هل مجلس الشيوخ "ديكور" أو لرفع الحرمان عن بعض الطوائف؟
لا تزال بعض بنود الطائف من دون تطبيق، ومنها مجلس الشيوخ الذي استأثر بحيز مهم من مداولات النواب في مدينة الطائف.
السؤال المطروح: هل مجلس الشيوخ عنوان للحفاظ على لعبة التوازنات الطائفية بعد حرمان البعض امتيازاتهم، أو هو "الكونغرس" لهذه الطائفة وغيرها؟
الوزير السابق القاضي عباس الحلبي الذي شارك في اتفاق الطائف إلى جانب النائب الراحل توفيق عساف آنذاك، يقول لـ"النهار": "نصت المادة 22 من الدستور المعدل على أنه لدى أول انتخاب مجلس نيابي خارج القيد الطائفي يُستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية. وكانت فكرة مجلس الشيوخ أن يعطي العائلات الروحية الضمانات والطمأنينة لوجودها ولحريتها. وفلسفة المجلس قامت على أساس أن الطائف بنظرته البعيدة أراد الارتقاء بالوضع اللبناني من الحالة الطائفية إلى الحالة الوطنية على أساس تدريجي مدروس يخفف النزاعات الطائفية عبر قوانين الانتخاب، وصولاً بعد مراحل انتخابية عدة إلى تحقيق مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، يعكس ارتقاء الحياة الوطنية من قيود الطوائف سعياً إلى تحقيق الدولة المدنية الضامنة لحقوق الأفراد كمواطنين متساوي الحقوق والواجبات في هذه الدولة.
ولما كان لبنان تاريخياً يضم عائلات روحية أثرت حياته الوطنية على مر العصور، وكي يعطي النظام هذه الطوائف الطمأنينة، أقر قيام مجلس الشيوخ على النحو المبيّن أعلاه".
ويختم: "تظهر الأوضاع الراهنة أن الارتقاء بالوضع اللبناني من الوحول المذهبية والطائفية بعيد المنال، مما يعني أن الحديث عن مجلس الشيوخ سابق لأوانه خصوصاً أن الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية المنصوص عليها لم تُقرّ ولم تباشر عملها، كما أن الانتخابات النيابية تجرى على أساس طائفي".
سببان
الوزير السابق للداخلية زياد بارود، يوضح من جهته أن "فكرة مجلس الشيوخ وردت في اتفاق الطائف، ثم تُرجمت في نص دخل الدستور بموجب التعديل الدستوري في 21/9/1990، حيث نصّت المادة 22 الجديدة على استحداثه "مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي". وبحسب النص تتمثل جميع العائلات الروحية في هذا المجلس "الذي تنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية.
والواقع أن لبنان عرف، سابقا، نظام المجلسين، وذلك بين إعلان الدستور في أيار/ مايوم 1926 وتشرين الأول/ أكتوبر 1927. أما العودة إليه في اتفاق الطائف وفي التعديل الدستوري الذي تلاه، فظروفها مختلفة وكذلك "فلسفة وجوده"، إن صح التعبير. ذلك أن تمثيل الطوائف في مجلس الشيوخ ارتبط، في النص، بالتزامن مع انتخاب مجلس نواب لا تتمثل فيه الطوائف بالمباشر. وبعد أكثر من 36 عاما على الطائف وعلى المادة 22 من الدستور، من الواضح أن عدم استحداث المجلس "الطوائفي" ليس صدفة ولا هو لسبب تقني بحت، بل لسببين على الأقل: الأول يأتي من التزامن بين النص انتخاب المجلس النيابي خارج القيد الطائفي واستحداث مجلس شيوخ طوائفي. البعض اعتبر في السياسة أن إلغاء التمثيل الطائفي النيابي يجب أن يأتي بعد استحداث مجلس للشيوخ، لا بالتزامن معه. أما السبب الثاني، فهو رغبة البعض في ما بات يعرف بالسلة: نضع كل الإصلاحات معا، "منكبّر الحجر، وما منعود نصيب"، كما نقول بالعامية. المادة 95 واللامركزية الموسعة ومجلس الشيوخ! ممتاز، يا ريت، ولكن هذا التوجّه يضرب إمكان إقرار أيّ من هذه الإصلاحات".
ويضيف بارود: "انتخابيا، المسألة أسهل: الشيوخ يمثلون طوائفهم، كطرح اللقاء الأرثوذكسي حول قانون الانتخاب. أما رئاسة المجلس، فإشكالية لبنانية أخرى. هل نعود إلى محاضر الطائف غير المتوافرة؟ أو إلى الميثاقية وضرورة تمثيل الجميع؟ أو إلى المناصفة الإسلامية المسيحية في الرئاسات؟ لا جواب".

"أي مستقبل للجمهورية المأزومة"... ملف خاص من "النهار" في ذكرى "اتفاق الطائف"
1- نبيل بومنصف: طائف لبنان… ما لا يزال "إلزامياً"
2- باميلا شاهين: بين الأمل واليأس... كيف يرى الشباب سبيلاً للخروج من أزمة لبنان؟
3- 5 قطاعات اقتصادية تعرض رؤيتها للتحديات التي تواجه لبنان
4- مجد بومجاهد: اتفاق الطائف لم يعطِ الحكم لمكوّن أو طائفة: القرار لمجلس الوزراء
5- منال شعيا: من يخشى تطبيق اللامركزية الإدارية؟ مواجهة لخسارة "الصلاحيات والنفوذ"
6- إبراهيم بيرم: أين "حزب الله" من الدعوات إلى تعديل الطائف؟
7- اسكندر خشاشو: الطائف لم يسقط مسيحياً... لكنّه لم يعد مقدّساً
8- عباس صباغ: ما السبيل لحل الأزمة في لبنان؟ "القوات": سحب السلاح... "حزب الله": وقف الاعتداءات
9- سمير التقي: الطائف: يُستكمَل ولا يُعاد تفصيله على مقاس البندقية
10- محمد الرميحي: كيف يعود لبنان من الأصفر إلى الأخضر؟
نبض