أي أبعاد وراء التهويل السياسي؟
Smaller Bigger

اهتمّت اوساط سياسية بمحاولة معرفة رد فعل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على ما ادلى به وزير الخارجية جبران باسيل في موضوع الاجراءات التي كررها لخفض العجز، والتي اعتبرها رئيس التيار العوني "تتسم بالصراحة والجرأة"، فيما لم يخفِ رئيس الجمهورية انزعاجه حين أدلى وزير المال حسن خليل بحديث عن ضرورة جدولة الديون. ونقل البعض استياء عبّر عنه عون أيضا، مما حذر منه رئيس الحكومة سعد الحريري من وضع قد يشابه سيناريو اليونان، ما لم تتخذ الإجراءات اللازمة، علما أن أول كلام صدر في هذا الاطار كان عن موقع الرئاسة الاولى، في ما نقله البطريرك الماروني بشارة الراعي عن الرئيس عون قبل اشهر قليلة عن افلاس الخزينة. ويعتقد البعض ان الكلام التهويلي الذي يطلق هو في اطار الضغط على المواطنين من اجل القبول بالاجراءات التقشفية لئلا يتحملها السياسيون الذين كانوا هم سبب ما وصل اليه الوضع، خصوصا في المزايدات التي حكمت إقرار سلسلة الرتب والرواتب وتوسيع مروحتها، وقد حكمت بالواقع الطائفي والمذهبي الذي يستند اليه الواقع السياسي، إضافة الى المزايدة في موضوع العطاءات للجيش اللبناني والذي انخرط فيه الجميع، بمن فيهم التيار العوني. ويودّ السياسيون أن ينأوا بأنفسهم عما تسببوا به من توظيف، على رغم إقرار بند يمنع ذلك لدى اقرار السلسلة بدفع من الحزب الاشتراكي وقتها. وهذا الكلام التهويلي الضاغط خدم بقوة على ما يبدو في اقرار موضوع الكهرباء، بحيث أقر من دون بت موضوع الهيئة الناظمة مثلا وعلى نحو كشف أكثر فأكثر ان عمل مجلس النواب يقتصر على التصديق والموافقة على اي موضوع تتفق عليه الكتل الرئيسية الطائفية في البلد، بحيث لا محاسبة ولا مساءلة في أي موضوع تتفق عليه هذه الكتل. وهذا العطب في النظام يتيح للكتل الطائفية التحكم في قرارات البلد وفق اتفاقهم، كما في موضوع الكهرباء، علما ان احد التبريرات التي تساق في هذا الاطار ان الضغط الذي يعانيه البلد تحت وطأة الاعداد للحصول على مؤتمر "سيدر" لا يسمح بترف وضع موضوع الكهرباء على طاولة النقاش للبحث مجددا، علما أن اقتصاديين كثرا لم يلمسوا تغييرات فعلية في موضوع الكهرباء، في ظل رهان على أن الخارج يودّ فعلا المساعدة، وسيتمسك بأي خطوة يقوم بها لبنان لهذه الغاية لعدم رغبة الخارج في رؤية انهيار الوضع في لبنان. وتبعا لذلك، يقول هؤلاء السياسيون إن هناك سعيا حثيثا من البعض لتحميل المواطنين مسؤولية أخطاء هم ارتكبوها ويحاولون تخفيف ما وصلت اليه الامور بالدفع الى إجراءات توظف أيضا في اطار الحرص على مصالح المواطنين، في مقابل إلقاء التبعة على الآخرين بأنهم هم من يتحملون مسؤولية عدم مراعاة هذه المصلحة او في اطار خوض لعبة سياسية لإظهار ان هناك مسؤولين يرتقون الى مرتبة مهمة في اتخاذ قرارات حاسمة، أيا تكن أثمانها.