هل يفهم الذكاء الاصطناعي الإنسان العربي فعلاً؟
أن تقول للذكاء الاصطناعي إنك لبناني، قد لا يكون كافياً ليعرف من أنت؟ ففي بلد صغير مثل لبنان، قد تختلف البيئة الاجتماعية والعائلية بين بيروت والبقاع والشمال، كما تختلف التجارب بين عائلة محافظة وأخرى أكثر انفتاحاً. وما ينطبق على لبنان يتكرر، بأشكال مختلفة، في السعودية والكويت ومصر والإمارات وسائر المجتمعات العربية.
من هنا ينطلق الخبير في التحوّل الرقمي وأمن المعلومات رولان أبي نجم في مقاربته لسؤال بات أكثر إلحاحاً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى تفاصيل حياتنا: إلى أي مدى تستطيع هذه التكنولوجيا أن تفهم المستخدم العربي، لا لغته فحسب، بل أيضاً خلفيته وثقافته وبيئته؟

المسألة، بحسب أبي نجم، أكثر تعقيداً من قدرة النظام على التعرّف إلى اللهجة اللبنانية أو المصرية أو الخليجية. فحتى داخل الدولة الواحدة، لا توجد لهجة واحدة أو تجربة اجتماعية موحّدة، بل اختلافات بين المناطق والبيئات والعائلات.
ولهذا، يحذّر من اختزال المجتمعات العربية بصورٍ نمطية جاهزة. فلا يمكن افتراض أن جميع اللبنانيين يتشاركون الخلفية نفسها، تماماً كما لا يمكن التعامل مع جميع السعوديين أو الكويتيين أو المصريين بالطريقة ذاتها.
هنا تظهر أهمية السياق. فإذا أخبر المستخدم الذكاء الاصطناعي بأنه لبناني، تبقى هناك أسئلة كثيرة يمكن أن تغيّر طبيعة الإجابة التي يحتاج إليها: هل ينتمي إلى عائلة محافظة أم منفتحة؟ في أي منطقة يعيش؟ ما خلفيته الاجتماعية والدينية؟ ما طبيعة علاقته بعائلته؟ وهل تفرض عليه العائلة، مثلاً، مساراً مهنياً تقليدياً كالطب أو الهندسة، أم تترك له حرية الاختيار؟
ولا يتوقف الأمر عند البيئة العائلية والاجتماعية. حتى التعليم يحتاج إلى سياق. فالطالب في الصف التاسع، على سبيل المثال، قد يدرس وفق النظام الفرنسي أو الأميركي أو ضمن منهج محلي، وبالتالي لا يمكن تقديم الإجابة التعليمية نفسها الى الجميع لمجرد أنهم في العمر أو الصف الدراسي ذاته.
ومن هنا، يصبح السؤال بالنسبة إلى أبي نجم ليس فقط: هل يفهم الذكاء الاصطناعي العرب؟ بل: كم يعرف عن الشخص العربي الذي يتحدث إليه؟
الإجابة تكمن في البيانات والسياق التي يحصل عليها. وكلما عرف أكثر عن المستخدم وبيئته وعائلته وخلفيته التعليمية والاجتماعية، ازدادت قدرته على تقديم إجابات أكثر ملاءمة لواقعه.
ويلخّص هذه الفكرة بقاعدة معروفة في عالم التكنولوجيا: Garbage in, garbage out. فإذا كانت المعلومات التي يحصل عليها النظام محدودة أو غير دقيقة، فستكون قدرته على تقديم نتيجة شخصية ومناسبة محدودة بدورها.
فالذكاء الاصطناعي قد يتعلّم اللهجة، لكن فهم الإنسان الذي يتحدث بها هو التحدي الأكبر.
يمكنك أيضاً قراءة:
📌التسوّق للمدرسة بذكاء... ماذا يحتاج الطفل فعلاً للمدرسة؟
📌في العصر الذكي... الحقيبة المدرسية في لبنان لا تزال "غبية"!
📌أطفالنا والذكاء الاصطناعي... كيف يغيّر التكنولوجيا والتعلّم في المدارس؟
📌نصائح للعودة المدرسية الذكية للأهل والطلاب والمعلمين
📌اليوم الأول في المدرسة... محطة عاطفية لا تخلو من التوتر
📌هل يدفع الأهل ثمن تكنولوجيا لا يحتاج إليها أبناؤهم؟
📌العودة إلى المدارس... كيف تدير الأسرة العربية الفاتورة من الحقيبة إلى النقل؟
📌واجب ابني أم واجب الذكاء الاصطناعي؟ كيف نعرف من دون أن نظلم أبناءنا؟
📌هل يفهم الذكاء الاصطناعي الإنسان العربي فعلاً؟
📌منهجية متكاملة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مدارس الإمارات: ليسا بديلاً للكتاب والكتابة والتفكير
📌في العودة إلى المدارس هل سيغير الذكاء الاصطناعي وجه التعليم في العراق؟
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أثناء إيقاف زهر الدين على أحد الحواجز الأمنية وبعد كشف هويته، أقدم على سحب سلاحه وإطلاق النار على نفسه منتحراً خشية إلقاء القبض عليه، فيما تم إلقاء القبض على الشخص المرافق له في السيارة.
نبض