"أي مستقبل للجمهورية المأزومة"... ملف خاص من "النهار" في ذكرى "اتفاق الطائف"
شكّل اتفاق الطائف في عام 1989 مدخلاً لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، ووعداً بإعادة بناء الدولة وإصلاح نظامها السياسي. لكنّ المسافة بين نصوصه وتطبيقه أبقت أسئلة السيادة والمواطنة وتوازن السلطات مفتوحة.
بين من يرى الخلاص في تنفيذ بنوده المعطّلة، ومن يدعو إلى تعديله أو البحث عن صيغة جديدة، يبقى السؤال: كيف يخرج لبنان من أزماته المتكرّرة إلى دولة قادرة وعادلة؟
يفتح ملف "أي مستقبل للجمهورية المأزومة" النقاش في حصيلة الاتفاق وحدوده، وفي سبل الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة أسبابها، نحو مستقبل أفضل لـ لبنان.
إليكم أبرز المواد:
1- نبيل بومنصف: طائف لبنان… ما لا يزال "إلزامياً"
تنفض "النهار" الغبار عن 37 عاماً من عمر اتفاق الطائف أو ميثاقه الذي أنهى الحرب اللبنانية بوجهيها، حرب الآخرين على أرض لبنان والحرب الأهلية، بعد عقد ونصف العقد من تواصلها، وكان بمثابة نقطة تحول تاريخيّة في لبنان رافقت نهاية الحرب الباردة في العالم على وقع متزامن تماماً مع انهيار جدار برلين.

2- باميلا شاهين: بين الأمل واليأس... كيف يرى الشباب سبيلاً للخروج من أزمة لبنان؟
في 22 تشرين الأول/أكتوبر 1989، بدا اتفاق الطائف لكثير من اللبنانيين كأنه بوابة الخروج من القاع، وفرصة لفتح فصل جديد بعد سنوات أنهكت فيها الحرب الأهلية اللبنانيين. كذلك شكّل المحطة الأبرز في مسار تعديل الدستور اللبناني، وأرسى صيغة سياسية جديدة كان يُفترض أن تمهّد لمرحلة من الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

3- 5 قطاعات اقتصادية تعرض رؤيتها للتحديات التي تواجه لبنان
بمناسبة ذكرى اتفاق الطائف، تتحدث إلى "النهار" 5 قطاعات اقتصادية، عارضة رؤيتها للتحديات التي تواجه لبنان، ومحددةً الإصلاحات المطلوبة لإعادة الثقة بالاقتصاد الوطني.
محمد شقير، رئيس الهيئات الاقتصادية: الاستقرار وتطبيق اتفاق الطائف أساس النهوض الاقتصادي... يشكل تحقيق الاستقرار الداخلي والسياسي مدخلا أساسيا لإخراج لبنان من أزماته المتراكمة، وتهيئة الظروف الملائمة لتعافي القطاعات الاقتصادية واستعادة قدرتها على الإنتاج والنمو. وفي هذا السياق، تبرز أهمية احترام اتفاق الطائف وتطبيق بنوده، بما يعزز انتظام عمل المؤسسات الدستورية، ويكرس مبادئ بناء الدولة على أسس وطنية، بعيدا عن الطائفية، مع اعتماد اللامركزية بما يساهم في تحسين الإدارة وتعزيز الإنماء المتوازن.

4- مجد بومجاهد: اتفاق الطائف لم يعطِ الحكم لمكوّن أو طائفة: القرار لمجلس الوزراء
اتفاق الطائف الذي أقرّ في العام 1989، لا ينكفئ الجدل بين بعض من ممثلي المكوّنات اللبنانية أو المنظمات السياسية في العام 2026، حول ما إذا كان أعطى طاولة الحكم إلى مذهب دينيّ أو طائفة بعينها. فإذا بمعارضيه، لأيّ فئة انتموا، ينتهزون كلّ فترة تصدّع وطنيّ للمطالبة بتغيير الدستور محاولين وضع طروحٍ في المزاد السياسيّ.

5- منال شعيا: من يخشى تطبيق اللامركزية الإدارية؟ مواجهة لخسارة "الصلاحيات والنفوذ"
في الظاهر، لا عقبات أمام تطبيق اللامركزية الإدارية، إنما في التفاصيل، تكمن كل العراقيل: من سحب النفوذ من الدولة المركزية، مروراً بقطع حلقة الفساد والمستفيدين، وصولاً إلى سطوة السلاح وتمدّد "الدولة العميقة" داخل الحكم. بعد 37 عاماً على اتفاق الطائف، لا يزال بند اللامركزية الإدارية على الورق. عشرات اقتراحات القوانين قدّمت أمام مجلس النواب ونوقشت، لأكثر من 75 مرة. وحتى الآن، لا وجود للامركزية، فمن يمنع تطبييقها؟

6- إبراهيم بيرم: أين "حزب الله" من الدعوات إلى تعديل الطائف؟
عندما أقر اتفاق الطائف أواخر عام 1989، أطلق حينها "حزب الله" وعدد من الأحزاب والقوى والمكونات السياسية موقفا مبدئيا منه، جنحوا فيه نحو الاعتراض عليه من منطلقات عدة في مقدمها أنه أعاد صوغ النظام الطائفي بعد إضافة مساحيق تجميلية عليه، إضافة إلى ملاحظات أخرى كانت عميقة. لكنّ أحدا لم يعر اهتماما كبيرا لهذا الموقف الاعتراضي في وقته، بناء على اعتبارات عدة.

7- اسكندر خشاشو: الطائف لم يسقط مسيحياً... لكنّه لم يعد مقدّساً
بعد أكثر من ثلاثة عقود على إقرار اتفاق الطائف، لا يبدو أن القوى المسيحية تتجه إلى إسقاطه بقدر ما تعيد النظر في طريقة التعامل معه. فبين من يرى أن المشكلة في عدم تطبيقه، ومن يطالب باستكمال بنوده، ومن بدأ يطرح تطوير النظام نفسه، يتقدم سؤال مختلف: هل لا يزال الطائف صيغة نهائية، أو أصبح قاعدة تحتاج إلى مراجعة؟

8- وجدي العريضي: هل مجلس الشيوخ "ديكور" أو لرفع الحرمان عن بعض الطوائف؟
لا تزال بعض بنود الطائف من دون تطبيق، ومنها مجلس الشيوخ الذي استأثر بحيز مهم من مداولات النواب في مدينة الطائف. السؤال المطروح: هل مجلس الشيوخ عنوان للحفاظ على لعبة التوازنات الطائفية بعد حرمان البعض امتيازاتهم، أو هو "الكونغرس" لهذه الطائفة وغيرها؟

9- عباس صباغ: ما السبيل لحل الأزمة في لبنان؟ "القوات": سحب السلاح... "حزب الله": وقف الاعتداءات
لا يجمع اللبنانيون على آراء موحدة، سواء في الأوضاع الداخلية أو ما يشهده الإقليم من تعقيدات، وسط استمرار الحروب على أكثر من جبهة. وداخلياً، لا يزال الانقسام الحاد سيد الموقف، ويتمظهر في مقاربات متباعدة لمعظم المسائل المطروحة محليا وخارجيا.

10- جيمي فرنسيس لـ"النهار": أول ما يحتاج إليه لبنان سحب السلاح ولا بدّ أن نطبّق الطائف
بعد 37 سنة على إقرار اتفاق الطائف، لا يزال الحديث عن تطبيقه يتردد في كل مناسبة. فهل طبّق فعلا؟ وهل سمحت الظروف بذلك؟ وأيّ تأثير لـ"حزب الله"؟ يقول المحامي جيمي فرنسيس لـ"النهار" إن "تشدّد حزب الله وتعصّبه وتطرّفه والإبقاء على سطوة السلاح، ستُنتج تطرف الطوائف الأخرى بما يعاكس روحيّة اتفاق الطائف".

11- نعمه محفوض لـ"النهار": الطائف لم يُجرَّب وعلى الدولة اللبنانية تنفيذه
يقول نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمه محفوض لـ"النهار" إنّ "اتفاق الطائف لم يُطبَّق والخيار الأنسب أن تبسط الدولة سلطتها على أراضيها كاملة. أتمسّك باتفاق الطائف لأنّه أوقف حرباً ولم يجرّب لمعرفة حسناته وإذا فيه سيئات. لا بدّ الدولة اللبنانية من أن تنفذ اتفاق الطائف بمعنى الكلمة ثم البحث عن تعديلات في حال الضرورة".

12- المهندس نبيل أبو جودة لـ"النهار": السبيل للخروج من الأزمة تسليم سلاح "حزب الله"
يقول المهندس نبيل أبو جودة لـ"النهار"، وهو نائب نقيب المهندسين في بيروت سابقاً، إنّ "اتفاق الطائف كان الحلّ المناسب للخروج من الحرب، لكن بعد كلّ هذه السنوات تبيّن أنه لم يعطِ الحلّ للدولة اللبنانية من جميع النواحي. ولقد حان الوقت للذهاب إلى صيغة أخرى، رغم أنه ليس الوقت للنقاش فيها، لأنّ الأهم تسليم سلاح "حزب الله". لا بدّ من حلّ ضمن تركيبة جديدة".

13- الطبيب والسياسيّ اللبناني مصطفى علوش لـ"النهار": لتنفيذ الطائف بعد حصر السلاح
يقول الطبيب والسياسيّ مصطفى علوش لـ"النهار" إنّ "السبيل لبقاء لبنان، هو عدم وجود أي سلاح خارج الدولة وتطبيق اتفاق الطائف بحذافيره. هنالك من يطرحون المثالثة، وآخرون يطرحون الفديرالية؛ لكن حلّ المشكلة اللبنانيّة يحصل عبر تنفيذ اتفاق الطائف والانفتاح على تطويره بعد حصر السلاح وعدم وجود أي سلاح غير شرعيّ يمكن المحاسبة على تطبيق الدستور من عدمه".

14- الخبيرة التربوية علا القنطار لـ"النهار": لتنفيذ الطائف مع حلقات توعية وقيم وطنية
تقول الخبيرة التربوية والأستاذة الجامعية علا القنطار لـ"النهار" إنّه "لا بدّ من العودة إلى تنفيذ اتفاق الطائف، لأنّه حتى الآن ليس اتفاقاً منفّذاً كما هو. المحاصصة الطائفية حاضرة والمناكفات السياسية أيضاً، وسط حكومات لا يتّفق وزراؤها مع بعضهم بعضاً، ولا قدرة على التغيير. ينصّ الطائف على إصلاحات منها بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي، والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وإلغاء الطائفية السياسية. لكنّ بعض تلك الإصلاحات لم تنفّذ".

15- سمير التقي: الطائف: يُستكمَل ولا يُعاد تفصيله على مقاس البندقية
في 22 تشرين الأول/أكتوبر 1989، أقرّ نحو ستين نائباً لبنانياً في الطائف وثيقة أنهت حرباً عاشت أطول من أسبابها. لم يكن الطائف ثمرة توافق، بل ثمرة إنهاك، وُلد في ظل اختلال فادح في موازين القوة، وتحت قبضة سورية ثقيلة. كان هيكلاً نُصبت من حوله الدولة المنشودة، لكن الجدران لم تُبنَ، ولم يصر الهيكل بيتاً.

16- محمد الرميحي: كيف يعود لبنان من الأصفر إلى الأخضر؟
كان لبنان في ذاكرة جيلنا اسماً للحياة. قصدناه للتعليم والطبابة والسياحة، وقرأنا الكتب التي طبعتها دور نشره، وتابعنا صحافته التي اتسعت لما ضاقت به عواصم عربية. سميناه سويسرا الشرق، وكان في هذا الاسم تقدير لبلد صغير المساحة، واسع الحضور. جبله أخضر، وساحله مفتوح، وإنسانه يحمل مهارته إلى مصر والخليج والعالم. لم تكن ثروته في باطن الأرض، كانت في رأس الإنسان وفي مساحة الحرية المتاحة له.

نبض