هل تنشب "حرب إسناد" ثالثة في لبنان؟

كتاب النهار 25-09-2026 | 04:01
هل تنشب "حرب إسناد" ثالثة في لبنان؟

اعتماد انكفاء الحزب في واقعة احتلال الجيش الإسرائيلي لمرتفعات علي الطاهر وتفجير أنفاقها، كثابتة حاسمة على تبدد احتمالات اشتعال حرب ثالثة موسعة بين إسرائيل والحزب، سيغدو رهاناً بالغ الخطورة إذا اتكأت عليه الدولة اللبنانية تحديداً.

هل تنشب "حرب إسناد" ثالثة في لبنان؟
مرتفعات علي الطاهر بعد التفجير. (أ ف ب)
Smaller Bigger

 يحيي "حزب الله" الأحد المقبل الذكرى الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين في احتفالية في الضاحية الجنوبية لبيروت، سيجري رصد حجمها الشعبي وموقف الحزب الذي سيطلقه منها أمينه العام الحالي نعيم قاسم باعتبارها محطة اختبار واستشراف لما سيمضي إليه الحزب بعد زلزال الخسائر البنيوية غير المسبوقة التي ضربته منذ إعلان حرب إسناده الأولى لغزة ومن بعدها حرب إسناده الثانية لإيران.

ليس في أفق الواقع الميداني في الجنوب حيث فرضت إسرائيل وتفرض بتصاعد عملياتها اليومية خطة ترسيخ المنطقة الأمنية المحتلة ترسيخاً يخشى أن يكون الأطول احتلالياً في كل تجاربها الاحتلالية للجنوب، ما يثير التوقعات الواقعية حيال إمكان إنهاء تداعيات الحربين الأخيرتين، اللتين تسبب بهما الحزب للبنان من خلال ارتباطه الكارثي بإيران. ومع ذلك فإن اعتماد انكفاء الحزب في واقعة احتلال الجيش الإسرائيلي لمرتفعات علي الطاهر وتفجير أنفاقها، كثابتة حاسمة على تبدد احتمالات اشتعال حرب ثالثة موسعة بين إسرائيل والحزب، سيغدو رهاناً بالغ الخطورة إذا اتكأت عليه الدولة اللبنانية تحديداً. فانكفاء الحزب ما بين حربي الإسناد الأولى والثانية كان النموذج الناطق بأنه ليس ضماناً لعدم استفاقة ميدانية متجددة متى هبطت الكلمة القاطعة من طهران بإشعال الجبهة اللبنانية.

وحتى مع الحسابات الأشد واقعية لتراجع القدرات الميدانية والعسكرية والبنيوية للحزب الآن، فإن الجزم المطلق بإسقاطه أو إقلاعه عن مغامرة ميدانية جديدة يغدو ضرباً من السذاجة القاتلة ما دام النظام الإيراني يزهو بتحريك أذرعه من اليمن إلى لبنان، وما دامت ديبلوماسية الإضعاف الأميركية وحدها لا تكفي لإسقاط هذا النظام ولا لردعه عن العبث بالمنطقة.