ملفّ خاص من "النهار": لبنان "مِن حرب إلى حرب... كفى"
سواء أظهرت الأيام الطالعة شمول لبنان باتفاق الهدنة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستانية أو لا، لن يُبدّل الأمر شيئاً في الجانب المتصل بوقائع قاتمة شديدة الوطأة واكبت وتواكب واقع لبنان الكارثي، في ربط مصيره الدائم بمعضلة لم تقوَ عقود زمن "السلم" منذ أن وضع اتفاق الطائف نهاية "نظرية" للحرب اللبنانية على تجدّدها.
واليوم، بين نيسانَي الحرب في عامَي 1975 و2026، تُطلق "النهار" صرخة لوقف حمام الدم في لبنان، بملف خاص بعنوان "مِن حرب إلى حرب... كفى!"، تُناقش من خلاله تداعيات الحرب الإسرائيلية الكارثية على لبنان، والجدوى من سلاح "حزب الله"، وكيف يُمكن أن تنتهي الحرب بعد انقضاء هدنة الأسبوعين بين إيران والولايات المتحدة.

إليكم أبرز المواد في هذا الملف:
1- نبيل بومنصف: سلاح "حزب الله": مآثر استدراج الحروب وترهيب الدولة والسلم!
كانت أفظع المعادلات التي واكبت حرب إسناد ايران التي فجرها "حزب الله" في 2 آذار/مارس 2026 أنها لم تختلف عن مفجر حرب لبنان في نيسان/أبريل 1975 لجهة استباحة السلاح الغريب السيادة اللبنانية، وتفجير الدولة والأمن والاستقرار، وإشعال حروب الخارج والداخل على أرض لبنان. آنذاك، كان الانفجار نتيجة تراكمية حتمية لأخطر اتفاق فرض على لبنان، أي اتفاق القاهرة الذي أباح السلاح الفلسطيني وشرّعه ومنحه "فتح لاند" في الجنوب.

2- اسكندر خشاشو: من هدنة الأسبوعين إلى "الدولة مقابل السلاح": كيف يمكن أن تنتهي حرب لبنان؟
لم يعد السؤال في لبنان كيف تتوقف الحرب؟ بل كيف تنتهي وبأي ثمن؟ وبأي شكل للدولة بعدها؟ فالتطورات الأخيرة وما رافقها من مواقف واتصالات، تشير إلى أن النقاش تجاوز فكرة وقف النار كهدف نهائي، ليتحوّل إلى مدخل لمسار أعمق يعيد رسم التوازنات الداخلية، توازيا مع ترتيبات إقليمية أكبر.

3- منال شعيا: "الصيغة اللبنانية" في زمن الحرب: هل يعاد إنتاجها أو تشارف الانهيار؟
في ظلّ الحرب على لبنان وما تتركه من تبدّلات سياسية وأمنية عميقة، يعود الحديث بقوة عن "الصيغة اللبنانية" بوصفها إحدى ركائز النظام السياسي اللبناني. من هنا يبرز السؤال: هل باتت الصيغة تحتاج إلى تطوير؟ ومن يقدر على القيام بتلك الخطوة؟ في الماضي، شكلّت الحرب اللبنانية انفجارا دمويا للصيغة اللبنانية القائمة على المحاصصة الطائفية، وسريعا تحوّلت التوازنات الهشة بين الطوائف إلى نزاع مسلح عنيف غذّته التدخلات الخارجية.

4- عبدالرحمن أياس: لبنان غداً: من ساحة حروب إلى اقتصاد عابر للحدود
في كل ذكرى للحرب اللبنانية، يُعَاد طرح الأسئلة نفسها: لماذا اندلعت؟ ومن المسؤول؟ وكيف يمكن تفاديها؟ لكن بعد نصف قرن تقريباً على بداية تلك الحرب، مروراً بما تلاها من اضطرابات محلية، سياسية وأمنية، ومواجهات مع إسرائيل، وحروب إقليمية، يبدو أن السؤال الأهم لم يعد سياسياً فقط، بل اقتصادياً بامتياز: كيف يبني لبنان اقتصاداً مرناً لا يترنّح كلّما اختلّ الاستقرار المحلي والإقليمي إلى هذا الحد أو ذاك؟

5- سابين عويس: الحرب على لبنان: خسائر كارثية وأزمة إنسانية واقتصادية تتفاقم
في أقلّ من عشر دقائق، شنّت إسرائيل هجوماً واسعاً على لبنان مستهدفةً العاصمة بيروت ومناطق في الجنوب والبقاع وجبل لبنان، في إحدى أعنف الضربات منذ اندلاع المواجهات قبل أكثر من شهر، قلبت كل الأوراق وأسقطت كل التوقعات المتفائلة ولو بحذر، حيال إمكان الخروج من الحرب بأقلّ الأضرار الممكنة.

6- سمير التقي: حين يُستثنى لبنان من التسوية!
يعود العالم الى حاله في القرن التاسع عشر، ليصبح السلام والقانون الدولي موضةً قديمة. وإذ تنهار العولمة والنظام الدولي، يبزغ محلها عالم متعدد القطب. لذلك، تندفع الولايات المتحدة لتفادي عيوبها وتفكك العولمة التي أسستها، وتشهر فائض قوتها الغليظة للسيطرة على الشرق الأوسط، لضمان الموارد وطرق الملاحة والنقل.

7- عقل العويط: زوال لبنان على حافّة أنْ يصبح عاديًّا وبلا معنى
... وإنّي لن أرفع الصوت فقط، بل سأُنزِل القول أيضًا إلى طبقاته الأشدّ عمقًا، حيث لا يعود الكلام صرخةً بل يصير تفكيكًا للكارثة في جوهرها. ليس ما يتهدّد لبنان خطرًا سياسيًّا فحسب، ولا حتى تاريخيًّا بالمعنى المألوف، بل هو خطرٌ أنطولوجيّ: خطرُ أن يخرج كيانٌ من حيّز الوجود لا بوصفه جغرافيا، بل بوصفه معنى. لبنان لم يكن يومًا مجرّد دولة. كان، على هشاشته، تجربةً قصوى في جعل التناقض قابلاً للحياة. كان محاولةً نادرة، وربّما يتيمة، لجمع ما لا يُجمع: الأفراد والجماعات والقبائل والطوائف والأفكار حين لا تُختزَل، اللغات حين لا تُلغى، الذاكرات حين لا تُمحى، والاختلاف حين لا يتحوّل إلى حربٍ دائمة.
نبض