الحاكم بأمر مجتبى... الوجه الذي يحكم إيران

منبر 14-09-2026 | 16:43

الحاكم بأمر مجتبى... الوجه الذي يحكم إيران

النظام الذي تمحور أربعة عقود حول سلطة علي خامنئي الشخصية صارت سلطته موزّعة على وحيدي وطائب وقاليباف ومحسن رضائي العائد إلى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي...
الحاكم بأمر مجتبى... الوجه الذي يحكم إيران
يمر ركاب إيرانيون أمام لوحة إعلانية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في طهران (أ ف ب).
Smaller Bigger

*الدكتور خالد الحاج

 

الاقتتال داخل مراكز القوة في النظام الإيراني، الذي انفجر بعد الضربات التي أطاحت القسم الأكبر من الطبقة القيادية العسكرية والأمنية في شباط وآذار 2026، يدخل اليوم مرحلة جديدة. مرحلة اصبح الصراع في إيران اليوم صراعاً على تعريف النظام نفسه بعد أن فقد رأسه.

 

في البداية كان السؤال محصوراً باسمين. من يحكم إيران فعلاً؟ أحمد وحيدي، الذي صعد إلى قيادة الحرس الثوري في 1 آذار 2026 خلفاً لمحمد باكبور، وظهر عنواناً للخط الأكثر تشدداً؟ أم محمد باقر قاليباف، ابن المؤسسة نفسها، صاحب المقاربة الأكثر براغماتية في إدارة الحرب والتفاوض؟ ولكن اليوم ينبغي إضافة اسم ثالث إلى المعادلة: حسين طائب.

 

في 10 آب 2026،  صدر مرسوماً بتعين حسين طائب برئاسة الباسيج، وهو بالحقيقة مرسوم لم يفعل سوى تثبيت أمر واقع، فالرجل يمسك بالجهاز منذ اغتيال غلام رضا سليماني في 17 آذار. ونحن نتحدث عن أحد أكثر رجال النظام خبرة في إدارة الأمن الداخلي، الرجل الذي قاد الباسيج في واحدة من أخطر لحظات الجمهورية الإسلامية عام 2009، ثم أمسك استخبارات الحرس الثوري من 2009 إلى 2022. ولكن الأمر الأهم الذي يجب ان نقف عنده، هو أنه قبل ذلك كله هو أحد أقدم رجال الحلقة المحيطة بمجتبى خامنئي وألصقهم به، بعلاقة تعود إلى سنوات الحرب العراقية-الإيرانية.
ولكن لماذا اليوم نتحدث عن بروز اسمه في حكم إيران؟

 

الامر يعود الى ما فعله في 7 تموز. في ذلك اليوم ضُربت ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، الأخطر كان أنذاك ليس القرار بل من لم يعلم به. قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي أبلغ الرئيس مسعود بزشكيان أنه لم يأذن بالعملية ولم يكن على علم بها.

 

المجلس الأعلى للأمن القومي لم يكن على علم بها. ومقر "خاتم الأنبياء" لم يصدر بياناً يتبنّى الهجوم، خلافاً لما جرت عليه العادة. في صباح اليوم التالي ردّت الولايات المتحدة بغارات، ودخلت البلاد جولة حرب لم يقررها أحد من الذين يُفترض أن القرار بيدهم. ثم جاءت المشادات، والاتهامات بالخيانة، وتهديد جنرالين كبيرين بالاستقالة.
وبعد هذا كله، عُيّن الرجل على الباسيج. نظام يحاكم مواطنيها على منشور، كافأت من أشعل حرباً بلا إذن بجهاز يضبط استقرار النظام.

 

الان وبعد اشهر من الحرب على إيران أصبحت خريطة الحكم فيها على الشكل التالي: وحيدي يجسد قوة الحرس العسكرية وتسلسل القيادة الرسمي. قاليباف يقف عند حدود البراغماتية السياسية. أما طائب فيمسك بنوعين من القوة معاً، قوة النظام من داخله عبر الباسيج وشبكات المراقبة والقدرة على ضبط الشارع، وقدرة على إشعال الخارج متى شاء وبلا إذن، حاكم باسم مجتبى.

 

ولكن لا يعني هذا أن إيران بلغت صيغة مستقرة لتوزيع السلطة. ما جرى ليس نهاية الصراع بل إعادة تنظيمه. فالنظام الذي تمحور أربعة عقود حول سلطة علي خامنئي الشخصية صارت سلطته موزّعة على وحيدي وطائب وقاليباف ومحسن رضائي العائد إلى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، ومعهم جنرالات يقدّمون خطط تصعيد إلى مجلس لا يملك أن يرفضها.

 

في النهاية السؤال الحقيقي في طهران والعالم لم يعد من يحكم إيران؟ إنما هل نجح النظام في بناء توازن جديد بين أجنحته بعد الضربة التي أصابت رأسه، أم أن التعيينات الأخيرة هدنة مؤقتة بين رجال يحمل كل واحد منهم جزءاً من السلطة ولا يملك أحدهم كلّها؟

الأكثر قراءة

لبنان 9/13/2026 6:27:00 PM
تم إلقاء القبض على التاجر المسؤول عن إدارة الشبكة.
لبنان 9/13/2026 11:50:00 AM
كانت قوة مشاة إسرائيلية مدعومة، بأكثر من 10 آليات، تقدمت إلى منطقة الدوارة عند أطراف بلدة كفرشوبا الشرقية...
لبنان 9/13/2026 12:33:00 PM
طقس "بوجهين" ينتظر لبنان بدءاً من الثلاثاء: ارتفاع للحرارة ساحلاً مقابل انخفاضها جبلاً وداخلاً، مع ضباب كثيف ورياح تلامس 50 كيلومتراً في الساعة.
لبنان 9/13/2026 6:52:00 PM
ختمت الإدارة بيانها بالتأكيد أنها تؤمن بأنه "كما نهض القصر من بين الركام، سينهض لبنان من جديد"، وأن الجنوب "بكل ما يمثله من صمود وتاريخ، سينهض معه"...