من هو علي خامنئي "عقل" النظام الإيراني منذ 1989؟

ايران 28-02-2026 | 17:36

من هو علي خامنئي "عقل" النظام الإيراني منذ 1989؟

علي خامنئي: عقل النظام الإيراني منذ 1989
من هو علي خامنئي "عقل" النظام الإيراني منذ 1989؟
خامنئي
Smaller Bigger

بعد الأنباء التي ترددت عن احتمال استهداف قيادات في الضربات الإسرائيلية على إيران ضمن عملية "زئير الأسد"، عاد اسم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله السيد علي الحسيني خامنئي إلى مركز المشهد، لا بوصفه مسؤولاً رفيعاً فحسب، بل بوصفه العقدة التي تتجمع عندها خيوط النظام الإيراني منذ أكثر من ثلاثة عقود.

 

في إسرائيل، تحدّثت تسريبات وتقديرات إعلامية عن احتمال استهداف قادة من الدرجة الاولى، فيما بقي الموقف الرسمي الإيراني، في لحظة تداول الأخبار، محكوماً بضباب الحرب وتضارب الروايات وغياب إعلان حاسم يُثبت أو ينفي.

 

خامنئي
خامنئي

 

خامنئي، المولود في 19 نيسان/ابريل 1939 في مدينة مشهد، جاء من بيئة دينية محافظة، وتلقى تعليمه في الحوزات العلمية، متدرجاً في علوم الفقه والأصول. قبل الثورة الإسلامية، ارتبط بالحراك المعارض لنظام الشاه، تعرض لاعتقالات متكررة وملاحقات أمنية.

مع نجاح الثورة عام 1979، بدأ صعوده داخل مؤسسات الجمهورية الوليدة. ظهر خطيباً لصلاة الجمعة في طهران ووجهاً دينياً-سياسياً يوازن بين الخطاب الثوري وبناء السلطة، ثم شغل أدواراً مؤثرة في دوائر القرار. وفي عام 1981، تولّى رئاسة الجمهورية في ظرف شديد التعقيد: حرب مع العراق، واغتيالات سياسية، وصراع داخلي على شكل الدولة الجديدة. خلال تلك المرحلة نجا من محاولة اغتيال تركت آثاراً صحية دائمة، لكنها تحولت أيضاً إلى جزء من صورته العامة واستكمل الطريق داخل النظام.

 

 

المنعطف الحاسم في مسيرته جاء عقب وفاة روح الله الخميني. ففي 4 حزيران/يونيو 1989 اختاره مجلس الخبراء مرشداً أعلى، ومنذ ذلك اليوم لم يعد المنصب مجرد مرجعية دينية في قمة الهرم، بل صار "غرفة القيادة" التي تُمسك بمفاصل السياسة والأمن والعسكر.

 

في النموذج الإيراني، المرشد الأعلى ليس رئيساً تنفيذياً، لكنه يملك سلطة الفصل في القضايا السيادية: قيادة القوات المسلحة، توجيه السياسات الكبرى، وترجيح كفة المؤسسات عند الأزمات. وبمرور السنوات، تكرّست صورته كمهندس توازنات دقيقة بين الدولة الرسمية ومؤسساتها المنتخبة من جهة، والحرس الثوري وأجهزة الأمن ومراكز النفوذ الديني من جهة أخرى.

 

 

على صعيد الإقليم، ارتبط اسم خامنئي بتثبيت خطاب "المقاومة" بوصفه ركناً من هوية الجمهورية الإسلامية، وببناء شبكة نفوذ تمتد عبر حلفاء وأذرع سياسية وعسكرية في أكثر من ساحة. وفي المقابل، شكّل ملف إيران النووي في عهده عنواناً دائماً للصدام والمساومة مع الغرب، تتبدل حدّته وفق ميزان العقوبات والاتفاقات والتوترات. أما علاقته بإسرائيل والولايات المتحدة، فبقيت في قلب سرديته السياسية، ما جعل شخصه، بالنسبة لخصوم إيران، رمزاً للمشروع الذي يريدون كبحه، وبالنسبة لأنصاره عنواناً للثبات في وجه الضغوط.

داخلياً، ظلّت صورته شديدة الاستقطاب: مؤيدوه يرونه ضامن استمرارية النظام وحارساً لفكرة الثورة، ومعارضوه يضعونه في قلب منظومة القبضة الصلبة على المجال العام. وعلى امتداد سنوات قيادته، عرفت إيران موجات احتجاج متعددة، تداخل فيها الاقتصادي بالسياسي، وارتفعت خلالها شعارات تمسّ رأس السلطة مباشرة، بينما واصل الخطاب الرسمي الفصل بين "احتجاجات مطلبية" و"فوضى" تُنسب إلى "تدخل خارجي".

 

وعلى المستوى الشخصي، يُعرف علي خامنئي بحياة يغلب عليها الطابع المحافظ والبسيط قياساً إلى موقعه السياسي. تزوّج من منصورة خجسته باقرزاده، وله منها ستة أبناء، أبرزهم مجتبى خامنئي الذي يُتداول اسمه في سياقات النفوذ داخل دوائر القرار. ورغم إحاطته بدائرة أمنية مشددة، يحافظ خامنئي على صورة رجل الدين التقليدي المهتم بالقراءة والأدب، إذ يُعرف بشغفه بالشعر الفارسي والعربي، وبتنظيمه جلسات دورية مع شعراء وكتّاب. كما يولي أهمية خاصة للغة العربية بوصفها لغة القرآن، ويُقال إنه كان يخصص وقتاً للمطالعة حتى في ظل جدول أعماله السياسي المكثف. هذه الصورة الشخصية—الممزوجة بين الزهد الديني والاهتمام الثقافي—تُعد جزءاً من البنية الرمزية التي تحيط بموقعه كمرشد أعلى للجمهورية الإسلامية.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

آراء 2/26/2026 7:26:00 PM
التشكيك في نيات الإمارات حيال أمن المنطقة والسعودية تحديداً واستقرارها، عبث ويتجاهل حقائق ووقائع دامغة في التاريخ القريب.
تكنولوجيا 2/28/2026 3:05:00 AM
ثاني عملية استدعاء للعلامة التجارية خلال أقل من شهر...
ايران 2/28/2026 1:37:00 PM
مبانٍ منهارة داخل المجمع، الذي يُستخدم عادةً مقرًا لإقامة المرشد ومكانًا لاستقبال كبار المسؤولين