الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 28 °

مبادرة "النهار" لشرعة دعم الصناعة اللبنانية \r\nإجماع الكتل النيابية على تأييد ورقة وزير الصناعة و"النهار" لدعم الصناعيين

Bookmark
مبادرة "النهار" لشرعة دعم الصناعة اللبنانية \r\nإجماع الكتل النيابية على تأييد ورقة وزير الصناعة و"النهار" لدعم الصناعيين
مبادرة "النهار" لشرعة دعم الصناعة اللبنانية \r\nإجماع الكتل النيابية على تأييد ورقة وزير الصناعة و"النهار" لدعم الصناعيين
A+ A-

لبنان كما يقول بعض مؤرخيه، صنيعة جامعتين: الأميركية واليسوعية، والصحافة الحرة فيه، وحرفيتها، صنيعة جريدة "النهار"، وجميعهم صَنَعوا وصُنِعوا قبل الاستقلال بكثير وشاركوا في صنعه. لكن صناعتَي العلم والكلمة، أنتجتا أعلاما في الثقافة والأدب والصحافة، صدَّر لبنان أكثرهم الى المهاجر، وصار بعضهم مفخرة للوطن وعنوانا للطموح والنجاح، فيما استطاع هذا اللبنان بناء صناعة محلية حديثة قادرة على إنتاج سلع ذات جودة عالية أمكنها منافسة السلع المستوردة، ومقارعة مثيلاتها في الأسواق العالمية. وبالرغم من تقدم لبنان تاريخيا وتفوقه في صناعة الحرير، درّة صناعة الجبل اللبناني من أيام فخر الدين، وصناعة التبغ والتنباك، وشتلتهما أيقونة الزراعة الجنوبية، الى صناعة الطباعة ونشر الكتب فخر بيروت، والعديد من الصناعات الخفيفة والمتوسطة التي برع اللبنانيون فيها تاريخيا، أدت المعضلات السياسية وسوء الإدارة والتخطيط الى تراجع الانتاج اللبناني، إلا في ما ندر، وسقوطه بين سندانيَ ارتفاع كلفة الإنتاج لعدم وجود خطط دعم وحماية في ظل إغراق السوق المحلية بالسلع الاجنبية، وندرة الأسواق الخارجية بسبب المنافسة الشرسة.

ولأن الصحافة صناعة أيضا، والهموم والأزمات مشتركة، أطلقت صحيفة "النهار" بالتعاون مع وزير الصناعة وائل ابو فاعور حملة تحت عنوان "كل نهار وصناعتنا بخير"، تزامنا مع عيدها السابع والثمانين، من خلال دعوة جميع الكتل النيابية الى طاولة مستديرة للبحث في شؤون الصناعة اللبنانية وسبل دعمها وتطويرها، في مركز الرئاسة الثانية في عين التينة، في حضور أسرة "النهار" وبرعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي بدا مستمعاً بانتباهٍ لافت، ومستوضحاً دقائق النقاش والطروحات، وجازماً بأن الاستقرار السياسي والأمني يحمي الاقتصاد ومن خلاله الصناعة، ولا يترك لبنان على أبواب المؤسسات والدول المانحة مستجدياً القروض والمساعدات. ومع تأكيد معظم ممثلي الكتل أن الكثير مما يُقال اليوم قيل في السبعينيات وما قبلها، مما يعكس مراوحة القطاع الصناعي في مكانه، ويكشف مدى الحاجة الى الجدية في التعامل مع قطاع أساسي يساهم في النهوض الاقتصادي ويوفر فرص عمل، حضرت ذكرى وزير الصناعة السابق بيار الجميل، من خلال تشبيه النائب مروان حماده الوزير أبو فاعور به، من حيث الحيوية والديناميكية، والاندفاع لتحقيق النجاح، وإعادة النائب سامي الجميل طرح خطة شقيقه الشهيد، "صناعة لشباب لبنان 2010" التي أطلقها قبل استشهاده، وتطابق معظم بنودها مع المطروح حاليا للنهوض والتطوير.

[[embed source=annahar id=5744]]

طاولة حوار صناعي\r\n

صحيح أنها طاولة مخصصة للحوار الصناعي، ولكن أبو فاعور أرادها ايضا كما صورة لبنان الذي يحب ونحب "لبنان التفاهم، لبنان الحوار، لبنان التعاون"، على امل أن تعكس جوا ايجابيا في البلاد وتعطي دفعا لمعالجة كل الاشكاليات بين اللبنانيين، سياسية كانت أم اقتصادية". يدرك ابو فاعور كما جميع المشاركين في طاولة الحوار من الكتل النيابية أن "الصناعة لم تحظ بالمكانة التي تستحقها، فبقيت منذ الاستقلال قضية مهملة لم تحظَ بالأولوية الاقتصادية التي تستحق". وما دفاعه عن الصناعة وتبنيه مطالبها إلا من منطلق اقتناعه بأنها "قطاع اقتصادي اساسي، ومولّدة لفرص العمل، وبوصفها محركة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولكونها عانت ولا تزال الاهمال التاريخي والمزمن". وحمّل ابو فاعور العقل الاقتصادي تبعة ذلك، "إذ كان دائما ينظر الى الصناعة في لبنان كقطاع هامشي، في مقابل تركيز الاهتمام على القطاعات غير الانتاجية". وأمام الازمة التي يعانيها لبنان اقتصاديا وماليا، لا يجد أبو فاعور طوقا للنجاة يمكن الركون اليه إلا الصناعة: "اذا تحدثنا عن فرص العمل نتحدث عن الصناعة، واذا تحدثنا عن زيادة الناتج القومي نتحدث عن الصناعة، واذا تحدثنا عن استجلاب النقد النادر والعملة الاجنبية نتحدث عن الصناعة، واذا تحدثنا عن تنمية الارياف نتحدث عن الصناعة". ولم يختر ابو فاعور جريدة "النهار" للتعاون معها في اطلاق الدعم للقطاع الصناعي عن عبث، فهي "من المكونات الثقافية والتاريخية اللبنانية التي نحرص عليها"، أما الاقتراحات التي عمل عليها بالتعاون مع الجريدة فتمنى مناقشتها والاتفاق عليها من الحاضرين في الجلسة التي "نطمح الى تسميتها طاولة حوار وطني حول الصناعة في لبنان، على أمل الركون اليها وتبنيها لكونها ستدخل تغييرا كبيرا في بنية الاقتصاد اللبناني". ومع تمنيات بري أن تنتقل عدوى طاولة الحوار الصناعية الى حوارات أخرى "عقبال طاولات حوار أخرى"، انتقل أبو فاعور الى عرض المقررات التي كونتها الحملة التي نظمتها جريدة "النهار" بالتعاون معه لدعم الصناعة بعنوان "كل نهار وصناعتنا بخير"، فكان التركيز على اهمية الدعم للصادرات الصناعية، إذ رأى أبو فاعور أن الصناعة تتنافس مع عمالقة لا امكان لمنافستهم ما لم تحصل على الدعم الكافي. واعطى مثالا تركيا التي تدعم صادراتها الصناعية بنحو 12%. فدعم الصادرات في رأيه "ليس استثمارا بل هو انفاق، باعتبار ان كل ما نصرفه يترجم بفرص عمل وانتاج محلي وتنمية، وله مردود ايجابي على الاقتصاد اللبناني". \r\n

على صعيد الاتفاقات التجارية، دعا ابو فاعور الى مراجعتها انطلاقا من كونها غير منصفة للبنان. وتشمل اتفاق التيسير العربية واتفاق التجارة مع الاتحاد الأوروبي، "فهي غير منصفة لا على مستوى النصوص ولا على مستوى التطبيق".\r\n

على الرغم من التعميم الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء بإعطاء أفضلية للصناعة الوطنية في المشتريات العمومية، حتى ولو كانت أغلى بـ 15%، يبدو أن ثمة تعقيدات في هذا الأمر، إذ شكا ابو فاعور عدم التزام المؤسسات والادارات العامة، لذا اقترح ضرورة تحديد "كوتا" (نسبة مئوية محددة) تجبر هذه المؤسسات والادارات التقيد بها في المناقصات العامة.\r\n

وإذا كان مجلس الوزراء قد أقر بعض الاجراءات لحماية القطاع الصناعي، ومنها حماية فرض رسوم تصب في مصلحة نحو 20 منتجا، فإن أبو فاعور لم يجدها كافية، وتاليا أكد ضرورة تطبيق المزيد من الإجراءات والرسوم النوعية لمكافحة إغراق السوق بالبضائع المستوردة، "نحن لا نطالب بتحويل لبنان الى كوبا، ولكن اذا كان هناك صناعات لبنانية تحظى بالجودة وتواجه في المقابل الاغراق من منتجات أجنبية، فعلينا القيام بإجراءات فرض رسوم حمائية لحماية هذه المنتجات".\r\n

وركز أبو فاعور على ضرورة توفير التسهيلات والقروض للقطاع الصناعي الذي يرغب في ضخ استثمارات جديدة نتيجة للاجواء الداعمة للقطاع، وما زيادة الصادرات الصناعية 4% عن العام الماضي و10% عن العام الذي سبق إلا دليل على هذا التوجه.

مداخلات النواب\r\n

بعد تفصيل أبو فاعور لما هو مطلوب لدعم القطاع الصناعي والنهوض به، أعطى بري الكلام للنواب المشاركين، فبدأ النائب سامي الجميل مداخلته بتأييده كل القرارات، خصوصا انها مطابقة لمشروع الشهيد بيار الجميل لصناعة شباب لبنان 2010، "فهذا المشروع متفق عليه منذ 2005، ولكن يا للاسف لم يطبق". من هنا رأى الجميل "ضرورة الانتقال الى الخطوات العملية والتنفيذ بدل الحديث عن مبادئ عامة واقرارها في مجلس الوزراء".\r\n

النائب مروان حمادة شبه حماسة أبو فاعور بـ"الوثبة الشابة التي خبرناها في الشهيد بيار الجميل". وانطلاقا من اطلاعه على الواقع الصناعي من باب وزارة الاقتصاد التي تولاها لفترة معينة، أقر حماده بأن "الصناعة مهمشة على اساس ان البلد هو بلد خدمات"، ولكن على الرغم من اعتباره أن الخدمات ستبقى في الصدارة، أكد أنه "من دون صناعة وزراعة سنفقد الخدمات". وإذ شدد على أهمية التركيز على الصناعة التكنولوجية، حض ابو فاعور على التنسيق الدقيق مع وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والمعلومات.\r\n

النائب أمين شري لاحظ أن ما عرضه ابو فاعور من مشكلات صناعية "هي عينها المشاكل التي يعانيها القطاع منذ عقود". وإذ ابدى تأييده لكل ما ورد من مطالب، أشار الى التحديات الصناعية من "انقطاع التيار الكهربائي، الى ارتفاع كلفة الطاقة، وارتفاع اسعار المواد الاولية وكلفة الانتاج اضافة الى كلفة اليد العاملة". واقترح خلوة تضم وزارتي الصناعة والاقتصاد وبعض الوزارات المختصة واللجان النياية المختصة والصناعيين، مهمتها ليس اصدار توصيات بل قرارات تلتزم الحكومة تطبيقها، وكذلك المجلس النواب. \r\n

أما النائب جورج عدوان فرأى أن المشكلة في لبنان ليست في الافكار أو المشاريع، "فنحن نواجه مشكلة تنفيذية بكل ما للكلمة من معنى. فالتنفيذ يتطلب خطة واضحة، وجدولا زمنيا محددا وتحديد المسؤوليات". ورأى أن "الصناعة تعالج 3 مشكلات يعانيها لبنان: انعدام فرص العمل، واختلال ميزان المدفوعات، وتقلص الناتج المحلي".\r\n

ومع تركيز النواب على الحاجة الى تأمين فرص عمل، أكدت النائبة بهية الحريري ضرورة تنفيذ استراتيجية وطنية لتطوير الصناعة 2030، مؤكدة أهمية تطوير التعليم المهني: "نحن في حاجة الى مسح شامل لمعرفة حاجة الصناعة وربطها بالتعليم". وشددت على ضرورة التركيز على "المهن التي ستموت لمصلحة مهن اخرى جديدة، وخصوصا في قطاع التكنولوجيا". \r\n

ووسط مداخلات النواب، أعطى بري الكلام لرئيسة تحرير "النهار" نايلة تويني التي قالت إن "النهار" رغم الصعوبات التي تمر بها وسائل الاعلام والبلد عموما "أرادت كما دائما أن تضيء على الوجه الحضاري والايجابي للبنان... هذا وعدنا إن كان حيال الصناعة أو غيرها، على أمل أن نصنع التغيير وتفعيل الحوار على الصعيد السياسي". \r\n

ثم تحدث النائب نقولا نحاس الذي اعتبر أن ورقة أبو فاعور "شاملة ولكنها في حاجة الى تحديد الأولويات، فهناك أمور يمكن تنفيذها فورا وهناك أمور تحتاج الى قوانين وأخرى الى توافق"، لافتا الى "ضرورة اعادة النظر في الاتفاقات الدولية".\r\n

واعتبر النائب نزيه نجم أن "واقع القطاع الصناعي سيئ جدا، إذ اننا نستورد نحو 20 مليار دولار سنويا، و6 مليارات دولار بشكل غير رسمي، ان كان بفواتير مخفضة او بفواتير لا تتطابق مع ما يوجد داخل المستوعبات المستوردة أو عبر المعابر غير الشرعية"، مقترحا التركيز في صناعتنا على "حاجة السوق الداخلية أولا الى خفض فاتورة الاستيراد، وما يفيض عنه يصدّر، إذ إن الصناعات ليست في اساسها تصديرية".\r\n

النائب آلان عون رأى "ضرورة التركيز على المشكلات: هل هي كلفة الطاقة، ام كلفة العامل، ام كلفة الرسوم، كلفة الشحن، الخ، مشكلة الاتفاقات بحسب كل بلد؟ يجب ان نكون عمليين أكثر حتى نرى فعلاً أين المشكلة". وقال: "اذا أردنا زيادة التصدير، فيجب أن نزيد الحوافز، وأنا مع زيادة الحوافز. اليوم هناك رسوم مفروضة على السوق الداخلية يجب إزالتها، وتاليا عندما تنخفض الكلفة، نستطيع أن نساعد الصناعة لكي تصبح تنافسية". \r\n

أما النائب عدنان طرابلسي فركز على البند 17 (مقترح انشاء هيئة سلامة الغذاء يعنى بسلامة الصناعات الغذائية). لكي ندعم الصناعات الغذائية، لا بد من دعم القطاع الزراعي من خلال زيادة موازنة وزارة الزراعة. مؤكدا أن دعم الزراعة "يخفّف النزوح من المناطق النائية إلى المدن الكبرى". \r\n

وبعد طرابلسي أعطي الكلام لرئيس جمعية الصناعيين الذي بات لديه وفق ما قال "أمل بمستقبل واعد وبلد قوي لأنّنا نركّز اكثر على القطاعات الصناعية... فالقضية وضعت على السكّة في الامور التي تحتاج الى مدى طويل". \r\n

وإذ رأى أن الورقة التي اعدها ابو فاعور "تعبّر عن أفكار الصناعيين"، أشار الى أولويّتين: موضوع (الرديّات على التصدير)، والطاقة المكثّفة". \r\n

الكلمة الاخيرة كانت للنائب أنور الخليل الذي قال: "في أوروبا، مع كل اشراقة شمس هناك دعم بمليار دولار للزراعة. اما عندنا، فمع كل اشراقة شمس يدفع المزارع من جيبه كي يحافظ على زيتونه وأشجاره ومزروعاته. \r\n

لذلك اتمنى، كاقتراح بسيط (مع الشكر للوزير وائل ابو فاعور الذي تقدّم بهذه الورقة التي تتضمن كل شيء، والشكر للرئيس بري الذي كان ولا يزال وسيبقى أباً للحوار في هذا الوطن) ان ننشئ ما يدعى بـ"لجنة طوارئ صناعية" تتألف من بعض الوزراء وبعض النواب واختصاصيين من الخارج لوضع خطة متكاملة لما يجب تنفيذه، وليس لما يجب الكلام به". \r\n

وختم: "فلتضع حكومتنا الكريمة استراتيجية واضحة لدعم هذه الأمور الأساسية (الصناعة، الزراعة، السياحة) ونفتح الباب للبنانيين لكي يعيشوا كأناس يستطيعون العيش بكرامة عملهم".

محترِف إدارة الحوارات...

يحترف رئيس مجلس النواب نبيه بري إدارة الحوارات، من تجربته في ادارة جلسات الحوار الوطني والمجلس النيابي وصولا الى ادارة طاولة الحوار الصناعي التي أدارها بسلاسة، في غياب المناكفات النيابية، بفضل الإجماع على ضرورة دعم الصناعة وإيجاد مخرج لإنقاذ القطاع.\r\n

لاحظ بري أنّ ثمة إجماعاً على المقترحات، فانبرى الى وضع التشريعات والقوانين في خدمة ما توصل اليه الحاضرون... "انمّا تبقى العبرة في التنفيذ"، وفق ما قال. \r\n

ولكن هذه القوانين والتشريعات تبقى حبرا على ورق إن لم يكن ثمة استقرار سياسي وأمني... فالاستقرار بالنسبة الى الاقتصاد "هو تماما مثل الربيع بالنسبة الى السنونو. يأتي الربيع، فيأتي طائر السنونو من دون أن يدعوه أحد". والاستثمار في رأيه "لن يحصل ما لم يكن البلد مستقراً سياسياً وأمنياً، وإذا بقينا في الوضع الذي نحن عليه الآن، سيبقي لبنان مشوه حرب ينتظر على رصيف الصناديق والمؤسسات الدولية وأبواب الدول المانحة مستجدياً القروض والهبات. نحن نمرّ بفترة خطرة جداً، ان شاءالله ننتهي منها، ويتحسّن الوضع الاقتصادي، ولكن هذا لا يعني أن نهمل الامور التي اتفقنا عليها".

[email protected]