الأربعاء - 16 حزيران 2021
بيروت 23 °

إعلان

دولار الإغتراب ينعش العيد في طرابلس وسوق اللحوم تزدهر... "البالة نوعيتها أضمن"؟

جودي الأسمر
جودي الأسمر
حركة في طرابلس خلال العيد في العام الماضي.
حركة في طرابلس خلال العيد في العام الماضي.
A+ A-

يستغرب بسام معاليقي، تاجر الملابس الرجالية في شارع قاديشا، ما  وصفه بـ"الصدمة الإيجابية" التي خبأها هذا العيد للتجار "كنّا نتوقّع أن تكون الأسواق خالية من الزبائن. لكننا لا زلنا نعيش زحمة كلّ عام. وأغلب الظّنّ أنّ دولار المغتربين سمح للنّاس بشراء الملابس، وقد كنّا نخشى أن يتخلوا عن تقليد، تحول إلى ترف بسبب الضائقة".
ماذا في تفاصيل المشهد؟ وهل يستمر نبض الأسواق لما بعد العيد؟ وكيف يتعاطى المواطنون مع جنون أسعار اللحوم والمواد الغذائية؟

سوق الملابس منتعش

لا ينسحب تزاحم المتبضعين حتى الساعات المتأخرة من الليل على شارع قاديشا، ومحيطه في عزمي والمنلا ونديم الجسر وهي امتداد التسوق في الأحياء الجديدة وتقصدها الطبقات المتوسطة والميسورة، إنّما تشمل التلّ والأسواق الشعبية في العريض والبازركان والجسر والبالات، ما يفترض وجود مورد مالي خارجي يسعف العائلات المختنقة.

واقع يؤكّده رضوان أبو طوق، التاجر في سوق الجسر. ويقول إنّ "حركة الشراء قوية بامتياز، وتشمل العائلات المستورة التي تتلقى الدولار "الفرِش"، فالمئة دولار تحدث فارقاً وتساوي نحو 1.250.000  ليرة، بالاضافة لمساهمات الجمعيات الخيرية".

واللافت لهذا الموسم "أنّ الزخم لطالما ارتبط ببداية الشهر تزامنا مع تلقي الموظفين معاشاتهم. لكن اليوم شهدت الأسواق الداخلية نشاطاً على مدار الشهر، لأنّ التحويلات الخارجية هي التي تشكّل القدرة الشرائية للناس".


أما البالات، التي تشهد حيوية شديدة، تعطي انعكاساً متناقضاً لواقع الحال. ففي السابق، كانت هذه الأسواق المنتشرة خصوصاً في سوق القمح وفوق النهر المسقوف وشارع الراهبات، تشطب من خيارات العائلات الفقيرة التي تستفيد من زكاة الفطر فتقصد أسواق أخرى لشراء ملابس جديدة. أمّا اليوم، باتت الأسعار في البالة محاذية لأسعار الأسواق العادية لأن الملابس مستوردة من أوروبا بالكيلو، ويبلغ سعر الكيلو من نصف إلى عشرين دولاراً.

ويعتقد أبو طوق أنّ "النّاس اتجهت الى البالات لأنّها تريد شراء ملابس تعمّر قليلا، لغاية التوفير وعدم شعور الشاري بالغبن. فبمرور شهور على الأزمة، فهم الناس أن البضاعة الجديدة المنتشرة تعتمد على خامة سورية أو مصرية أو تركية خفيفة، وبعض المصانع المحلية التي تورّد الستوكات، لذلك، بات الزبون يفضّل شراء ألبسة أوروبية مستعملة وبالأخص المعروفة بـ"كريم" أي ماركات أو شبه جديدة"، مشيراً الى "مبالغة بعض التجار الاستغلاليين في رفع أسعار الملابس متذرعين بالتضخم. فقد يبلغ رأسمال البلوزة 3 دولارات، بينما يدعي أنّ الرأسمال 5 دولارات، وكثير من الزبائن فهموا اللعبة".

وفي اختصار المعادلة "لم تعد الأسعار ترضي التاجر في تحقيق هامش الربح المعقول، ولم تعد ترضي الزبون غير القادر على الوفاء بها لقاء جودة متدنية".


"تكتيكات" المعمول

وإلى جانب الطوابير أمام محطات الوقود في كل لبنان، اتقاء للشح المنظور، حيث يصطف المواطنون بسياراتهم، وبعضهم يقف تحت الشمس الحادة ويحمل الغالون لينجو بأيّ قدر من البنزين، طوابير أخرى تعكس الوجه "المنفرج" للواقع، تشهدها نقاط الحوالات المالية.

 

إذ ينتظر مئات الطرابلسيين طويلاً في نقاط OMT و BoB Finance وغيرها لاستقبال حوالات العيد، فتفيض كثافة العملاء عن القدرة الاستيعابية للمكان، وقدرة تلبية "السيستم" لتخليص المعاملة بسبب الضغط الهائل.

 

وفي انتظار نصف ساعة إلى حين إعادة تشغيل "السيستم"، يخبرنا حميد المصري، مدير نقطة OMT، أنّ "الحوالات زادت منذ بداية الأزمة في الصيف الماضي، وبدأت تنشط أكثر منذ أوائل إيام رمضان، إلا أنّها تضاعفت مرتين خلال الأسبوع الأخير من الشهر. وأكثر الحوالات تأتي من أوستراليا". 

وبعد انتهائها من شراء لوازم المعمول من سوق العطارين، تخبرنا باسمة قلاوون، الأم لخمسة أطفال أنّها غضّت النّظر عن شراء المعمول جاهزاً.

 وتقول "لم يعد الغلاء الفاحش جديداً على أحد. فكّرت في شراء المعمول جاهزاً، فتبيّن أنّ دزينة المعمول بجوز بسعر 75 ألفاً، ودزينة المعمول بالتمر بـ55 ألفاً، لذلك قررت تحضيره بنفسي. وبشراء لوازم المعمول من سميد وجوز ومعمول وسمن وسكر ناعم، دفعت 375 ألفاً. بعملية حسابية بسيطة، تبيّن لي أنّني قادرة على تحضير 10 دزينات معمول بمبلغ 375 ألفاً، فوفّرت نحو 300 ألف ليرة".

وتضيف "بكل الأحوال، لم نعد مشجعين على شراء المعمول جاهزاً لأنّ بعض محال الحلويات تغش بالمواد الأولية، فتخلط العبيد المطحون بالقطر لتوحي بطعم الجوز".

مُعضلة اللحوم
وبين أحجية اللحم "المدعوم" أو"غير المدعوم"، لا وازع في طرابلس من تصدر طبق الورق العنب الغني باللحم مائدة العيد.
وعادة ما يدعم هذا الطبق باللحم الغنم، ويبلغ سعر الغنم 150 ألف ليرة للكيلو الواحد، والعجل يباع بـ100 ألف ليرة للكيلو.
صاحب ملحمة في أبي سمراء، ردّ بعد محاولات عديدة على اتصالنا بسبب كثافة الزبائن، يقول "لم يتأثر هذا الموسم إطلاقاً، وأحاول الاستعانة بمزرعة أغنام في البداوي لتلبية طلب الزبونات"، مؤكداً أنّ إحاطته بالوضع المادي لزبائنه، تجعله يجزم بأنّ هذه الأريحية في الشراء "موجودة بفضل دولار الخارج".

من ناحية أخرى، تشكو لنا مواطنة ما تشخصه بـ"تواطؤ واضح بين المستوردين التجار  واللحامين الذين يجبرون الناس على الانصياع لصيغ "لحوم غير مدعومة"، ولا مبرر لها، لأننا نعلم بأن جميع المواشي والدواجن والأعلاف الموجودة  في السوق، دخلت بموجب اعتمادات مصرفية على سعر صرف 3900 ليرة".

وتلقّت المواطنة حوالة من صديقتها في كندا، بقيمة 3000 دولار كندي، عمدت الى تصريفها على سعر الليرة وتقسيمها الى حصص 150 ألف.

وقبل ذهابها الى حي التبانة، حيث تنتظرها عائلات متعففة، توضح لنا السيدة: "فضّلت صديقتي إخراج فطرة الصوم لهذه السنة بما يلبّي حاجات هذه الأسر من اللحوم دون غيرها. وعليّ توزيع المبلغ قبل غروب شمس اليوم، بحسب المقتضى الشرعي".

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم