صورة لقلعة الشقيف يعلوها علم لبنان تثير تفاعلاً... ما حقيقتها؟ النهار تدقق FactCheck
المتداول: صورة تظهر، وفقاً للمزاعم، "قلعة الشقيف يعلوها العلم اللبناني"، بما أثار تفاعلا كبيرا معها خلال الساعات الماضية، وذلك في وقت أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس الأحد، أن قواته استولت على القلعة الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان.
الا أنّ هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: الصورة زائفة، لكونها مولّدة بالذكاء الاصطناعي. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
خلال الساعات الماضية، حقّقت الصورة انتشاراً كثيفاً في وسائل التواصل الاجتماعي، وحصدت تفاعلا بين مستخدمين كثر عمدوا الى التشارك فيها مع تعليقات مختلفة عن رمزية القلعة واهميتها. "هنا لبنان"، كتب حساب، وأضافت أخرى: "أحجار قلعة الشقيف عمرها أقدم من كل تاريخ تأسيس دولة إسرائيل"، و"قلعة الشقيف لبنانية، وعلم لبنان سيبقى مرفوعاً فوقها".

حقيقة الصورة
ولكن هذه الصورة المتناقلة زائفة، وفقاً لما يتوصل اليه تقصي صحتها.
فبمقارنتها بصور أصلية للقلعة منشورة في الانترنت عام 2023 (ادناه الى اليمين)، لاحظنا اختلافات في بعض تفاصيلها في الصورة المتناقلة (الى اليسار):
باب قنطرة موضوع في مكان متقدم بالنسبة الى الجدار الخارجي، جزء من الجدار الاعلى في الجهة اليمنى للقلعة مكتمل البناء، بخلاف ما بدا عليه في الصورة الاصلية. كذلك، بدا الجزء السفلي للقلعة أعرض مما هو عليه في صور حقيقية.
وأشرنا الى هذه الاختلافات بالاحمر أدناه.


وتجاه هذه الاختلافات اللافتة، فحصنا الصورة المتناقلة في مواقع متخصصة بكشف التزييف، مثل Hive Google وHive Moderation وSightengine وAI OR NOT، وجاءت النتيجة انها منشأة على الارجح بالذكاء الاصطناعي بنسبة 89%، وفقا للموقعين الأخيرين.

إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف الأثرية الاستراتيجية
وتزامن انتشار الصورة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس الأحد، أن قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان، حيث وسّع عملياته ضد حزب الله الموالي لـإيران، على ما ذكرت وكالة "فرانس برس".
وأضاف الوزير على قناته في تلغرام: "بتوجيه من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتحت قيادتي (...) وسّع الجيش عملياته في لبنان، وعبر نهر الليطاني، وسيطر على مرتفعات الشقيف، أحد أهم المواقع الاستراتيجية للدفاع عن بلدات الجليل (في شمال إسرائيل) والحفاظ على أمن جنودنا".
وسبق أن استخدمت إسرائيل القلعة كقاعدة عسكرية أثناء احتلالها لجنوب لبنان لمدة عقدين حتى العام 2000.
وقال كاتس: "بعد أربعة وأربعين عاما من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها".
وأظهرت صور لوكالة "فرانس برس" الأحد العلم الإسرائيلي فوق القلعة، وأعمدة دخان ترتفع في الجوار.

إسرائيل تتوغّل شمال الليطاني وتحتلّ قلعة الشقيف... ماذا وراء توسيع العملية البرية في جنوب لبنان؟
بعد سقوط قلعة الشقيف: هل فقد الحزب قدراته أم انه يستدرج الاسرائيليين لتحقيق ضربات ميدانية!
قلعة الشقيف: دمّرها الإسرائيلي في 1982 فهل يدمّرها "حزب الله" في 2026؟
قلعة الشقيف جنوب لبنان... "حصن جميل" أرعب الجيوش وألهم المؤرخين
العين على قلعة الشقيف بعد 26 عاماً... أبرز القلاع التاريخية في لبنان!
وتُعد قلعة الشقيف، أو "قلعة بوفور"، من أبرز القلاع التاريخية في لبنان. تقع على ارتفاع يزيد عن 700 متر فوق سطح البحر قرب بلدة أرنون، وتطل على نهر الليطاني وسهل مرجعيون والنبطية والجليل الأعلى. ويمنحها موقعها الجغرافي أهمية استراتيجية جعلتها محورا للمعارك والتحصينات عبر قرون طويلة، على ما جاء في تقرير لموقع "النهار".
وتشير الروايات التاريخية إلى أن القلعة تعود في أصلها إلى العهد الروماني، قبل أن يوسّع الصليبيون بناءها في القرن الثاني عشر، بينما أعاد الأمير فخر الدين المعني الثاني ترميمها لاحقا. وشهدت القلعة حروبا متعاقبة منذ العصور الصليبية، وصولا إلى الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، يوم تحولت واحدة من أعنف ساحات المواجهة بين الجيش الإسرائيلي والمقاتلين الفلسطينيين خلال ما عُرف بـ"معركة الشقيف".
وخلال سنوات الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، استُخدمت القلعة مركزاً عسكرياً، وتعرضت لتدمير واسع نتيجة القصف والغارات والتحصينات العسكرية، قبل أن تبدأ أعمال ترميمها بعد التحرير عام 2000 بدعم لبناني وعربي، لتعود لاحقا معلما سياحيا وثقافيا بارزا في الجنوب اللبناني.
نبض