محسن رضائي الأمين العام الجديد لمجلس الأمن القومي في إيران... من هو؟
يُعد محسن رضائي، الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني الجديد، شخصية عسكرية مخضرمة. وقد عُيّن رضائي (71 عاماً) خلفاً لمحمد باقر ذو القدر الذي كان قد شغل هذا المنصب منذ شهر آذار/ مارس الماضي فقط.
كان رضائي ضمن الدائرة الضيّقة للمساعدين الموثوقين لدى المرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي، إذ شغل منصب مستشاره العسكري، إلا أن هذا التعيين يرفعه إلى أحد أكثر المناصب نفوذاً في النظام.
من هو؟
عُيّن رضائي قائداً عاماً للحرس الثوري الإيراني خلال الحرب الإيرانية-العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، وقد أمضى أكثر من خمسة عقود في صميم المؤسسة السياسية والأمنية والعسكرية الإيرانية. ونقلت شبكة "سي إن إن" عن الأكاديمي الإيراني-الأميركي ولي نصر قوله إن رضائي يتمتع "بصلاحيات تفوق بكثير تلك التي كان يمتلكها سلفه ذو القدر داخل الحرس الثوري".
شقَّ رضائي طريقه عبر القتال في صفوف جماعات حرب العصابات الإسلامية إبان الثورة الإسلامية عام 1979، وأسهم في صياغة الميثاق التأسيسي للحرس الثوري الإيراني. وقد كان القائد الأطول خدمةً في هذا الجهاز، وأدّى دوراً محورياً في تحويله إلى واحدة من أقوى مؤسسات البلاد.
أصبح القائد الأعلى للحرس الثوري في عام 1981 حتى عام 1997. خلال قيادته، أدّى دوراً مركزياً في الحرب الإيرانية–العراقية. وضع سياسات تطوير القدرات الصاروخية والبحرية للحرس الثوري. وأشرف على برامج تدريب القوات وتوسيع نفوذ الحرس الثوري داخلياً وخارجياً.
يتمتع رضائي بجذور راسخة في المؤسسة الأمنية الإيرانية، وقد انضم لاحقاً إلى "مجمع تشخيص مصلحة النظام" - الذي يقدّم المشورة للمرشد الأعلى - كما شغل منصب نائب الرئيس في عهد الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي. كذلك، خاض رضائي سباق الرئاسة أربع مرات (2005، 2009، 2013) لكنه لم يفز فيه قط.

مسيرته
بحسب موقع "جماران" الإيراني، وُلد رضائي عام 1954، في مدينة مسجد سليمان بمحافظة خوزستان جنوب غرب إيران. وهو متزوج ولديه 5 أبناء.
بعد إتمام المرحلة الابتدائية وجزء من دراسته الثانوية، اجتاز امتحان القبول في المدرسة الصناعية التابعة للشركة الوطنية الإيرانية للنفط، وانتقل إلى مدينة الأهواز.
وفي تلك الفترة، بدأ نشاطه المناهض لنظام الشاه. وأثناء استعداده للمشاركة في امتحان القبول الجامعي، اعتقلته منظمة الاستخبارات والأمن الوطني "السافاك"، حيث أمضى 5 أشهر في السجن وتعرّض للتعذيب، قبل أن يُفرج عنه. وبعد ذلك، وسّع نشاطه السياسي.
في عام 1974، قُبل رضائي في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة "علم وصنعت"، وانتقل إلى طهران، لكنه ترك الجامعة وانخرط خلال السنوات اللاحقة في العمل المسلح ضد نظام الشاه، ثم غيّر تخصّصه إلى الاقتصاد، وأكمل دراسته لنيل درجة البكالوريوس في جامعة طهران.
وكان أحد أعضاء اللجنة المؤلفة من 12 شخصاً التي تولت إعداد النظام الأساسي للحرس الثوري الإيراني في شتاء عام 1979. وبدعم من المرشد الأسبق روح الله الخميني، أسّس عام 1979، وحدة المعلومات والتحقيقات السياسية في الحرس الثوري، وتولى قيادتها حتى عام 1984.
ظل قائداً عاماً للحرس الثوري الإيراني حتى 1997، حين استقال منه، ليتولى منصب أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام.
وخلال فترة قيادته للحرس الثوري، أسس رضائي مقر "خاتم الأنبياء" للإعمار، كذلك وضع الأسس لتشكيل القوات البرية والجوية والبحرية التابعة للحرس الثوري.
وبعد تعيينه أميناً لمجمع تشخيص مصلحة النظام، بدأ محسن رضائي الدراسات الأولية لإعداد وثيقة الرؤية الاستراتيجية للبلاد لمدة 20 عاماً، وفي تلك الفترة، واصل دراسته في جامعة طهران لنيل الدكتوراه في الاقتصاد. وأُعدت أطروحته عام 2000، ثم نُشرت لاحقاً في كتاب.
تولى أيضاً مسؤولية إدارة لجنة الاقتصاد في مجمع تشخيص مصلحة النظام.
ماذا يعكس تعيينه؟
اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير، أن تعيينه في أعلى منصب أمني داخل إيران، يعكس تعزيز الحرس القديم لسلطته في البلاد.
ونقلت الصحيفة عن حميد رضا عزيزي، الخبير المقيم في برلين والمتخصّص في الشؤون الأمنية الإيرانية، قوله إن تعيين رضائي يُشير إلى أن قادة الأمن المخضرمين في البلاد يُرسّخون سلطتهم بدلاً من إفساح المجال أمام جيل أصغر من النخب السياسية، مشيراً إلى أن رضائي ظلَّ شخصيةً بارزةً في أعلى مستويات الجيش والسياسة الإيرانية لأكثر من 4 عقود.
ورأى عزيزي أن هذا التعيين يُشير أيضاً إلى محاولة لموازنة نفوذ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي يقود المفاوضات الإيرانية مع الولايات المتحدة.
وأضاف أن هذا التغيير في قيادة مجلس الأمن القومي ربما يُمثّل محاولةً من المرشد الإيراني "لمنع النفوذ المُفرط لقاليباف".
من جانبه، قال سعيد جولكار، الأستاذ بجامعة تينيسي الأميركية والمتخصص في دراسة قوات الأمن الإيرانية، إن ترقية رضائي تُعدّ مؤشراً إضافياً على أن الحرس الثوري هو من يتخذ القرارات الرئيسية داخل إيران.
مواقف لرضائي
وصف رضائي أخيراً الرئيس الاميركي دونالد ترامب بأنه يفتقر إلى "الحكمة والتروّي". وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، صرّح بأن الهجمات المضادة التي شنتها إيران خلال أحدث موجة تصعيد للقتال قد أجبرت القوات الأميركية في المنطقة على تغيير مواقعها.
وقال: "لقد عرقلت إيران خطتهم؛ إذ أُجهضت حرب ترامب الثالثة ضد إيران في منتصف الطريق، ما أضاف فشلاً ذريعاً إلى إخفاقاته السابقة".
بشأن مضيق هرمز، قال رضائي في منشور على منصة "إكس" الأسبوع الماضي إنه إذا استمرّ الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، فإن "السفن والقوات الأميركية ستواجه مخاطر جسيمة وستتكبد خسائر بشرية". ويرى رضائي أن إيران وعُمان تتمتعان بالسيادة على هذا الممر المائي الحيوي.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات، أعلن رضائي الشهر الماضي أن المفاوضات مع الولايات المتحدة قد "انتهت"، واصفاً إياها بأنها "مجرد جسر للعبور، وليست التزاماً دائماً". وفي حديثه لمراسل شبكة "سي إن إن" فريد بليتغن في شهر حزيران/يونيو، قال رضائي إنه إذا فشلت المحادثات، فإن إيران مستعدة لاحتمال غزو أميركي لأراضيها، مضيفاً: "حينها سيدرك العالم القدرات الحقيقية لإيران".
نبض