بعد سقوط قلعة الشقيف: هل فقد الحزب قدراته أم انه يستدرج الاسرائيليين لتحقيق ضربات ميدانية!

منبر 01-06-2026 | 10:31

بعد سقوط قلعة الشقيف: هل فقد الحزب قدراته أم انه يستدرج الاسرائيليين لتحقيق ضربات ميدانية!

يثير سقوط قلعة الشقيف مجدداً تحت السيطرة الإسرائيلية تساؤلاتٍ عميقة حول طبيعة الأهداف الإسرائيلية في جنوب لبنان، وما إذا كانت العمليات العسكرية الحالية تتجاوز الاعتبارات الأمنية الآنية لتؤسس لواقع احتلال طويل الأمد شبيه بما عرفه لبنان خلال العقود الماضية.
بعد سقوط قلعة الشقيف: هل فقد الحزب قدراته أم انه يستدرج الاسرائيليين لتحقيق ضربات ميدانية!
دخان يتصاعد فوق القلعة جرّاء القصف الإسرائيلي. (31 أيار/مايو 2026 - أ ف ب)
Smaller Bigger

محمدعبدالله - كاتب وباحث سياسي

 

 

يثير سقوط قلعة الشقيف مجدداً تحت السيطرة الإسرائيلية تساؤلاتٍ عميقة حول طبيعة الأهداف الإسرائيلية في جنوب لبنان، وما إذا كانت العمليات العسكرية الحالية تتجاوز الاعتبارات الأمنية الآنية لتؤسس لواقع احتلال طويل الأمد شبيه بما عرفه لبنان خلال العقود الماضية.
فالشقيف ليست مجرد موقع عسكري عابر، بل تشكل أهم النقاط الاستراتيجية المطلة على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني. ومن يسيطر عليها يمتلك قدرة كبيرة على الرصد والمراقبة والتحكم الناري بمناطق تمتد من النبطية وإقليم التفاح وصولاً إلى أجزاء واسعة من القطاع الشرقي للجنوب.
وتستحضر التطورات القائمة تجربة الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عملياً أواخر السبعينات وتوسع مع اجتياح عام 1982 وصولاً إلى بيروت، قبل أن ينكفئ تدريجاً إلى الشريط الحدودي المحتل الذي استمر حتى الانسحاب الإسرائيلي عام 2000.
 اليوم، تبدو خريطة الانتشار العسكري الإسرائيلي في بعض جوانبها أقرب إلى تلك المرحلة، مع سيطرةٍ على مواقع وتلال ومرتفعات تعتبر ذات قيمة استراتيجية كبيرة.
لكن الفارق الأساسي يتمثل في أن إسرائيل لم تعد تبرر وجودها العسكري بحماية مستوطنات الشمال ومنع التهديدات العابرة للحدود فحسب، بل تضيف إلى ذلك اعتباراتٍ مرتبطة بالسيطرة على مواقع مرتفعة ومفاصل جغرافية تعتبرها ضرورية لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية لـ"حزب الله".
وفي هذا السياق، يبرز سؤال أساسي: هل يشكل التقدم الإسرائيلي شمال نهر الليطاني، وما يرافقه من عمليات إخلاء واسعة للسكان، مقدمة لتوسيع نطاق السيطرة العسكرية نحو مناطق أبعد قد تصل إلى الزهراني وإقليم التفاح وجبل الريحان، أم أن الأمر يبقى ضمن إطار عملياتٍ محددة الأهداف زمنياً وجغرافياً؟
الإجابة لا تزال غير محسومة. فمن جهة، يشير بعض المعطيات إلى أن إسرائيل تسعى إلى إنشاء واقع أمني جديد يمنع عودة التهديدات إلى حدودها الشمالية. ومن جهة أخرى، فإن أي محاولة لفرض احتلال واسع أو طويل الأمد ستواجه تحديات سياسية وعسكرية وأمنية كبيرة، ليس على المستوى اللبناني فحسب، بل أيضاً على المستوى الإقليمي والدولي.
في المقابل، يبقى موقف "حزب الله" عاملاً حاسماً في تحديد مسار الأحداث. فالغموض الذي يحوط حجم القدرات العسكرية المتبقية لديه، وطبيعة الخطط التي قد يعتمدها في أي مواجهة مقبلة، يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات متعددة، ما بين استمرار سياسة الاحتواء المتبادل والانزلاق إلى جولات تصعيد جديدة قد تخرج عن السيطرة.
لذلك، فإن التطورات المرتبطة بقلعة الشقيف لا يمكن قراءتها بمعزل عن المشهد الأوسع المتعلق بمستقبل جنوب لبنان، ودور "حزب الله" فيه، وحدود الأهداف الإسرائيلية الفعلية. فالمسألة لم تعد مرتبطة بموقعٍ استراتيجي واحد، بل بسؤال أكبر يتعلق بما إذا كانت المنطقة تتجه نحو ترتيبات أمنية جديدة، أم نحو إعادة إنتاج نماذج الصراع والاحتلال التي عرفتها خلال العقود الماضية.
ولابد من الإشارة إلى ما يروّجه "حزب الله" من معلومات تشير إلى انه يستدرج الاسرائيلي أكثر إلى الداخل اللبناني، على اعتبار أنه بذلك يستطيع توجيه ضربات ميدانية أقوى إليه، فيما يعتبر آخرون أن الحزب فقد قدراته القتالية وأصبح في شبه حالة انهيار أمام مشهد الاحتلال الإسرائيلي الذي يتوسع يوماً بعد آخر!
وتأتي تصريحات الرئيس نبيه بري أخيراً بأنه يملك من "حزب الله" التزاما كاملا لوقف النار "ولكن من يضمن إسرائيل؟". وفي هذا المسألة هناك من يسأل إذا كان الرئيس بري قادراً على إقناع الحزب أيضاً بحصر سلاحه في يد الدولة والجيش اللبناني تحديداً، بدلاً من أن تصادره إسرائيل كما يحصل حالياً، إذا ما ضمنت أميركا عدم اعتداء إسرائيل؟ سؤال برسم المرحلة المقبلة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
كتاب النهار 5/31/2026 8:43:00 AM
ثمة انقشاع للرؤية بعد ما حصل في الأشهر الأخيرة وهناك دروس ستؤخذ في الاعتبار، وهناك ركيزة أساسية سواء تقدم لبنان في المفاوضات أو لم يتقدم
لبنان 5/31/2026 2:25:00 PM
هل موقف بري الحازم والحاسم أتى لتوفير مظلة حماية للحكومة الحالية، أو لضمان حماية الحزب من نفسه ومن جموحه؟
فن ومشاهير 5/31/2026 9:12:00 AM
التزم رمضان الصمت ولم يُدلِ بأي تعليق يشرح خلفيات الخطوة أو البدائل المحتملة.