"مؤشر البيتزا" يثير القلق... هل من تحرّك أميركي في الشرق الأوسط؟
عاد ما يُعرف بـ"مؤشر البيتزا" في البنتاغون إلى الواجهة، بعد تداول تقارير عن ارتفاع ملحوظ في نشاط مطاعم البيتزا والوجبات السريعة القريبة من مقار حكومية وعسكرية أميركية حساسة، بالتزامن مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط وعودة الرئيس دونالد ترامب بصورة مفاجئة إلى البيت الأبيض.
ولا يستند المؤشر إلى معلومات استخبارية أو أرقام رسمية، بل إلى متابعة بيانات الازدحام المتاحة عبر "غوغل مابس" في مطاعم قريبة من البنتاغون والبيت الأبيض ومقر وكالة الاستخبارات المركزية.
وتقوم النظرية على أن بقاء المسؤولين والموظفين في اجتماعات طارئة حتى ساعات متقدمة يدفعهم إلى طلب مزيد من الوجبات السريعة، ما قد يشكل مؤشراً مبكراً إلى الاستعداد لتحرك عسكري أو قرار سياسي كبير.
لكن باحثين يشككون في دقة هذه النظرية، نظراً إلى إمكان ارتفاع الحركة لأسباب اعتيادية، فضلاً عن وجود مطاعم داخلية في البنتاغون. لذلك لا يمكن اعتبار ارتفاع المؤشر دليلاً على اتخاذ قرار بتنفيذ ضربة عسكرية.
ترامب يقطع إجازته ويعود إلى البيت الأبيض
تزايدت التكهنات بعدما قطع ترامب عطلة نهاية الأسبوع في كامب ديفيد وعاد إلى واشنطن مساء السبت، قبل الموعد المعلن لعودته، من دون أن يقدم البيت الأبيض تفسيراً رسمياً لهذا التغيير.
وجاءت عودته عقب تحذيرات أصدرتها وزارة الخارجية الأميركية وعدد من السفارات في الشرق الأوسط من "احتمال حدوث تصعيد غير متوقع"، على خلفية الهجمات الحوثية على السعودية واتساع المواجهات الإقليمية.
ودعت الخارجية الأميركيين إلى إعادة النظر جدياً في السفر إلى الشرق الأوسط أو المرور عبره، محذرة من احتمال تصاعد النزاع العسكري بسرعة.
كما طلبت السفارة الأميركية في القدس من رعاياها توخي الحذر والاستعداد لاحتمال وقوع هجمات أو إغلاق المجال الجوي وحدوث اضطرابات في حركة الطيران.

وعلى الرغم من تزامن عودة ترمب مع التحذيرات وارتفاع "مؤشر البيتزا"، لا يوجد إعلان رسمي يربط هذه التحركات بقرار أميركي وشيك ضد إيران أو الحوثيين.
إيران تتمسك بإغلاق مضيق هرمز
في المقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن طهران لن تعيد فتح مضيق هرمز قبل تلبية شروطها وتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها.
وقال قاليباف إن على إيران "القتال والتفاوض في آن واحد"، موضحاً أن بلاده ستستخدم القوة العسكرية لردع خصومها، والدبلوماسية لتثبيت مكاسبها عندما يحين الوقت المناسب.
وأضاف أن طهران لا تريد حرباً مفتوحة أو إبقاء البلاد في حالة أزمة دائمة، لكنها ترفض، في الوقت نفسه، العودة إلى شروط التفاوض السابقة أو تقديم تنازلات تمس ما تصفه بحقوق الشعب الإيراني.
وتكتسب التهديدات المتعلقة بهرمز أهمية استثنائية، نظراً إلى موقع المضيق على أحد أبرز مسارات تصدير النفط والغاز في العالم، في وقت تجاوزت فيه أسعار النفط مستوى مئة دولار للبرميل.
شروط إيرانية لاستئناف المفاوضات
من جهته، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن بلاده أبلغت واشنطن، عبر وسطاء قطريين وباكستانيين، شروطها لاستئناف المفاوضات وإنهاء الحرب.
وتشمل أبرز الشروط المعلنة وقف الحرب على جميع الجبهات، ورفع تجميد الأموال الإيرانية، وإنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية.
وقال رضائي إن طهران تنتظر رداً من ترمب، فيما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن رفع العقوبات بالكامل وإنهاء الحصار البحري لا يزالان مطلبين أساسيين.

وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا في حزيران/يونيو اتفاقاً إطارياً من 14 نقطة يمهد لاتفاق نهائي. ونص الاتفاق على ضمان إيران مرور السفن التجارية عبر هرمز مدة 60 يوماً، مقابل إنهاء الحصار البحري والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، لكنه انهار لاحقاً وسط تبادل الاتهامات بعدم تنفيذ الالتزامات.
جبهة اليمن ترفع مستوى الخطر
يتزامن التصعيد الأميركي–الإيراني مع اتساع المواجهة في اليمن، بعدما استهدف الحوثيون الرياض ومنشآت تابعة لشركة «أرامكو»، وأعلنوا فرض حصار بحري على السعودية.
وأكد التحالف بقيادة السعودية اعتراض صاروخ بالستي أُطلق نحو الرياض، بينما أعلن الحوثيون استهداف مواقع حساسة في العاصمة ومنشأة نفطية في ينبع باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة.
وتصاعدت المخاوف بعد سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من الساحل الغربي ومنطقة باب المندب، ما يهدد طريقاً بحرياً استراتيجياً يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس.
نبض