هل لعملية الخليل انعكاسات على لبنان والمخيمات الفلسطينية؟
أثار التوغّل الإسرائيلي في الضفة الغربية، ربطا بعملية الخليل التي أودت بجنود إسرائيليين، قلقاً ومخاوف، ما أعاد إلى الأذهان اجتياح غزة في أعقاب عمليات السابع من أكتوبر، ويومها كان إسناد غزة من لبنان، ولا يزال البلد يسدد فواتير باهظة.
فهل يُحرّك ما يجري في الخليل والعين الإسرائيلية المصوّبة على الضفة، المخيمات الفلسطينية في لبنان، أو يكون هناك إسناد آخر؟ هذا ما بدأ يثير المخاوف في المخيمات ولدى اللبنانيين عموما، نظرا إلى التجارب المريرة. فماذا عن التوغل الإسرائيلي وخلفياته وانعكاساته على الداخل اللبناني حيث الوجود الفلسطيني المسلح في أكثر من مخيم؟

ما لا يحمد عقباه
رئيس لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني السفير السابق رامز دمشقية يقول لـ"النهار": "ليس لدينا معلومات ومعطيات في هذا الصدد. قد تكون القيادات الفلسطينية المعنية تتواصل مع القيادات في المخيمات، إنما الأمور هادئة، وكل الاحتمالات واردة والسيناريوات مطروحة في ظل تعنّت بنيامين نتنياهو، والأمور إلى تصاعد في الداخل الفلسطيني، ولا ندرك مدى انعكاساتها على المخيمات في لبنان".
وفق دمشقية، القوى الأمنية وتحديدا الجيش ومخابراته يقومون بالإجراءات المطلوبة للحفاظ على الأمن، "ولكن إذا تفاقمت الأوضاع واجتاحت إسرائيل المخيمات على غرار ما حصل لـ غزة، فعندها قد يحدث ما لا يحمد عقباه".
ويجزم بأن "ليس هناك معلومات عن وضع المخيمات وتفاعلها مع الداخل الفلسطيني، باعتبار أن الحرب اندلعت وتتجه نحو اتساع رقعتها، ولكن لن نقصر. والقوى الأمنية تقوم بما هو مطلوب منها كي لا يستغل أحد الوضع وتحدث بلبلة أو عمليات إسناد على غرار ما جرى في محطات سابقة".
"أمر خطير جدّاً"
مساعد وزير الخارجية الفلسطيني السابق الدكتور ممدوح جابر، لا يرى من جهته أن ما يجري في الخليل قد يكون غزة ثانية وينسحب على لبنان، "ولكن يجب أن يكون هناك مجلس حكماء لمنع تكرار تجربة إسناد غزة، فأيّ إسناد؟ وماذا حصل؟ دمرت بيروت وغزة ولم نصل إلى نتيجة".
ويضيف: "أنا كنت مناضلا وقاتلت وأدرك مفهوم البندقية وكل ما يرتبط بها، إنما يجب أن يكون هناك تعقل وحكمة لمعالجة الأوضاع لأن المرحلة خطيرة جدا ويجب ألا نعطي إسرائيل أيّ ذريعة لتفعل ما فعلته في الجنوب اللبناني، وبالتالي من الطبيعي أن إيران كانت وراء إسناد غزة ولا أتمنى أن تكون وراء إسناد الخليل اليوم. وأكرر، يا لخوفي مما يحدث اليوم. إنه أمر خطير جدا".
ويخلص جابر إلى أن "المسألة ليست بالسهولة التي توقعها البعض. تبقى كل الاحتمالات واردة، ولكن حتى الساعة أرى الأمور ممسوكة، ونحن نثق بالقوى الأمنية اللبنانية الشرعية، إنما يجب أن يكون هناك حكمة وتعقل لدى البعض لئلا تتكرر تجربة إسناد غزة وإيران وكل ما حدث، لأنه ثمة قرارا إسرائيليا بانتهاز أي فرصة والقيام بالاغتيالات والقتل والتدمير. فهل يتحمل لبنان تبعة ذلك؟"
نبض