الحرب على لبنان: خسائر كارثية وأزمة إنسانية واقتصادية تتفاقم
في أقلّ من عشر دقائق، شنّت إسرائيل هجوماً واسعاً على لبنان مستهدفةً العاصمة بيروت ومناطق في الجنوب والبقاع وجبل لبنان، في إحدى أعنف الضربات منذ اندلاع المواجهات قبل أكثر من شهر، قلبت كل الأوراق وأسقطت كل التوقعات المتفائلة ولو بحذر، حيال إمكان الخروج من الحرب بأقلّ الأضرار الممكنة.
يأتي هذا التصعيد فيما تتجه الأنظار إلى مستقبل التهدئة المرتبطة بالمواقف بين الولايات المتحدة وإيران، وسط قلقٍ داخلي كبير من التداعيات الخطيرة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً على الساحة اللبنانية، وقد بدأت آثارها تتكشف تباعاً.

بحسب المعطيات الأولية، حملت الضربة الإسرائيلية رسائل سياسيةً واضحة، أبرزها استمرار الضغط على لبنان لارتباط "حزب الله" بإيران. ويرى مراقبون أن أي محاولة لربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإقليمية قد تؤدي إلى إطالة أمد الحرب، مع ما يرافق ذلك من خسائرٍ بشرية ومادية متزايدة.
"الظلام الأبدي": دمار وغموض
أطلقت إسرائيل على عمليتها اسم "الظلام الأبدي"، في مؤشرٍ لتصعيد مفتوح من دون أفقٍ واضح. وأظهرت الضربات حجماً كبيراً من الدمار طاول البنية التحتية والمناطق السكنية، متجاوزاً التقديرات السابقة، وسط غموضٍ يلف المرحلة المقبلة.
ولقد باشرت وزارة الاقتصاد بالتنسيق مع البنك الدولي وعددٍ من المؤسسات الدولية تنفيذ مسحٍ ميداني لتقييم الأضرار قبل الضربات الأخيرة. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الأضرار ستتجاوز تكلفة الحرب الماضية التي قدرها البنك الدولي بـ7 مليارات دولار، بعد أن استهدفت إسرائيل جسوراً وطرقاً رئيسية قطعت فيها أوصال الجنوب، فضلاً عن تدميرٍ واسع في المباني والمؤسسات.
وتسببت العمليات العسكرية بنزوح أكثر من 1.2 مليون شخص داخل لبنان، ما أدى إلى ضغطٍ غير مسبوق على المناطق المضيفة التي تعاني أساساً نقصاً في الموارد والخدمات.
ويحذّر خبراء من تداعياتٍ اجتماعية خطيرة، تشمل:
• تفكك الروابط الاجتماعية.
• تراجع التماسك الداخلي.
• تصاعد المخاوف من اضطراباتٍ أمنية أوسع نتيجة الاحتقان بين النازحين والمجتمعات المضيفة، والذي يهدّد بانفجارٍ اجتماعي.
انهيار مالي متسارع
تُقدّر الخسائر اليومية بما بين 60 و80 مليون دولار، ليتجاوز مجمل الخسائر 3 مليارات دولار منذ بداية الحرب، من دون احتساب أضرار يوم الدمار الأخير.
في المقابل، تراجعت إيرادات الدولة إلى النصف، وارتفعت تكلفة المساعدات الإنسانية، فيما تعاني الخزينة عجزاً حاداً في تغطية النفقات.
ولقد أدى تراجع النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات إلى:
• انخفاض الإنتاج بنسبة تقارب 50%.
• انكماش اقتصادي يُقدّر بنحو 7%.
• دخول الاقتصاد في مرحلة ركود.
وتشير التوقعات إلى استمرار هذا التدهور في غياب أفقٍ واضح لوقف العمليات العسكرية.
في ظلّ هذه التطورات، تبرز مجموعة من الأولويات العاجلة، منها التوصل إلى وقف فوري للنار، وضمان التمويل الخارجي، واحتواء أزمة النزوح، والتحضير لإعادة الإعمار. ويؤكد خبراء أن غياب التمويل اللازم لإعادة الإعمار سيُبقي الاقتصاد في حال انهيار، ما قد يفاقم الأزمة الاجتماعية ويرفع معدلات الفقر، بخاصةٍ مع استمرار النزوح وتدهور مستوى المعيشة.
في الخلاصة، يواجه لبنان اليوم واحدةً من أكثر مراحله تعقيداً، بحيث تتقاطع الأزمة الأمنية مع الانهيار الاقتصادي والضغط الإنساني. وبينما تستمر العمليات العسكرية، يبقى الحل مرهوناً بوقف الحرب وفتح باب الدعم الدولي، لتفادي انزلاق البلاد نحو أزمةٍ أعمق.
نبض