المشاهير و"المونة"... عودة إلى الجذور بنكهة عصرية
في زمنٍ بات فيه كل شيء متاحاً بضغطة زر، من الوجبات الجاهزة إلى المنتجات الآتية من مختلف أنحاء العالم، تعود إلى الواجهة عادات منزلية ظُنّ أنها تنتمي إلى زمن الجدّات. المربّيات والمخللات والعسل والثمار المزروعة في الحديقة تستعيد حضورها، لكن هذه المرة عبر حسابات المشاهير وعلاماتهم التجارية، لتتحول "المؤونة" من ضرورة منزلية قديمة إلى جزء من أسلوب حياة عصري.
ميغان ماركل... المربّى في قلب علامتها
من أبرز الأسماء التي ساهمت في إعادة هذه العادات إلى دائرة الضوء ميغان ماركل. فمنذ إطلاق علامتها "As Ever"، وضعت دوقة ساسكس المنتجات المستوحاة من المطبخ والحديقة في صلب هويتها، وكان مربّى التوت أحد أبرز منتجاتها. ووفق العلامة، استُلهم المنتج من وصفة طورتها ماركل في مطبخ منزلها، فيما نفدت المجموعة الأولى من منتجات "As Ever" خلال أقل من ساعة عند طرحها في نيسان/أبريل 2025.
لم يقتصر اهتمام ماركل بالمؤونة على علامتها التجارية، إذ حمل برنامجها "With Love, Meghan" المشاهدين إلى عالم من الطهو والبستنة والضيافة وتحضير المأكولات في المنزل. وظهرت فيه وهي تحضّر وصفات من بينها الخضراوات المخلّلة، في امتداد لصورة تقوم على تحويل التفاصيل المنزلية التقليدية إلى طقوس عصريّة.

ديفيد بيكهام... من تربية النحل إلى صناعة المربّى
بعيداً عن ملاعب كرة القدم، دخل ديفيد بيكهام عالم المؤونة من باب تربية النحل. وخلال فترة الإغلاق عام 2020، بدأ ببناء خلايا للنحل في منزل العائلة في كوتسوولدز، قبل أن تتحول التجربة إلى هواية مستمرة ينتج من خلالها عسله الخاص. وفي عام 2023، حمل بيكهام أحد مرطبانات هذا العسل إلى الملك تشارلز الثالث ليقدّمه له كهدية.
لكن هوايات بيكهام المنزلية لم تتوقف عند العسل. ففي أيلول/سبتمبر 2025، شاركت فيكتوريا بيكهام مقاطع لزوجها وهو يحضّر المربّى من ثمار البرقوق المزروعة في حديقتهما. وحملت المرطبانات اسم "David Beckjam"، في تلاعب طريف على اسم نجم كرة القدم، لتتحول هواية منزلية بسيطة إلى لحظة جذبت اهتمام وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

باميلا أندرسون... وصفة عائلية تعود ببتلات الورد
أما باميلا أندرسون، فأعادت إحياء تقليد عائلي قديم من خلال المخللات. فقد ارتبطت هذه العادة لديها بذكريات عائلية، إذ عُرفت عمتها الكبرى بتحضير المخللات والخردل، قبل أن تواصل أندرسون التقليد وتضيف إليه لمستها الخاصة، مستخدمةً بتلات الورد المجففة ضمن الوصفة.
وانتقل هذا التقليد لاحقاً من مطبخها إلى منتج يحمل اسمها. ففي تعاون مع"Flamingo Estate"، أطلقت "Pamela's Pickles"، وهي مخللات تضم مكونات مثل الشبت والخردل والثوم والفلفل وبتلات الورد. وهكذا، تحولت وصفة مرتبطة بالمؤونة العائلية إلى منتج فاخر يعكس اهتمام أندرسون المتزايد بالبستنة والحياة الريفية.

أحلام... المؤونة الخليجية حاضرة في منزلها
تحرص الفنانة الإماراتية أحلام الشامسي على مشاركة جانب من حياتها المنزلية مع متابعيها، وبينها تحضير أصناف مختلفة من المؤونة الإماراتية والخليجية بكميات كبيرة داخل منزلها. وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، تنشر أحلام مراحل إعداد هذه الوصفات وتفاصيلها، من المخللات بأنواعها إلى "الأجار"، وهو أحد أصناف المخللات المتبّلة المعروفة في المطبخ الخليجي.
لا تكتفي أحلام باستعراض النتيجة النهائية، بل تحوّل عملية تحضير المؤونة نفسها إلى محتوى تشاركه مع جمهورها، من تجهيز المكونات إلى تعبئتها وحفظها. ومن خلال هذه المقاطع، تعيد الفنانة الإماراتية تسليط الضوء على عادات منزلية متوارثة لطالما شكّلت جزءاً من المطبخ الخليجي.
@ahlamalshamsi الحمدلله كله بالخير والنعمة #طبخ_احلام #احلام_الشامسي #Ahlam #طبخ ♬ original sound - Ahlam Alshamsi
من عادة قديمة إلى رفاهية جديدة
هذه العودة لا تقتصر على بضعة مرطبانات جميلة. ففي السنوات الأخيرة، أصبح الاهتمام بالبستنة والطعام الموسمي والحياة المنزلية البطيئة جزءاً واضحاً من ثقافة المشاهير، في ظل حنين متزايد إلى الحدائق والمطبخ المنزلي والضيافة التقليدية.
والمفارقة أن المؤونة التي ارتبطت تاريخياً بالتوفير وحفظ فائض المحاصيل للمواسم المقبلة، تعود اليوم بوصفها رمزاً لنوع جديد من الرفاهية. فوسط حياة سريعة ورقمية، أصبح امتلاك الوقت لزراعة الثمار وقطفها وتحويلها إلى مربّى أو مخللات بحد ذاته امتيازاً.
نبض