في العصر الذكي... الحقيبة المدرسية في لبنان لا تزال "غبية"!

لبنان 04-09-2026 | 06:12

في العصر الذكي... الحقيبة المدرسية في لبنان لا تزال "غبية"!

لم يعد السؤال فقط: كيف نخفف وزن الحقيبة على ظهر الطفل؟ بل كيف نعيد تصميم المدرسة نفسها لتواكب عالمه الجديد؟
في العصر الذكي... الحقيبة المدرسية في لبنان لا تزال "غبية"!
تلميذ يحمل حقيبة مدرسية على ظهره.
Smaller Bigger

في عصر الذكاء الاصطناعي وزمن التكنولوجيا المتسارعة، لا يزال التلميذ في لبنان يغادر منزله صباحاً حاملاً على ظهره ما يشبه "نسخة مصغّرة من المدرسة": كتب ثقيلة، عشرات الدفاتر، ملازم وأدوات تتراكم داخل حقيبة لطالما اشتكى الأهل من ثقلها.

 

وبينما تدخل حصص الروبوتيكس والبرمجة والـSTEM تدريجياً إلى المنهج التعليمي، وتنتقل الأجندة المدرسية إلى التطبيقات، لا تزال الحقيبة "غبية"، وكأن المدرسة التي تتطور داخل الصف لم تتطور بعد على ظهره.

 

فعلياً، شكوى الأهل من ثقل "الشنطة" ليست جديدة. فمنذ سنوات، تتكرر الأسئلة نفسها: لماذا كل هذه الكتب؟ لماذا كل هذا الوزن؟ ولماذا يحتاج التلميذ إلى نقل كتبه من المدرسة إلى المنزل ثم إعادتها في اليوم التالي؟

 

لكن اليوم، ومع بدء إدخال المنهج الجديد إلى المدارس، وتغير طبيعة المهارات التي يُفترض أن يكتسبها التلميذ، يبدو هذا السؤال مشروعاً: إذا كنا نعيد التفكير في ما يتعلمه الطفل، فلماذا لا نعيد التفكير أيضاً في ما يحتاج إلى حمله؟

 

صورة تعبيرية (انترنت)
صورة تعبيرية (انترنت)

هل الحل في الشاشة؟

بالنسبة إلى رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة، لمى الطويل، الشاشة ليست الحل. فمع أهمية مواكبة التطور، ترى أن الإفراط في استخدام الشاشات ليس الخيار الأفضل للطفل، إذ من غير الصحي لدماغ التلميذ أن يستخدم الشاشة لأكثر من 45 دقيقة في اليوم، مشيرة لـ"النهار" إلى أن دولاً مثل السويد وفنلندا اعتمدت عليها في التعليم، لكنها بدأت تعيد الاعتبار إلى الكتاب والورق والقلم.

 

أما الحل، في رأيها، فيبدأ من المدرسة نفسها: مع امتداد الحصة الدراسية إلى 60 دقيقة وتطور المناهج، يفترض أن يحصل التلميذ على معظم ما يحتاج إليه داخل المدرسة، بدل أن يعود إلى المنزل محمّلاً بكتب اليوم الدراسي. وتقترح أن تبقى الكتب في المدرسة، في خزائن مخصصة، وألا يحمل التلميذ إلى المنزل إلا ما يحتاج إليه فعلاً، وأن تصبح "الحقيبة الذكية" بما تحمله من أدوات قليلة لا أن تكون مزوّدة بتطبيق أو جهاز.

 

عقلية لبنانية تقليدية

لكن تطبيق هذا التصور لا يتوقف على المدرسة وحدها، بل يصطدم أيضاً بعقلية تعليمية لا تزال تقليدية. فبحسب رئيس مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم العالي عماد الأشقر، لا يزال كثيرون من الأهالي يعتبرون أن المدرسة التي لا تعطي أبناءهم دروساً وواجبات منزلية ليست بالمستوى المطلوب، وكأن كثرة ما يحمله التلميذ معه إلى البيت دليل على جودة التعليم.

 

في الوقت نفسه، يصطدم أي تحول رقمي بواقع التعليم اللبناني. فالأشقر يؤكد لـ"النهار" أن المدارس اللبنانية لا تزال تعتمد الكتب وسيلة أساسية للتعليم، حتى مع دخول التطبيقات والبرمجة والروبوتيكس تدريجاً إلى عدد منها، ولم تنتقل أي مدرسة إلى نموذج يستغني عن الكتاب لمصلحة التعليم عبر الأجهزة بشكل كامل.

 

أما تحويل التعليم إلى نموذج يعتمد الأجهزة بدل الكتب، فليس حلاً متاحاً للجميع في ظل تفاوت الإمكانات الاقتصادية والبنية التحتية والإنترنت بين المدارس والمناطق.


 

تلاميذ لبنانيون يتعلمون في الصفّ (انترنت)
تلاميذ لبنانيون يتعلمون في الصفّ (انترنت)


 

 

 

فجوة التعليم تتّسع

الأخطر، بحسب الأشقر، أن سرعة التحول التكنولوجي قد تخلق فجوة في نوعية التعليم: مدارس قادرة على الاستثمار في البرامج والخبرات والأدوات الجديدة، وأخرى عاجزة عن مواكبتها، ما يعني أن الفرق لن يكون فقط بين مدرسة غنية وأخرى فقيرة، بل بين تلميذ يمتلك أدوات المستقبل وآخر لا يمتلكها.

 

إلى ذلك، يرى أن مواجهة هذه الفجوة لا يمكن أن تكون مسؤولية وزارة التربية وحدها، بل تحتاج إلى رؤية على مستوى الحكومة وخطة دولة بأكملها، تواكب العصر الجديد وتضع سياسة واضحة للتحول الرقمي في مختلف القطاعات، ومن بينها التعليم.

 

من هنا، لم يعد السؤال فقط: كيف نخفف وزن الحقيبة على ظهر الطفل بل كيف نعيد تصميم المدرسة نفسها لتواكب عالمه الجديد؟

 

وفي العصر الذكي، قد لا تحتاج الحقيبة المدرسية إلى الذكاء الاصطناعي كي تصبح "أذكى"، ربما يكفي أن تُحمّل أقلّ!

 

يمكنك أيضاً قراءة:

📌التسوّق للمدرسة بذكاء... ماذا يحتاج الطفل فعلاً للمدرسة؟

 

📌في العصر الذكي... الحقيبة المدرسية في لبنان لا تزال "غبية"!

 

📌أطفالنا والذكاء الاصطناعي... كيف يغيّر التكنولوجيا والتعلّم في المدارس؟

 

📌نصائح للعودة المدرسية الذكية للأهل والطلاب والمعلمين

 

📌اليوم الأول في المدرسة... محطة عاطفية لا تخلو من التوتر

 

📌هل يدفع الأهل ثمن تكنولوجيا لا يحتاج إليها أبناؤهم؟

 

📌العودة إلى المدارس... كيف تدير الأسرة العربية الفاتورة من الحقيبة إلى النقل؟

 

📌واجب ابني أم واجب الذكاء الاصطناعي؟ كيف نعرف من دون أن نظلم أبناءنا؟

 

📌هل يفهم الذكاء الاصطناعي الإنسان العربي فعلاً؟

 

📌منهجية متكاملة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مدارس الإمارات: ليسا بديلاً للكتاب والكتابة والتفكير

 

📌في العودة إلى المدارس هل سيغير الذكاء الاصطناعي وجه التعليم في العراق؟

 


الأكثر قراءة

المشرق-العربي 9/2/2026 11:25:00 PM
كان سليمان من أكثر الشخصيات غموضا وحساسية داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس السوري السابق.
المشرق-العربي 9/3/2026 10:43:00 PM

أثناء إيقاف زهر الدين على أحد الحواجز الأمنية وبعد كشف هويته، أقدم على سحب سلاحه وإطلاق النار على نفسه منتحراً خشية إلقاء القبض عليه، فيما تم إلقاء القبض على الشخص المرافق له في السيارة.


النهار تتحقق 9/3/2026 9:01:00 AM
التصريح منسوب إلى وزير المال العراقي. وتقصّت "النّهار" صحته.
لبنان 9/3/2026 11:23:00 AM
تاريخياً، لم تستطع الحدود بين لبنان وسوريا وفلسطين فصل الدروز عن بعضهم. فقد توزعت الجماعة بين هذه المناطق وحافظت على روابط دينية واجتماعية وعائلية وسياسية عابرة للحدود. لذا فإن ما يصيب دروز سوريا أو فلسطين يجد صداه في لبنان.