اتفاق واحد وروايات متعددة... غموض أميركي من الصين إلى الشرق الأوسط

المشرق-العربي 15-08-2026 | 06:00

اتفاق واحد وروايات متعددة... غموض أميركي من الصين إلى الشرق الأوسط

من الصين إلى كامب ديفيد وأوسلو وصولاً إلى لبنان وغزة وإيران، كيف استخدمت واشنطن "الغموض البنّاء" لصناعة الاتفاقات، ولماذا يتحول عند التنفيذ إلى أزمة؟
اتفاق واحد وروايات متعددة... غموض أميركي من الصين إلى الشرق الأوسط
رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين يصافح رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات بحضور الرئيس الأميركي بيل كلينتون، بعد توقيع اتفاق أوسلو في البيت الأبيض في 13 أيلول/سبتمبر 1993. (أ ف ب)
Smaller Bigger

توقّع الولايات المتحدة اتفاقاً أو تعلن نجاح وساطتها في تفاهم، ثم تبدأ معركة أخرى عمّا يعنيه النص فعلياً.

يتكرر المشهد اليوم في أكثر من ملف. في غزة، تتمسك إسرائيل بنزع سلاح "حماس" قبل استكمال الانسحاب، فيما تجمع الخطة الأميركية نزع السلاح والانسحاب والترتيبات الأمنية والسياسية في مسار واحد. وفي لبنان، تتداخل مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية مع مسار منفصل رعته واشنطن بين لبنان وإسرائيل، وسط خلاف على شروط الانسحاب ونزع سلاح "حزب الله". أما في الملف الإيراني، فأعادت مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية السؤال نفسه بشأن ترتيب فتح مضيق هرمز ورفع الحصار والعقوبات وتنفيذ الالتزامات المتبادلة.

قد تبدو الحالات الثلاث مرتبطة بتعقيدات حروب 2023 - 2026، لكن تاريخ الديبلوماسية الأميركية يكشف نمطاً أقدم. فمن التقارب مع الصين، مروراً بكامب ديفيد وأوسلو والاتفاق النووي الإيراني واتفاق الدوحة مع "طالبان"، شاركت واشنطن مراراً في صناعة نصوص استطاعت الأطراف قبولها قبل أن تتفق بالكامل على معناها.

يُعرف هذا الأسلوب باسم "الغموض البنّاء". فحين يتعذر حلّ الخلاف، يمكن الاتفاق على صيغة تحتمل أكثر من قراءة. يستطيع كل طرف تقديمها إلى جمهوره وفق تفسيره، ويحصل الوسيط على مساحة تسمح بوقف حرب أو فتح علاقة أو إطلاق عملية سياسية.

لكن الغموض الذي يسهّل الوصول إلى الاتفاق قد يتحول إلى أزمة عند التنفيذ. فحين تبدأ ترجمة النص إلى خطوات، تظهر المشكلة الحقيقية. على ماذا اتفق الأطراف فعلياً؟

 

 

الصين... خلاف داخل الاتفاق

 

يقدّم التقارب الأميركي - الصيني في عهد ريتشارد نيكسون أحد أشهر الأمثلة على ذلك.

كانت تايوان عقبة مركزية أمام إعادة بناء العلاقة بين واشنطن وبكين. وفي "بيان شنغهاي" عام 1972، أعلنت بكين أن تايوان جزء من الصين، فيما قالت واشنطن إنها تقر بأن الصينيين على جانبي المضيق يقولون إن هناك صيناً واحدة وإن تايوان جزء منها، وإنها لا تتحدى هذا الموقف.

سمحت الصياغة للطرفين بالمضي قدماً من دون حسم الخلاف. لم تتبنَّ واشنطن صراحة الموقف الصيني من السيادة على تايوان، فيما استطاعت بكين اعتبار البيان خطوة باتجاه مبدأ "الصين الواحدة".

وعندما أقامت الدولتان علاقات ديبلوماسية كاملة عام 1979، استخدمتا صيغة محسوبة مشابهة. نجح الغموض هنا في أداء وظيفته، إذ بقي الخلاف قائماً، لكن الطرفين استطاعا بناء علاقة استراتيجية فوقه.

 

الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون يصافح الزعيم الصيني ماو تسي تونغ خلال زيارته التاريخية إلى الصين عام 1972. (الأرشيف الوطني الأميركي)
الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون يصافح الزعيم الصيني ماو تسي تونغ خلال زيارته التاريخية إلى الصين عام 1972. (الأرشيف الوطني الأميركي)

 

كامب ديفيد وأوسلو... تأجيل الأصعب

 

انتقلت الفكرة إلى الشرق الأوسط بأشكال مختلفة.

أنتجت كامب ديفيد عام 1978 إطارين مختلفين. الأول مهّد للسلام المصري - الإسرائيلي وانسحاب إسرائيل من سيناء، فيما تناول الثاني الضفة الغربية وغزة، واقترح ترتيبات لحكم ذاتي فلسطيني خلال مرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات، مع إبقاء قضايا الوضع النهائي مفتوحة.

قاد الجزء الأكثر تحديداً إلى سلام مصري - إسرائيلي مستمر، بينما تعثر المسار الذي ترك النتيجة السياسية مفتوحة.

وتكرر المنطق بصورة أوضح في أوسلو عام 1993. أنشأ الاتفاق سلطة فلسطينية انتقالية ووضع مساراً لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية، لكنه رحّل القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود والترتيبات الأمنية إلى مفاوضات الوضع النهائي.

كان حسم هذه الملفات منذ البداية كفيلاً بإسقاط المسار، لذلك توافق الطرفان على آلية تفاوضية من دون حسم النتيجة النهائية. لكن القضايا المؤجلة عادت لاحقاً لتصبح من أبرز العقبات أمام استكماله.

وهكذا ظهر نوع آخر من الغموض. فبدلاً من اختيار كلمات تسمح بقراءتين، يجري تأجيل القضية التي يستحيل الاتفاق عليها لإنقاذ ما يمكن الاتفاق عليه.

 

الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن يتصافحان خلال لقائهما الأول في قمة كامب ديفيد، بحضور الرئيس الأميركي جيمي كارتر، في 7 أيلول/سبتمبر 1978. (الأرشيف الوطني الأميركي)
الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن يتصافحان خلال لقائهما الأول في قمة كامب ديفيد، بحضور الرئيس الأميركي جيمي كارتر، في 7 أيلول/سبتمبر 1978. (الأرشيف الوطني الأميركي)

 

الاتفاق النووي... النص واضح والمكاسب غامضة

في الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، أخذت المشكلة شكلاً مختلفاً.

كان الاتفاق شديد التفصيل في الجانب النووي، إذ حدد مستويات التخصيب والمخزون وعدد أجهزة الطرد المركزي وآليات التفتيش والمراحل الزمنية، وربط تخفيف العقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها والتحقق منها.

لكن مساحة الخلاف ظهرت في الآثار الاقتصادية لرفع العقوبات. فقد شمل الاتفاق رفع العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي، فيما بقيت عقوبات أميركية أخرى مفروضة لأسباب تتعلق بـ"الإرهاب" وحقوق الإنسان وغيرها خارج نطاقه.

وهكذا ظهرت فجوة بين رفع العقوبات المنصوص عليها في الاتفاق وبين قدرة إيران على استعادة علاقاتها التجارية والمالية بصورة أوسع. فمن الناحية القانونية، أمكن لواشنطن القول إنها نفذت التزاماتها المتعلقة بالعقوبات النووية، فيما اشتكت طهران من أن استمرار القيود الأخرى حدّ من الفوائد الاقتصادية التي انتظرتها من الاتفاق.

 

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف خلال المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني في فيينا، في 1 تموز/يوليو 2015. (وزارة الخارجية الأميركية)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف خلال المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني في فيينا، في 1 تموز/يوليو 2015. (وزارة الخارجية الأميركية)

 

الدوحة... سلام أم انسحاب؟

 

قدم اتفاق الدوحة بين الولايات المتحدة و"طالبان" في 29 شباط/فبراير 2020 واحداً من أوضح الأمثلة على اختلاف معنى الاتفاق باختلاف الطرف الذي يقرأه.

حدد النص مساراً لخروج القوات الأميركية وقوات التحالف من أفغانستان خلال 14 شهراً، مقابل تعهدات من "طالبان" بمنع استخدام الأراضي الأفغانية لتهديد الولايات المتحدة وحلفائها، وفتح مفاوضات أفغانية داخلية. لكن الاتفاق جمع بين مسارين بقيت العلاقة بينهما غير محسومة بالدرجة نفسها، انسحاب القوات الأجنبية والتوصل إلى تسوية سياسية داخل أفغانستان.

تعاملت واشنطن معه باعتباره مدخلاً إلى عملية سلام أوسع، بينما امتلكت "طالبان" نصاً يحدد موعداً لخروج القوات مقابل التزامات محددة. وظهر التباين سريعاً في ملف الأسرى، إذ نص الاتفاق على العمل لإطلاق ما يصل إلى 5,000 أسير من "طالبان"، رغم أن الحكومة الأفغانية التي تملك سلطة الإفراج عنهم لم تكن طرفاً في التفاوض، ما دفع الرئيس أشرف غني إلى الاعتراض على الالتزام.

ومع تعثر الحوار الأفغاني واستمرار العنف، أصبحت المسألة أكثر وضوحاً. هل يرتبط الانسحاب الأميركي بتنفيذ "طالبان" التعهدات المحددة في اتفاق الدوحة، أم بنجاح العملية السياسية وتغيير سلوك الحركة على الأرض؟ ومع اقتراب موعد الخروج عام 2021، اكتسب هذا الاختلاف أهمية حاسمة، قبل أن تنسحب القوات الأميركية وتنهار الحكومة الأفغانية وتستعيد "طالبان" السيطرة على البلاد.

كشف اتفاق الدوحة بذلك الوجه الأخطر للغموض البنّاء. فالصياغة التي سهّلت التوقيع أبقت العلاقة بين الانسحاب والتسوية السياسية مفتوحة، وعندما حانت لحظة التنفيذ، أصبح الخلاف الذي جرى تجاوزه عند التفاوض جزءاً من أزمة الانسحاب نفسها.

.

 

المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد والقيادي في طالبان عبد الغني برادر خلال توقيع اتفاق الدوحة بين الولايات المتحدة والحركة، في 29 شباط/فبراير 2020. (وزارة الخارجية الأميركية)
المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد والقيادي في طالبان عبد الغني برادر خلال توقيع اتفاق الدوحة بين الولايات المتحدة والحركة، في 29 شباط/فبراير 2020. (وزارة الخارجية الأميركية)

 

لبنان... اتفاق داخل اتفاق

في لبنان، تبدو المعضلة أكثر تعقيداً، لأن الخلاف لا يتعلق بترتيب تنفيذ اتفاق واحد فقط، وإنما بالعلاقة بين مسارين رعتهما واشنطن.

نصت مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران على وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات بما فيها لبنان، وعلى ضمان سيادته ووحدة أراضيه. لكن لبنان وإسرائيل لم يكونا طرفين فيها، فيما بقيت كيفية ترجمة هذا الالتزام على الأرض مفتوحة.

بعد ذلك، رعت واشنطن مساراً منفصلاً بين لبنان وإسرائيل انتهى إلى إطار يربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي بنزع سلاح الجماعات المسلحة وتسليم المناطق إلى الجيش اللبناني. وهنا ظهرت قراءتان مختلفتان. يتمسك "حزب الله" بالمذكرة الأميركية - الإيرانية باعتبارها تفرض وقف العمليات والانسحاب الإسرائيلي، فيما تتعامل واشنطن وإسرائيل مع المسار اللاحق باعتباره الإطار الذي يحدد شروط التنفيذ في لبنان.

وهكذا وجد لبنان نفسه أمام مسارين رعتهما واشنطن، أحدهما وضعه ضمن تفاهم إقليمي أوسع، والآخر أعاد تحديد شروط وقف النار والانسحاب ونزع السلاح على المستوى اللبناني - الإسرائيلي. وبين المسارين، بقيت حدود الالتزامات الأميركية وكيفية تنفيذها موضع قراءات متباينة.

 

وزاد الخلاف تعقيداً مع ربط إسرائيل انسحابها بنزع سلاح "حزب الله"، مقابل رفض الحزب البحث في سلاحه قبل الانسحاب. وحتى آلية التحقق بقيت موضع تفاوض، إذ نفى مسؤول لبناني في 13 آب/أغسطس التوصل إلى اتفاق على لائحة دول تتولى هذه المهمة.

 

السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر خلال توقيع الاتفاق الإطاري الثلاثي برعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، في 26 حزيران/يونيو 2026. (وزارة الخارجية الأميركية)
السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر خلال توقيع الاتفاق الإطاري الثلاثي برعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، في 26 حزيران/يونيو 2026. (وزارة الخارجية الأميركية)

 

غزة... من ينفّذ أولاً؟

تجمع الخطة الأميركية في غزة نزع سلاح "حماس" والانسحاب الإسرائيلي والترتيبات الأمنية الدولية وإقامة إدارة فلسطينية جديدة. لكن الخلاف يتركز على تسلسل هذه الخطوات، إذ تتمسك إسرائيل بنزع سلاح الحركة قبل استكمال الانسحاب، فيما تبقى آلية نزع السلاح وترتيبها موضع تفاوض. ومن المقرر أن يتوجه جاريد كوشنر ومسؤولون أميركيون إلى المنطقة الأسبوع المقبل في محاولة لدفع التنفيذ.

وهكذا يمكن للطرفين التمسك بالخطة الأميركية نفسها، مع اختلاف جوهري في قراءتها. فتنفيذ نزع السلاح أولاً يختلف عملياً عن ربطه بمراحل الانسحاب الإسرائيلي، ويغيّر أوراق القوة التي يحتفظ بها كل طرف خلال المرحلة الانتقالية.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر خلال بحث الخطة الأميركية لغزة في البيت الأبيض، في 29 أيلول/سبتمبر 2025. (البيت الأبيض)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر خلال بحث الخطة الأميركية لغزة في البيت الأبيض، في 29 أيلول/سبتمبر 2025. (البيت الأبيض)


إيران... أي خطوة مقابل أي تنازل؟

 

في الحالة الإيرانية، يتجاوز الخلاف تنفيذ مذكرة التفاهم إلى ترتيب الالتزامات وما يعتبره كل طرف مقابلاً كافياً لتنفيذها. فالمذكرة وضعت إطاراً لوقف التصعيد ومعالجة ملفات مترابطة، في مقدمها مضيق هرمز والحصار البحري والعقوبات، فيما بقي تسلسل الخطوات موضع تفسيرات مختلفة.

وتظهر العقدة بوضوح في هرمز. تريد واشنطن استعادة الملاحة بصورة كاملة وضمان حرية عبور السفن، فيما تنظر طهران إلى سيطرتها على المضيق باعتبارها إحدى أهم أوراق الضغط التي تملكها، وتربط التخلي عنها بالكامل بخطوات أميركية مقابلة في ملفات الحصار والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة.

ومع تعثر التنفيذ، عادت واشنطن إلى التهديد بتشديد الضغط الاقتصادي واستمرار الحصار، فيما تمسكت طهران بربط إعادة فتح المضيق بالكامل بمعالجة مطالبها. وهنا يصبح ترتيب الخطوات جزءاً أساسياً من مضمون التفاهم. ففتح هرمز أولاً يعني تخلي إيران عن ورقة ضغط رئيسية قبل ضمان المقابل، بينما ترى واشنطن أن تقديم تنازلات كاملة قبل استعادة الملاحة يمنح طهران مكاسب من دون ضمان تنفيذ التزاماتها.

وهكذا يستطيع الطرفان إعلان التمسك بالمذكرة نفسها، فيما يقود تفسير كل منهما لترتيب الالتزامات والمقابل المطلوب إلى مسار مختلف عند التنفيذ.

 

سفن تجارية تعبر مضيق هرمز وسط تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وتراجع حركة الملاحة، آب/أغسطس 2026. (رويترز)
سفن تجارية تعبر مضيق هرمز وسط تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وتراجع حركة الملاحة، آب/أغسطس 2026. (رويترز)

 

 

أربعة أنواع من الغموض

 

تكشف هذه التجارب أربعة أشكال مختلفة من "الغموض البنّاء".

هناك غموض الكلمات كما في الصين وتايوان، عندما تسمح الصياغة لكل طرف بالحفاظ على موقفه. وهناك غموض التأجيل كما في كامب ديفيد وأوسلو، عندما ترحّل القضايا القادرة على إسقاط الاتفاق إلى مفاوضات لاحقة.

ويظهر غموض الشرطية في الدوحة، عندما يتفق الطرفان على التزامات متبادلة وتبقى العلاقة الدقيقة بينها قابلة للتفسير. أما في تفاهمات 2026، فتتداخل أشكال عدة من الغموض. في غزة تتركز العقدة في ترتيب الخطوات، وفي إيران تمتد إلى المقابل المرتبط بكل منها، فيما يضيف لبنان سؤالاً آخر حيال العلاقة بين مسارين متضاربين رعتهما واشنطن بشروط مختلفة.

هذه الأنواع تنطلق من معضلة واحدة. كلما حاول الوسيط إغلاق أبواب التفسير، تقل المساحة التي تسمح للخصوم بالتوقيع. وكلما وسع تلك المساحة، زاد احتمال انتقال الخلاف إلى مرحلة التنفيذ.

 

من بيان شنغهاي إلى معاهدة كامب ديفيد وأوسلو والاتفاق النووي، ومن الدوحة إلى تفاهمات 2026، رافقت هذه المفارقة الديبلوماسية الأميركية طوال عقود. تستطيع واشنطن أحياناً جمع الخصوم حول الكلمات قبل أن تجمعهم حول معناها.

الغموض هنا أداة ومخاطرة في الوقت نفسه. فهو يفتح الباب أمام تفاهم قد يكون مستحيلاً بدونه، لكنه قد ينقل الخلاف الذي أنقذ المفاوضات إلى لحظة التنفيذ. لذلك يبقى السؤال متى يكون تعدد التفسيرات ثمناً ضرورياً للوصول إلى اتفاق، ومتى يصبح الاتفاق مجرد تأجيل للخلاف إلى موعد انفجاره التالي؟

الأكثر قراءة

العالم العربي 8/13/2026 11:33:00 PM
ماذا حدث لسفينتين تابعتين لـ"أدنوك" أثناء عبورهما مضيق هرمز؟
فن ومشاهير 8/14/2026 7:52:00 PM
فرحة جديدة في العائلة الملكية الأردنية... الأميرة إيمان وزوجها جميل ألكساندر ترميوتس يرزقان بتوأمين
دوليات 8/11/2026 10:21:00 PM
حذّر فرانك هوغربيتس من زلزال قوي محتمل في منطقة فرانتشا برومانيا بقوة قد تتراوح بين 7 و7.9 درجات