ستاتيكو الانتظار… سيطول!

كتاب النهار 30-09-2026 | 05:40

ستاتيكو الانتظار… سيطول!

لبنان الذي يقف على بعد شهر من الانتخابات العامة الإسرائيلية، وخمسة أسابيع تقريبا من الانتخابات النصفية الأميركية، يواجه واقع السقوط الطويل الممتدّ في ستاتيكو جامد يقلص اندفاعات السلطة الرسمية إلى تحريك الحلول الكبرى.
ستاتيكو الانتظار… سيطول!
قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان (أ ف ب).
Smaller Bigger

كلما ارتفعت وتيرة التقليل من أهمية التحركات الخارجية لأركان السلطة وأثرها، وتحديداً رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الخارجية، على ألسنة الساسة والإعلاميين "الممانعين"، تبدت أهمية كسر نمطية عميقة ملازمة للدولة العميقة التي أقامتها وصايتهم المسلحة والمافيوية منذ عقود.

 

لكن ذلك لا يكفي طبعاً للنوم على حرير مناهضة السلطة لأنماط الذين يودون دفن هذه الدولة الطالعة بشق النفس، بتوجهات تسعى إلى التخلص من تداعيات الحربين الانتحاريتين اللتين أغرقتا الجنوب وعبره لبنان في ما سيشكل حتما أخطر احتلال تدميري إسرائيلي للجنوب في تاريخ الاحتلالات الإسرائيلية.

 

فلبنان الذي يقف في هذه اللحظة على بعد شهر من الانتخابات العامة الإسرائيلية، وخمسة أسابيع تقريبا من الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، وسط كل ما ستحدثه هذه الاستحقاقات من تلاطم تداعياتهما على المنطقة عموما ولبنان وتحديدا، يواجه في أفضل الافتراضات والاحتمالات الواقعية البعيدة عن النفخ الدعائي أو الموجه، واقع السقوط الطويل الممتدّ في ستاتيكو جامد يقلص اندفاعات السلطة الرسمية إلى تحريك الحلول الكبرى لأزمة تداعيات الحرب.

 

حتى مع افتراض تحريك موعد للجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية الأميركية خلال تشرين الأول الطالع، ستنعقد الجولة في ذروة احتدام حسابات انتخابية إسرائيلية تتمدد تأثيراتها المباشرة والضمنية إلى الراعي الأميركي، ولا موجب لأوهام الاعتقاد أن الأجندة اللبنانية التي طرحها رئيس الحكومة في لقائه ووزير الخارجية الأميركي ستشق طريقها بسهولة إلى تبديل المجريات الميدانية التي تتولاها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

 

هذا الجانب لن يطمس في المقابل ما بات معروفا ومسلّما به من أوسع فئة من الدول التي تتفرج على الواقع اللبناني ولا تقوى على التأثير فيه، نظرا إلى أحادية الرعاية الأميركية له، علما أن محاذير إبعاد هذه الدول، ولا سيما منها الأوروبية وتحديدا فرنسا، بدأت ترسم الآن معالم الخطورة القصوى في الاستعداد لفراغ أممي ينهي عقوداً طويلة من انتداب القوات الدولية العاملة في الجنوب. عنينا بذلك أن أيّ اختراق يعوّل عليه لدفع الاتجاهات التفاوضية التي تشكل الخيار الإستراتيجي للدولة اللبنانية الراهنة، لن تتوافر له فرصته الحاسمة قبل رؤية "إنجاز ما" طال انتظاره لبنانيا وخارجيا في مسار حصرية السلاح ونزع سلاح "حزب الله" فعلاً لا "إنشاداً".

صار يُخشى خشية حاسمة على صدقية الدولة بسبب استسهال السماع إلى المواقف المتشددة من مسار حصر السلاح، فيما يوازي "الأناشيد" الحماسيّة لذلك اقتناع خطر بأن الدولة لا تملك ولا تسعى إلى كسر هذا المحظور والمحرم بما يختلف عن كل ما اتّبع من وسائل سابقة وحالية ثبت عقمها وفشلها.

 

إذا كانت الذكرى الثانية لاغتيال زعيم "حزب الله" السيد حسن نصرالله عكست الكثير من مواطن التراجعات والوهن والإضعاف التي أصابت الحزب في مقاتل، فإن الجانب الآخر منها عكس أيضا خطورة مضي إيران في الإمساك بناصية ذراعها وما تبقى منها، علما أن هذا المتبقي لا يجوز في أيّ شكل التقليل منه في التسبب بمزيد من الكوارث في لبنان.

 

بذلك سيغدو الستاتيكو الميداني جنوباً أقرب السيناريوات إلى الواقعية، ولو فاضت التوقعات المستعجلة بأن الجيش الإسرائيلي قد يوسع احتلاله نحو إقليم التفاح ومرتفعات الريحان، وهو ستاتيكو متزامن مع مثيله ديبلوماسياً وسياسياً بحيث يقبع لبنان على مفترق الانتظار للكثير الكثير من استحقاقات خارجية تقرر مساراته بفعل الوقت الضائع الذي دهمه!      

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 9/29/2026 1:06:00 PM
لم تقتصر المقاطع المنتشرة على إعادة تركيب مشاهد قديمة، بل ذهبت إلى حد وضع شخصيات "باب الحارة" في مواقف معاصرة.
فن ومشاهير 9/28/2026 7:03:00 PM
الصورة، بتفاصيلها العفوية، قدّمت جانباً مختلفاً من حياة الأمير الحسين والأميرة رجوة.
فن ومشاهير 9/29/2026 10:07:00 AM
تألقت النجمات في عرض لوريال باريس 2026، حيث خطفت كيندال جينر وياسمين صبري وأسيل عمران الأنظار بإطلالات ساحرة، واختتمت سيلين ديون الحدث بأداء مبهر.
رياضة 9/28/2026 7:29:00 AM
أعلنت منظمة "أول إيليت ريسلينغ" (AEW) وفاة المصارع البريطاني بنجامين ساترلي، المعروف باسم "باك" لدى جمهورها و"نيفيل" في WWE، عن 40 عاماً. وجاء الإعلان بعد مشاركته في عرض "All Out" السبت، من دون الكشف عن سبب الوفاة.