الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 31 °

عمر راجح راقصاً لجدوى الحياة: بالتعب نصل

Bookmark
A+ A-

مشتل الورود في الخارج انعكاسٌ للأحاسيس الشاهقة على المسرح. بضحكة، يستقبلنا عمر راجح في "سيتيرن بيروت"، المكان المولود بالاصرار والتشبُّث بالشغف. جولة في الأرجاء، ومع كلّ خطوة يستعيد زحمة الناس حين يضرب لهم موعداً مع الرقص وعشق التمايُل وفلسفة الجسد. يُشغّل الإنارة فوق رأسه على كنبة تفصل ستارة بينها وبين دفء الشمس المتسلّلة. يجلس من دون أن تفارقه الابتسامة، إلى حين يتعمّد الجدّ أمام الكاميرا.

"أنا عمر راجح. راقص". يصمت لحظات كأنّ الكلمات الأربع تكفي. لِمَ الإفاضة؟ لِمَ المزيد؟ فالرقص إيقاع الحروف ونُطق البركان المشتعل في الجسد. بركان الشعور والانتظار والأمل والرفض والذعر والخيبة. ثم يتدارك: "المهنة تُشعرني بوجودي. تطرح عليّ الأسئلة. تواجه جسدي مع المشاعر والعالم. إنّه علاقتنا بالأرض والإنسان والحبّ والجدوى". لا يرى الرقص مجرّد ترفيه فحسب. "إنه يبحث عن أفكار فلسفية ويتحرش بإشكاليات وجودية. هو أيضاً على صلة عميقة بيومياتنا وإيقاعنا وتحرّكنا وشجاعتنا وتعلّقنا بالحياة".


[[embed source=annahar id=4459]]

\r\n

في كلّ مهنة، صعوبات. يوافق، ويتحدّث عن "خيط النجاح": "الحبّ للمهنة. الحبّ للحياة. الأمل". ثلاثي بمثابة السرّ. سرّ الوصول وإثبات النفس. والتحوّل رقماً صعباً، بين المرء وذاته أولاً، وأمام الآخر، لاحقاً. لا يرى عمر راجح الرقص مهنة بالمفهوم العملي. "هو فلسفة بقاء وجزء من نظرتنا إلى أفكارنا". تعني بيروت له الكثير. "اخترتُ البقاء فيها لأعمل وأعيش. أتمسّك بها. كلّ مكان في العالم معرّض للخطر. الصعوبات في كلّ زاوية. والمشكلات قد تطارد المرء أينما يحلّ. ربما ستتعزّز الفرص في وطن آخر، لكنّني أفضّل الرقص في بيروت. بجانب عائلتي ومَن أحبّهم".\r\n

لا يزال يرمق الكاميرا كأنّها مرآة. يعبّر بالرقص، لا بكثرة الكلمات، فيختارها بأناقة، كمَن يجول في بستان، فتتوقّف عيناه أمام الزهر المختلف. يؤمن بالتعب من أجل بلوغ المقامات. "بالتعب نصل". يؤمن بالعمل اليومي الجدّي: "نُحسّن الأحوال بالمواظبة والتصميم والتطلّع إلى الطاقات فينا. لستُ رومنطيقياً ولا أتكلّم بطوباوية. الحياة خيارات، وعلى المرء أن يقرّر: إما التحليق وإما السقوط. تستحقّ بيروت من أبنائها البقاء".