لبنان والمنطقة على إيقاع القلق من تفجّر كبير زيارة عون لطرابلس توّجت مبادرات "عودة الدولة"

لبنان 25-10-2026 | 00:00

لبنان والمنطقة على إيقاع القلق من تفجّر كبير زيارة عون لطرابلس توّجت مبادرات "عودة الدولة"

في ظل هذا الواقع الشديد التوتر جاءت زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لطرابلس أمس لتخرق جدار الانتظار القلق لتطوّرات المنطقة، واتسمت بحفاوة واسعة لدى أبناء المدينة وفعالياتها السياسية ومراجعها الدينية باعتبار أنها توّجت مبادرات عودة الدولة إلى طرابلس خصوصاً من البوابات الإنمائية والمعنوية علماً بأن الزيارة كانت أول زيارة لرئيس جمهورية منذ أكثر من 15 عاماً لطرابلس منذ عهد الرئيس ميشال سليمان.
لبنان والمنطقة على إيقاع القلق من تفجّر كبير زيارة عون لطرابلس توّجت مبادرات "عودة الدولة"
رئيس الجمهورية جوزف عون في مركز أمن الدولة بطرابلس (نبيل إسماعيل)
Smaller Bigger

يبدو المشهد اللبناني أقرب إلى التجميد الضمني لكل الاستحقاقات بشقيها الداخلي والخارجي في لحظة ترقب إقليمية ودولية تسودها المخاوف من انفجار عسكري كبير بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران بعد استحقاقي الانتخابات العامة في إسرائيل الثلاثاء المقبل في 27 من الجاري والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الثلاثاء التالي في 3 تشرين الثاني. ولعلها مفارقة معبّرة أن انتهت جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية في تامبا الأسبوع الماضي إلى عدم إحراز أي نتيجة ملموسة منها، فيما جرى في الداخل اللبناني ترحيل أو إرجاء بت الملف المتفجر المتصل بمتفجرات "حزب الله"، وكأن كل الملفات وُضعت على إيقاع الانتظار الموقت لما ستفضي إليه لحظة العد العكسي لما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية وارتداداتهما على الوضع الشديد التوتر في المنطقة، علماً بأن المواجهة المحتدمة بعنف تصاعدي في اليمن وما يرافقها من تصعيد عنيف مطّرد للاعتداءات الحوثية على المملكة العربية السعودية باتت تنذر بنفسها بتداعيات بالغة الخطورة على كل المنطقة.

 

رئيس الجمهورية جوزف عون في مركز قوى الأمن الداخلي بطرابلس (نبيل إسماعيل)
رئيس الجمهورية جوزف عون في مركز قوى الأمن الداخلي بطرابلس (نبيل إسماعيل)

 

في ظل هذا الواقع الشديد التوتر جاءت زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لطرابلس أمس لتخرق جدار الانتظار القلق لتطوّرات المنطقة، واتسمت بحفاوة واسعة لدى أبناء المدينة وفعالياتها السياسية ومراجعها الدينية باعتبار أنها توّجت مبادرات عودة الدولة إلى طرابلس خصوصاً من البوابات الإنمائية والمعنوية علماً بأن الزيارة كانت أول زيارة لرئيس جمهورية منذ أكثر من 15 عاماً لطرابلس منذ عهد الرئيس ميشال سليمان. وأطلق الرئيس عون بعد جولته في المدينة مواقف بارزة من معرض رشيد كرامي الدولي، حيث أكد أن التجارب أثبتت أن الانقسام لا يحمي أحداً وأن إضعاف الدولة لا يحمي أيّ مكوّن، وشدد على "أن مسؤوليتنا اليوم أن نتعلم من تجارب الماضي وأن نضع مصلحة لبنان فوق الحسابات الضيّقة وأن نعمل على تحصين وحدتنا الوطنية لا بالشعارات وحدها بل بالممارسة والحقوق والواجبات، الدولة المستقرّة تقوم على مركزيّة السلاح بيد جيشها، ومسؤوليتنا تقتضي أن نعيد الاعتبار إلى الإنتاج، فطرابلس بما تملكه من طاقات وكفاءات قادرة على أن تكون شريكاً أساسياً في نهضة لبنان إذا توافرت لها الرؤية والإدارة، ولا إنماء من دون دولة فاعلة، والدولة ليست ملكاً لفئة أو طائفة أو فريق بل ملك اللبنانيين جميعاً ومرجعيتهم المشتركة". وشدد على أن "طرابلس ليست مدينة على هامش الوطن، وأبناؤها أركان في بناء الدولة، والدولة التي نريدها هي التي تصل إلى أبنائها جميعاً". وقال: "انتهى زمن الإقصاء والحرمان والتهميش". ولأهالي طرابلس، قال: "جيشكم والأجهزة الأمنية هم أبناؤكم الذين يضحّون من أجلكم وانتهى زمن الحرمان والإقصاء والتهميش".

 

رئيس الجمهورية جوزف عون في صورة جماعية على الشرفة المطلة على المنطقة الاقتصادية في طرابلس (نبيل إسماعيل)
رئيس الجمهورية جوزف عون في صورة جماعية على الشرفة المطلة على المنطقة الاقتصادية في طرابلس (نبيل إسماعيل)

 

وفي المواقف البارزة من التطورات جاءت عظة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلال ترؤسه أمس القداس الإلهي الاحتفالي بمناسبة مرور أربعمئة سنة على حضور الرهبنة الكبوشية في لبنان والشرق الأدنى، في كاتدرائية مار لويس للآباء الكبوشيين في وسط بيروت، بمشاركة حشد من الشخصيات الكنسية والرسمية والديبلوماسية والرهبانية.

 

ففي الشق الوطني من عظته، توقف البطريرك الراعي عند الأزمات التي تهدّد بقاء اللبنانيين في أرضهم، ولا سيما المسيحيين في لبنان والشرق، معتبراً أن الحفاظ على هذا الحضور لا يتحقق بالشعارات، بل بإجراءات عملية تعزز صمود العائلات وتوفر للشباب أسباب البقاء بدل الهجرة.

 

البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في كاتدرائية مار لويس في بيروت (البطريركية المارونية)
البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في كاتدرائية مار لويس في بيروت (البطريركية المارونية)

 

وشدد على ضرورة التمسك بالأرض وعدم التفريط بها، خصوصاً في ظل الضائقة الاقتصادية التي تدفع إلى بيعها، مؤكداً أن الأرض تتجاوز قيمتها المادية لتشكل ذاكرة الجماعة وجذورها وهويتها التاريخية والوطنية.
وفي هذا الإطار، استعاد تشديد البابا لاون الرابع عشر على ضرورة صون الحضور المسيحي في الشرق، ومساندة الشباب والعائلات الذين تدفعهم الأزمات الاقتصادية إلى الهجرة، وتأمين مقوّمات بقائهم في أرضهم ليظلوا شهوداً للسلام في المنطقة.

 

وأكد الراعي أن الدولة مدعوّة إلى توفير أسباب البقاء من فرص عمل وتعليم وسكن وطبابة، وإلى استعادة ثقة اللبنانيين بمؤسساتهم وترسيخ مرجعيتها الواحدة في حماية جميع المواطنين.
وشدد بصورة خاصة على ضرورة حصر السلاح تحت سلطة الدولة وتعزيز الجيش والقوى الأمنية، باعتبار ذلك من الأسس الضرورية لقيام دولة قادرة على حماية أرضها وشعبها وحدودها.

 

البطريرك الراعي يلقي عظته في في يوبيل الكبوشيين في كاتدرائية مار لويس في بيروت (البطريركية المارونية)
البطريرك الراعي يلقي عظته في في يوبيل الكبوشيين في كاتدرائية مار لويس في بيروت (البطريركية المارونية)

 

في غضون ذلك وربطاً بتطورات المنطقة المنذرة بمزيد من الخطورة أصدرت أمس السفارة الأميركية في بيروت، في بيان نشرته، تحديثاً لتحذير السفر إلى لبنان وأوضحت فيه أن التحديث لم يتضمّن أي تغيير في مستوى التحذير أو مؤشرات المخاطر، فيما أبقت على دعوتها إلى عدم السفر إلى لبنان لأيّ سبب، بسبب مخاطر الجريمة والإرهاب والاضطرابات والخطف والألغام والنزاع المسلّح.

 

وحدّد التحذير مناطق وصفها بأنها شديدة الخطورة، داعياً إلى عدم التوجّه إليها لأيّ سبب، ومطالباً المواطنين الأميركيين الموجودين فيها بالمغادرة فوراً، وهي:

جنوب لبنان: بسبب مخاطر الإرهاب والخطف والنزاع المسلّح.

الحدود مع سوريا: بسبب مخاطر الإرهاب والخطف والذخائر غير المنفجرة والنزاع المسلّح.

الضاحية الجنوبية ومناطق جنوب بيروت: بسبب مخاطر الإرهاب والخطف والذخائر غير المنفجرة والنزاع المسلّح.

تجمّعات اللاجئين: بسبب مخاطر الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والذخائر غير المنفجرة والنزاع المسلّح.

 

صورة جماعية لضباط وعناصر أمن الدولة في طرابلس مع الرئيس جوزف عون (نبيل إسماعيل)
صورة جماعية لضباط وعناصر أمن الدولة في طرابلس مع الرئيس جوزف عون (نبيل إسماعيل)

 

وفي الجنوب أحيت قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) يوم الأمم المتحدة، مستذكرةً القيم الراسخة التي قامت عليها المنظمة، ومجدّدةً التزامها بتحقيق السلام والاستقرار في جنوب لبنان.

 

وفي رسالة وجّهها للمناسبة، شدّد رئيس البعثة وقائدها العام، اللواء ديوداتو أبانيارا، على الأهمية المستمرة للمبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة، والمتمثّلة في السلام والحوار والتعاون، قائلاً: "هنا في جنوب لبنان، ندرك أنّ السلام ليس أمراً مضموناً، بل يتطلّب الثقة والعزيمة والاستعداد للعمل معاً".

 

أضاف: "في يوم الأمم المتحدة هذا، لنجدد التزامنا بالسلام والتعاون وخدمة الناس الذين نعمل من أجلهم. معاً، نؤدي رسالتنا. معاً، نبني السلام. معاً، نصنع المستقبل".
واكتسبت هذه المناسبة أهمية خاصة أيضاً، إذ كانت المرة الأخيرة التي تحيي فيها اليونيفيل يوم الأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية البعثة في نهاية عام 2026. وفي تحيّة إلى حفظة السلام الذين يؤدّون مهامهم تحت راية الأمم المتحدة، أشاد اللواء أبانيارا بتفانيهم في دعم السلام والأمن في جنوب لبنان.

 

غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت بقضاء النبطية يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (صورة متداولة)
غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت بقضاء النبطية يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (صورة متداولة)

 

في المقابل واصل الجيش الإسرائيلي أعمال النسف والتجريف وتغيير معالم البنى التحتية في بلدة يحمر الشقيف وأطرافها الممتدة مع الطيبة ودير سريان، مروراً بمجرى النهر. وأفيد في هذا الإطار، عن استحداث الجيش الإسرائيلي مهبطاً خاصاً للمروحيات في منطقة الفقعاني عند الأطراف الجنوبية ليحمر الشقيف لجهة بلدة الطيبة، وفتح طرق عسكرية جديدة حوله وفي المنطقة.

 

إلى ذلك، شنّ الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة على بلدة كفرتبنيت كما أغارت مستهدفةً وادي الحجير، تزامناً مع تحليق متواصل في أجواء جنوب لبنان.
ونفذت القوات الإسرائيلية بعد الظهر تفجيراً ضخماً في بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية، أحدث دوياً قوياً ترددت أصداؤه في مختلف المناطق الجنوبية.
كذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً ضخماً في بلدة الطيبة، تردّدت أصداؤه بقوّة في مختلف المناطق الجنوبية. كذلك نفذت القوات الإسرائيلية سلسلة تفجيرات قُدّر عددها بسبعة أو ثمانية، بالقرب من مدرسة المبرّات في بلدة الخيام.

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 10/23/2026 7:35:00 PM
قال الملك عبدالله الثاني: "سنضرب بيد من حديد من تطاول على بلدنا"، مشيراً إلى أن "من توهّم أنّ رصاص الغدر يشق صف الأردنيين خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا".
فن ومشاهير 10/22/2026 6:49:00 PM
الليلة، تتبدّل المعادلة. لن يعود الجمهور مجرّد مستمع خلف الشاشة، ولن يبقى التصفيق صوتاً متخيّلاً في تسجيل غنائي. سيكون الحضور حقيقياً، وكذلك اللقاء.
رياضة 10/22/2026 10:37:00 AM
تفاصيل مباراة الرجاء الرياضي المغربي ضد إل كانيمي واريورز النيجيري في إياب الدور التمهيدي لكأس الكونفدرالية الأفريقية 2026 على ملعب محمد الخامس.
رياضة 10/22/2026 12:36:00 PM
يطلق الاتحاد اللبناني الرياضي للجامعات موسم بطولاته الجديد بخمس رياضات ويضيف منافسات جديدة لتعزيز الرياضة الجامعية في لبنان، ليرتفع عددها إلى 42 رياضة.