السبت - 02 تموز 2022
بيروت 30 °

إعلان

رئاسيات فرنسا 2022 بدأت... "قد نصبح مثل لبنان"

المصدر: "النهار"
جورج عيسى
قوس النصر صممه الفنان الراحل كريستو (أ ف ب).
قوس النصر صممه الفنان الراحل كريستو (أ ف ب).
A+ A-

"إذا استمرينا على هذا المنوال، فستصبح فرنسا في 2050 لبنانَ مُكبّراً. وهذا يعني ببساطة بلداً حيث سيكون هنالك تقريباً مجتمعات، كما قال وزير الداخلية السابق السيّد (جيرار) كولومب، كانت (تعيش) جنباً إلى جنب وستصبح في مواجهة بعضها البعض".

بدأت المناظرات الفرنسية بين المرشّحين الرئاسيين، أو أقلّه بين المرشّحين المحتملين إلى الانتخابات الرئاسية في 2022. حلّ الكاتب السياسيّ اليمينيّ إريك زيمور، صاحب تشبيه فرنسا "المستقبليّة" بلبنان "الحاليّ"، ضيفاً على شبكة "بي أف أم تي في" الأسبوع الماضي ليناظر رئيس حزب "فرنسا غير الخاضعة" جان لوك ميلاشون.

يمثّل زيمور (63 عاماً) وميلاشون (70) طرفي نقيض الطيف السياسيّ الفرنسيّ بين أقصى اليمين وأقصى اليسار. بعكس زيمور، حسم ميلاشون ترشّحه إلى الانتخابات الرئاسيّة. وفي 2017، حصد الأخير 19.58% من أصوات الشعب الفرنسيّ محتلاً المرتبة الرابعة في المرحلة الأولى من الانتخابات. وبحسب استطلاعات الرأي الأخيرة، يتمتّع زيمور بشعبية تصل إلى 13%. ومن المحتمل أن يؤثّر بروزه على حظوظ مارين لوبن علماً أنّ الأخيرة قالت إنّها "هادئة للغاية". وتحصل لوبن حالياً على 16% من نوايا التصويت. يأتي ذلك في وقت تقارب شعبية ميلاشون 8% وهي النسبة العليا بين جميع مرشحي اليسار السبعة.

 

 

 لا يخرج زيمور وميلاشون عن السرديّتين الأساسيّتين لأقصى اليمين واليسار في دراسة محرّك التاريخ: صراع الحضارات بالنسبة إلى الطرف الأوّل وصراع الطبقات بالنسبة إلى الثاني، بالرغم من أنّهما ليستا السرديّتين الوحيدتين لديهما. بالتالي، يمكن فهم كيف لخّص زيمور جميع ما قاله في المناظرة (استمرت لأكثر من ساعتين) من خلال مقارنة فرنسا بلبنان، بصرف النظر عما إذا كانت أسس المقارنة صحيحة. بالمقابل، لخّص ميلاشون تصوّره لفرنسا 2050 عبر رؤية بعض مناطقها مغموراً بالمياه، في تعبير عن المزاوجة الحديثة نسبياً بين الصراع الطبقي من جهة وإشكاليّة الإنتاج غير المستدام على البيئة من جهة ثانية.

يذكّر زيمور ميلاشون بأنّه واليسار عموماً لم يكونا من أنصار البيئة في الثمانينات والتسعينات، ويعترف ميلاشون بذلك مشيراً إلى أنّه يجري مراجعات نقديّة بعكسه هو حيث وصفه بأنّه "محدود" فكرياً. ويهزأ ميلاشون من زيمور لأنّه في كلّ قضية صغيرة وكبيرة، يريد إقحام مسألة المهاجرين والإسلام لكنّ الأخير يشدّد على محورية الموضوع.

 

المجتمع الفرنسي: إشكالية تعايش؟

سئل زيمور وميلاشون عن سبب قبولهما بإجراء المناظرة، فقال الأوّل إنّه مع صراع الأفكار الذي تجسّده الديموقراطيّة، بينما ردّ الثاني بأنّه يعتبر زيمور "خطراً" على فرنسا لأنّه يؤيّد طرد المسلمين ويقلّل من شأن المرأة بحسب قوله. يصطدم الرجلان بشدّة حول مفهوم الاندماج. يؤمن ميلاشون بنظرية “Créolisation” (روّج لها الفيلسوف الفرنسي إدوار غليسان) التي تشير إلى اندماج عناصر من ثقافات مختلفة لتشكيل ثقافة جديدة واحدة. ويعطي ميلاشون مثلاً على ذلك مستعمرات ما وراء البحار حيث كان الرقيق آتين من مناطق وإثنيات مختلفة وكذلك الأسياد. وبمرور القرون اندمج هؤلاء في ثقافة جديدة هي الثقافة الفرنسية.

يردّ عليه زيمور بأنّه يتجاهل، لأنّ ذلك يزعجه كما قال، بأنّ ما ربط جميع هذه المكوّنات هي الكاثوليكية مستشهداً برؤية شارل ديغول الذي يتحدّث عن أنّ تاريخ بلاده بدأ مع اعتناق الملك كلوفيس المسيحية (أواخر القرن الخامس). وقاطعه ميلاشون بالقول إنّها "حماقة". وقال زيمور إنّ سيف الملك هو العنصر الثاني الذي وحّد الأمّة الفرنسيّة. واستشهد أيضاً بما قاله المؤرّخ جاك بانفيل عن أنّ فرنسا "ليست إمبراطورية ولا عرقاً، هي أفضل، إنّها أمّة".

يفضّل زيمور "تعبيراً جمهورياً قديماً" كما قال على الـ Créolisation التي وصفها بالخرافة الهادفة إلى الترويج للعولمة فقط، وهو الـ Assimilation أي الاستيعاب وهي عملية "دمج خالية من الألم" بحسب ما قاله المؤرخ الفرنسي فرنان بروديل (المناظرة جاءت باستشهادات متبادلة كثيرة). ويقول زيمور إنّ ميلانشون تحوّل إلى الإيديولوجيا (التعددية الثقافية) التي كان يحاربها في الثمانينات.

يردّ زيمور على قول ميلاشون إنّ "الدين هو مسألة خاصة والسياسة هي قانون المدينة" فيوافقه على ذلك مضيفاً أنّ هذه هي فرنسا، لكنّه يشير إلى "أنّ الإسلام نقيض ذلك تماماً" ووصفه بأنّه "دين سياسيّ في الجوهر" بما أنّه يهتمّ بالقواعد الاجتماعيّة والسياسيّة. وذكر أنّ الإسلام قانون مدنيّ على تناقض مع القانون المدنيّ الفرنسيّ. مع ذلك، يميّز زيمور بين الإسلام "غير المتطابق" مع فرنسا والمسلمين الذين يعتنقون القيم الفرنسية ويرى في هؤلاء فرنسيّين متمتّعين بحقوق سائر نظرائهم مهما كانت ديانتهم.

لكنّ ميلاشون يردّ بأنّ مفهوم "الاستيعاب" غير موجود وأنّ الاندماج Integration يسهّل عملية الـ créolisation. وفي إشارة إلى تنوّع الثقافة حتى في المطبخ الفرنسيّ، يقول إنّ الطعام المفضّل لدى الفرنسيّين هو الكسكس المغربي. ويضيف أنّ جميع الأديان تهتمّ بالشؤون الاجتماعية لا السياسية وحسب ومن بينها المسيحيّة واليهوديّة وأنّ "دين الجمهورية يسمح لنا بالعيش معاً". وفي دفاع عن الإسلام، يشيد ميلاشون بـ"المعتزلة" الذي ساهموا بإثراء تاريخ البشرية، فيقاطعه زيمور قائلاً إنّهم تعرّضوا للاضطهاد، قبل أن يتدخّل مديرا النقاش لينهيا الجدال حول الموضوع.

 

الأمن... مشكلة في الشرطة؟

أراد ميلاشون تحسين أداء الشرطة الفرنسية الذي وصفه بأنّه من بين الأكثر عنفاً في أوروبا لافتاً إلى أنّ الشرطة تتلقى رواتب أكثر مما تتلقاها الهيئات التعليمية. وأشار إلى أنّ فرنسا تقرّ سنوياً قوانين للأمن ومكافحة الإرهاب لكنّ الأمور تتطوّر "من سيئ إلى أسوأ". ويبرّئ الناس من المسؤولية مشيراً إلى أنّ القوة مستخدمة بشكل غير صحيح ومعلناً عن رغبته بإعادة تأهيل الشرطة ومنعها من إطلاق النار مباشرة على المشتبه بهم أو حمل القنابل أو ضرب الناس من قبل الدراجين. وهو مع حلّ "فرقة مكافحة الجريمة" في الشرطة والذي يفوق عديدها عناصر الشرطة القضائية.

من جهته، انتقد زيمور كلام ميلانشون الذي اعتبر الفقر سبباً للجريمة معتبراً إياه "إهانة" لجميع الفقراء الممتثلين للقانون. وقال إنّ نسبة حاملي الأسماء الأجنبية في السجون الفرنسية هي 25% في وقت لا يمثّل هؤلاء سوى 10% من نسبة السكان. وفي توضيح أكثر لكلامه، يقول زيمور إنّ ما تشهده فرنسا ليس انحرافاً بل "جهاداً" و"حرب حضارات" و"قتلاً"... قبل أن يسأله ميلاشون عمّا إذا لم يشعر بالعار لقول ذلك. ويوضح زيمور بأنّ هنالك "الملايين من المسلمين غير المنحرفين" لكنّ "جميع الإرهابيين هم مسلمون" مستشهداً بكلام صلاح عبد السلام المسؤول عن هجوم باتاكلان والذي أعلن فيه أنّه يقوم بتنفيذ "تعاليم الشريعة". ويقول إن الشرطة تتعرض للمولوتوف وهي لا تستطيع دخول جميع الأحياء "المؤسلمة" كما أنّها أقلّ تسلّحاً من عصابات المخدّرات. وينتقد ميلانشون لأنّه وصف الشرطة بالعنصريّة.

ردّ الأخير بالقول إنّ هنالك عنصريين في الشرطة لا أنّ المؤسّسة بكاملها عنصرية مضيفاً أنّ خصمه ديماغوجيّ لأنّه يخلط بين الأمرين. وغالطه مراراً في إرجاعه كل الجرائم إلى الإسلام قائلاً لزيمور إنّه يدفع الناس إلى الحرب الأهلية وإنّه استفزازي لدرجة أنّه "يستفزّ الناس حتى لاختيارهم اسم النبيّ".

لكنّ زيمور يقول إنّ بلداً "يتدحرج فيه رأس أحد أساتذته" و"تُنحر فيه شرطية" هو أصلاً في حالة حرب داعياً إلى سحب الجنسية من المرتكبين وإعادة تعزيز شروط منح الجنسية حيث بات السلطات تعطيها للمحجّبات على حدّ قوله. ولفت إلى "خيانة ميلاشون لميلاشون" لأنّ الأخير انتقد في الماضي كيف كانت المسلمات يرتدين الحجاب في عملية "وصم ذاتيّ" ثمّ يشتكين من "التعرّض للوصم".   

وأجاب ميلانشون بأنّه كان في الماضي ضدّ البرقع، لكنّه اليوم ضدّ تأسيس شرطة لملاحقة الحجاب، لأنّه إن كانت المسألة اليوم قضية حجاب فستصبح غداً مسألة وشاح وبعده مسألة طول الفستان. وقال ميلانشون إنّ فرض الحجاب وفرض نزعِه سيّان.

 

سياسة خارجية

من الأمور النادرة في النقاش، وإن كانت غير نادرة على مستوى البرامج السياسية لأقصى اليمين واليسار على مستوى العالم، اتفاق ميلانشون وزيمور على نقاط أساسية في السياسة الخارجية. هما مع سحب فرنسا من "حلف شمال الأطلسي" (ناتو)، حيث بات الحلف يقاتل بعيداً من الشمال وبعيداً من الأطلسي بحسب تعبير ميلاشون. ودعا إلى إطلاق مبادرات فرنسية دولية أخرى لأنّ فرنسا تتمتع بالقدرات الأخلاقية والعلمية والثقافية وهذه المعايير هي أساس القوة اليوم وفقاً لحديثه. والشعب الفرنسي هو ثاني أكثر الشعوب مساهمة في اكتشاف الفضاء (عبر صناعة الصواريخ والأقمار الاصطناعية) وقد شدّد ميلانشون في الوقت نفسه على أهمية الفرنكوفونية كرابط لأكثر من 700 مليون نسمة سينطقون بالفرنسية في 2050. واقترح قوانين حول إنشاء صناديق دولية جديدة والتوقف عن عسكرة الفضاء وحظر انتشار الطاقة الكربونية.

دعا زيمور أيضاً إلى حلّ الناتو الذي كان يجب أن يحلّ في التسعينات معتبراً إياه وسيلة لإخضاع الدول بل للتعامل معها "بوحشية" كما هي حالة مع أزمة الغواصات. وطالب أيضاً بزيادة الإنفاق العسكري والبحث عن أحلاف جديدة من دون التخلي بالضرورة عن تلك القديمة. ودعا أيضاً إلى مد اليد للروس ورفع العقوبات "غير المجدية" وذات "التداعيات العكسية" عنهم. ويظهر زيمور ازدراءه بـ"الماكينة الأممية" كما كان ديغول يفعل، مشيراً إلى أنّ فرنسا ليست عنصرية حين تدافع عن نموذجها الخاص.

وعاد زيمور مجدداً إلى قضية الهوية الاجتماعية والدينية، قائلاً إنّ جده وجد ميلاشون غيّرا اسميهما للقدرة على الاندماج بطريقة أسرع في المجتمع الفرنسيّ (ميلاشون مغربيّ الأصل وزيمور من عائلة يهودية جزائرية). ردّ ميلاشون بأنّ مسألة اختيار الأسماء هي حرية شخصية وفي أحيان كثيرة هي عبارة عن تقليد عائلي. وكي ينهي الجدل قال: "لا عار في حمل اسم النبي أو ماري أو دافيد".

 

فرنسا ثرية أم فقيرة؟

في المسألة الاقتصادية، يقول ميلاشون إنّ الناتج القومي الفرنسي تضاعف 100 مرة خلال القرن الماضي لكن غياب المساواة تضاعف معه أيضاً. وخلال جائحة "كورونا" زادت ثروة المليارديرات الفرنسيين بـ 30%. لذلك، طالب ميلانشون بإعادة توزيع الثروة عبر زيادة الحد الأدنى للأجور المهنية المضمونة (SMIC) ممّا يمكّن الفرنسيين من تحسين نوعية مشترياتهم وحماية أنفسهم من الأمراض المزمنة كالبدانة والسكري وطالب بتخفيض ساعات العمل أسبوعياً وسنوياً وبخفض سن التقاعد إلى الستين، "لأننا إذا كنا نعيش لفترة أطول فهذا لأننا نعمل لفترة أقل". وانتقد زيمور لأنّه مع رفع سن التقاعد في بعض الحالات إلى 68 وهذا سيحرم دخول الجيل الجديد إلى سوق العمل، وما تمّ اكتسابه من إنتاجية في سنوات العمل الإضافية سيتمّ إنفاقه على مكافحة البطالة والأمراض. وقال إنّ فرنسا عبارة عن بلد ثري بمواطنين فقراء.

يردّ زيمور بأنّ فرنسا على طريق التحول إلى دولة عالمثالثية. في السبعينات كان النمو الفرنسي 3 أو 4% وكان هنالك فائض في ميزان المدفوعات وتوازن في التجارة الخارجية. وكان الدخل الفردي الفرنسي في الثمانيات أعلى من الدخل الفردي في ألمانيا والولايات المتحدة بحسب أرقامه. اليوم، بات هذا الرقم أدنى بـ15% مما هو في ألمانيا و 40% مما هو في الولايات المتحدة. في الثمانينات، احتلت فرنسا المرتبة الرابعة أو الخامسة من حيث القدرة الشرائية بينما اليوم هي في المرتبة السادسة أو السابعة والعشرين. واتهم زيمور دخول الصين منظمة التجارة العالمية بأنّه أفقد فرنسا حوالي مليون وظيفة بين 2001 و 2010.

وغالط زيمور ميلاشون في قضية ازدياد غياب العدالة الاجتماعية، إذ بعد احتساب الضرائب والتقديمات الاجتماعية يصبح الهامش أضيق وهذا ما يؤكده "معامل جيني" الذي يقيس هذا المؤشر. وقال إنّ الإنتاج الفرنسي انخفض بسبب تضخم النموذج الاجتماعي، أولاً لأنّ التقديمات لم تعد مرتبطة بالعمل وثانياً لأنّ فرنسا انتقلت من مبدأ التضامن الوطني إلى مبدأ التضامن العالمي مع فتح مستشفياتها وضمانها الاجتماعي أمام العالم. وباتت النفقات الاجتماعية تساوي 30% من الناتج المحلي الإجمالي، ولهذا السبب، يجب تخفيض هذه الكلفة وتخفيض الضرائب معاً.

 

التغيّر المناخيّ

في القضية البيئية، يرى زيمور التغير المناخي مشكلة لكنه لا يحظى نسبياً بالأولوية. مع ذلك، هو اتهم اليسار المتطرف بخطف البيئة كرهينة. ويدعو إلى إيكولوجيا يمينية متجذرة في الطبيعة مشيداً بدور فرنسا البارز في خفض انبعاثات الكربون. تنتج فرنسا 75% من تيارها الكهربائي بواسطة الطاقة النووية و 10% بواسطة الطاقة المائية ولهذا السبب على فرنسا تهنئة نفسها كما أعلن.

لكنّ ميلاشون يريد الخروج من الطاقة النووية مذكّراً بكارثتي تشيرنوبيل وفوكوشيما قائلاً إنّ 12 مليون شخص سيتهجّرون في بعض المناطق لو حصلت كارثة كهذه. يردّ خصمه بالإشارة إلى أنّ التخلي عن الطاقة النووية هو تخلّ عن السيادة مع ما يعنيه ذلك من فقدان لحوالي 400 ألف وظيفة. وانتقد توربينات الهوء التي يروج لها ميلاشون لأنّها مشوّهة للبيئة وغير مصنوعة من مواد قابلة للتجدد ولأنّ إنتاجها متقطّع ويحتاج إلى طاقة تقليدية لمزيد من الفاعلية. وقال زيمور إنّ تلك التوربينات يشتريها اليسار من الصين وبوساطة ألمانية. لكنّ ميلاشون يقول إنّه دعا إلى الخروج من الطاقة النووية لا إلى التخلي عنها وإلى التحلي بالضمير عند مناقشة الأمور العلمية المتصلة بالمناخ مشدداً مرة أخرى على إعادة تعديل أساليب الإنتاج. وسخر ميلانشون من زيمور قائلاً إنّه لا يزال منبهراً بالطاقة النووية كما كان الناس منبهرين بإقلاع الطائرات من مطار أورلي، وينظر إليها بعدسة الستينات.  

 

أين المشاركة السياسية؟

في قضية تدني مشاركة الفرنسيين بالانتخابات التشريعية والمحلية ما عدا تلك الرئاسية، يرجع ميلانشون وزيمور السبب الرئيسي في ذلك إلى فقدان الفرنسيين قرارهم وسيادتهم. بحسب زيمور، إنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو ابن خط اليسار واليمين الليبيراليين (فاليري جيسكار ديستان وميشال روكار) وهو يجسّد فقط السياسات التي تقررها أوروبا والتي لم تعد مهمة للفرنسيين. كذلك، لدى الفرنسيين "خوف وجودي" من "مصادرة بلادهم" من قبل المهاجرين بحسب زيمور. ويرى رئيس "فرنسا غير الخاضعة" أنّ فرنسا فقدت ديموقراطيتها والنخب تصوّت بعكس ما يريده الشعب، واصفاً النظام الحالي بـ"الملكية الرئاسية". وهو يطالب بتنظيم استفتاءات ليقول الشعب رأيه في كل المواضيع بدءاً بإقالة موظف بلدية وصولاً إلى إقالة رئيس الجمهورية. يوافق زيمور أيضاً على إجراء استفتاءات واستعادة السيادة من أوروبا حيث منعت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ترحيل مدان جزائري إلى بلاده بحسب المثل الذي قدّمه.

 

الخلاصة

توقّع زيمور انتشار المزيد من الفقر والبؤس والفوضى في فرنسا سنة 2050 حيث سيكون الشعب الفرنسي قد "استُبدل تدريجياً بشعب آخر" وفقاً لتوصيفه. وعلى وقع استهزاء ميلانشون، حذّر زيمور من أنّ أجهزة الاستخبارات الأميركية تتحدث أيضاً عن "أسلمة فرنسا" كما أنّ سويسرا أجرت "مناورات عسكرية" تحاكي احتمال قيام "حرب أهلية".

وأضاف أنّه "من أجل تفادي لبننة فرنسا" يجب القيام بثورة كبيرة سياسية وقضائية وفلسفية والتخلي عن المبادئ التي "فكّكت ودمّرت" فرنسا منذ أربعين عاماً مشيراً إلى أنّه يجب السماح للفرنسيين بعدم الشعور بأنّهم "مستعمَرون ومحتلون" وهذا هو "الرهان" في انتخابات 2022. ففي 2027، سيكون الأمر قد تأخّر بحسب الرجل نفسه.

من جهته، أكّد ميلانشون أنّه في حال سلكت فرنسا المسار نفسه حتى 2050، سيصبح مليون فرنسي تحت الماء وسيضرب الجفاف فرنسا أربعة أشهر سنوياً. واستمرار التبادل الحر المنفلت من القيود سيشكّل صدمات كثيرة ويدمّر المجتمع، محذّراً من أنّ البلاستيك في البحر الأبيض المتوسّط سيكون أكثر من الأسماك. وأضاف أنّ القضايا المشتركة تتطلّب تضافر الجهود لا إثارة الانقسامات. وقال إنّه متفائل بطبعه "وليس صحيحاً أنّ كلّ شيء أسود".

لكنّ زيمور أعاد التأكيد على أنّ التضامن مستحيل بين مجتمعات لا تدافع عن الثقافة نفسها خاتماً: "هو يريد الدفاع عن العالم، أمّا أنا فعن فرنسا".

غير أنّ زيمور يردّ عليه بكلمات أخيرة يشرح فيها اعتناقه قيم "عصر الأنوار" وتأييده البناء الذاتيّ للإنسان وللعلاقة بين الإنسان والطبيعة.

 

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم