الزعتر الأردني... كنز غذائي وتجاري متجذر في الأرض والهويّة
الأردن - محمد الرنتيسي
يعدّ الزعترمن أبرز النباتات العطرية والطبية المرتبطة بالبيئة الأردنية، ويشكل جزءاً أصيلاً من الموروث الغذائي والاجتماعي، إذ يحضر على موائد الإفطار ممزوجاً بزيت الزيتون، كما يدخل في إعداد المناقيش والمخبوزات والعديد من الأصناف الغذائية التي تعكس الهوية المحلية.
الزعتر الأردني ركيزة إقتصادية مهمة
وبات الزعتر يشكل ركيزة اقتصادية مهمة ومصدراً متنامياً للدخل لعدد كبير من الأسر في ظل الإقبال المتزايد على المنتجات الطبيعية والصحية محلياً وخارجياً، لا سيما أن الزعتر في الأردن يتميز بجودته العالية ونكهته الفريدة، نتيجة طبيعة التربة والمناخ المعتدل، ويلقى رواجاً في العديد من الأسواق حول العالم، وتحديداً الأسواق الخليجية.
بهذا الخصوص، تقول رئيسة جمعية الرائدات الريفيات دلال قردن، إن الزعتر يعد كنزاً أخضر، وهو أيضاً سيّد مائدة الإفطار الأردنية لكونه يشكل امتداداً لموروث مرتبط بثقافة الطعام في المملكة، ولأن أسعاره أيضاً في متناول اليد، فضلاً عن أن صناعته ليست معقدة، حيث تلجأ العديد من الأسر إلى إنتاجه منزلياً، بل وتعتمد سيدات كثيرات على الزعتر في إيجاد مصدر دخل لهن ولأسرهن من خلال إعداده وبيعه.

وتؤكد قردن لـ"النهار" أن الزعتر حاضر بشكل أساسي في أعمال الجمعية إلى جانب العديد من النشاطات التي تهدف إلى تمكين السيدات في قطاعات مختلفة، مشيرةً في الوقت ذاته إلى أن الزعتر له خصوصية استثنائية بوصفه مرتبطاً بالهوية والأرض، ويدخل في تحضير المناقيش وتتبيل اللحوم وإضافة نكهة خاصة للسلطات وبعض الأطباق الشعبية، مثلما لا تخلو حقائب طلبة المدارس من "سندويشة" الزعتر بشكل شبه يومي.
الطلب المتزايد على الزعتر الأردني في الخليج
من جانبه، يقول الخبير الزراعي والمزارع عيسى العياصرة لـ"النهار"، إن زراعة الزعتر شهدت توسعاً في الأردن خلال السنوات الأخيرة، لما تتمتع به من جدوى اقتصادية مرتفعة، وانخفاض احتياجاتها المائية مقارنة بمحاصيل أخرى، وقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية المحلية، إضافة إلى الطلب المتزايد عليها في الأسواق المحلية والخارجية، ما يجعلها خياراً مناسباً للمزارعين.
ويوضح أن الزعتر يمثل سلسلة إنتاج متكاملة تبدأ بالزراعة والعناية بالمحصول، مروراً بالحصاد والتجفيف والفرط والطحن والخلط بالسماق والسمسم، وصولاً إلى التعبئة والتسويق، وهي مراحل توفر فرص عمل، خاصة للأسر المنتجة والسيدات العاملات في الصناعات الغذائية المنزلية والمشاريع الريفية.
ويشير إلى أن أهمية الزعتر لا تقتصر على استخدامه غذائياً، بل تمتد إلى الصناعات الغذائية والعشبية وبعض مستحضرات العناية، بفضل زيوته العطرية ومستخلصاته، ما يعزز مكانته كنبات اقتصادي واعد.

ويؤكد العياصرة أن نجاح زراعة الزعتر يعتمد على اختيار الأرض والشتلات المناسبة، والالتزام ببرامج الريّ والتسميد والمكافحة الزراعية، إضافة إلى الحصاد في الوقت المناسب للحفاظ على جودة الأوراق والزيوت العطرية.
ويوضح أن التصنيع يمر بمراحل تشمل القطف والتجفيف الصحّي والطحن والخلط بالمكوّنات الطبيعية وفق معايير الجودة، ثم التعبئة في عبوات محكمة للحفاظ على الجودة وإطالة مدة الصلاحية.
ويشدد العياصرة على أهمية التوسع في زراعة الزعتر وتشجيع تصنيع منتجاته وتسويقها، لما لذلك من دور في دعم دخل المزارعين، وتمكين الأسر المنتجة، وتعزيز الأمن الغذائي، والحفاظ على الموروث الأردني، فيما يؤكد أهمية وجود الزعتر على موائد الطعام باعتباره من الأغذية التقليدية ذات القيمة الغذائية العالية، ومنتجاً وطنياً يسهم استهلاكه في دعم الاقتصاد الزراعي المحلي.
نبض