات، قبل أن تبدأ الجامعة وأدخل مرحلة استقرار نسبيّ لم يدم طويلاً".

 

الهروب الثاني

تروي آية تفاصيل الهروب الثاني في الحرب الإسرائيلية على لبنان، والتي بدأت في 2 آذار/مارس: "كنت نائمة، بينما كانت والدتي وخالي وأختي يشربون القهوة كعادتهم. وفجأة سمعنا انفجارات قوية، فشعرنا جميعاً بالخوف. وصل أفراد من عائلة عمي وهم يصرخون، وكان الذعر واضحاً على وجوههم. حاولنا تهدئة الجميع، ثم جمعنا حقيبتين صغيرتين فقط وضعنا فيهما أهم الأغراض، وغادرنا إلى مكان أبعد عن الضاحية".

تضيف: "كنا 14 شخصاً داخل السيارة، أطفالاً وكباراً، ولا أعرف حتى اليوم كيف استوعبت السيارة هذا العدد. توجهنا إلى مدرسة، وشعرنا كأن التاريخ يعيد نفسه. كنا ننام ونأكل هناك، ثم نعود إلى المنزل للاستحمام وغسل الملابس".

تتابع: "لاحقاً، اضطررنا إلى مغادرتها، لأن أختي تحتاج إلى جهاز طبي يعمل على الكهرباء 24 ساعة، فيما كانت الكهرباء في المدرسة محدودة. وبعد أسبوع فقط، صدر إنذار جديد بالإخلاء في الضاحية، فغادرنا مجدداً إلى الشوف".

 

آية حمية
آية حمية

 

الامتحانات الجامعية

بعد الشوف، عادت حمية إلى الضاحية بسبب اقتراب موعد الامتحانات الجامعية، لكن التركيز - وفق ما تقول - كان "صفراً".

تضيف: "كنت أحاول الدراسة قدر المستطاع حتى لا أشعر بأنني استسلمت، أو أنني لم أبذل ما بوسعي. كان الضغط كبيراً جداً، والمسؤولية أكبر مع كل يوم امتحان وكل محاضرة. لم أكن أعرف أين أركّز: أعلى دراستي أم على الأخبار أم على سلامة مَن حولي، لكنني كنت أحاول أن أنجح لأمنح عائلتي بصيص أمل وسط هذا الظلام".

تختم حمية: "ننتظر في أي لحظة إنذاراً بالإخلاء لنحمل أغراضنا ونذهب إلى مكان مجهول… كأن الحياة نفسها غائبة. نعيش بأجساد حاضرة، لكن أرواحنا منهكة".

وفي مفارقة قاسية، وبينما كانت تنهي شهادتها لـ"النهار"، سُمع دوي غارة جديدة على الضاحية الجنوبية، لتقول آية: "سمعنا غارة جديدة على الضاحية… يبدو أننا سنضطر إلى المغادرة مرة أخرى".

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 6/18/2026 6:10:00 AM
يعتبر "الجنرال" أن إخفاء هويّته يحرّره تماماً من الضغوط الاجتماعية والروابط العشائرية والمجاملات السياسية.
شمال إفريقيا 6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
لبنان 6/18/2026 5:05:00 PM
اعتمد "حزب الله" على مسيّرات متفجّرة تعمل بالألياف الضوئية في مهاجمة قوات ومواقع إسرائيلية، وقال مسؤولون فيه إنها تُصنّع في لبنان.
لبنان 6/18/2026 8:47:00 PM
واشنطن توسّع عقوباتها على شبكة علاء حمية المرتبطة بـ"حزب الله"