لبنان يترقّب مساره على وقع التوهّج الإقليمي تجدّد المطالبة النيابية لمجلس الأمن بالتمديد لليونيفيل
بدا لبنان في الساعات الأخيرة، كأنه يرصد بعين مجريات التطورات العسكرية البارزة والمنبئة بتحوّلات حاسمة في اليمن، وبالعين الأخرى دلالات وأبعاد لا يمكن تجاهل خطورتها في الذكرى الثالثة لعملية "طوفان الاقصى" وما فجّرته من حروب اقليمية كان للبنان منها أشدّ التداعيات والنتائج الكارثية.
ومع أن المشهد الداخلي بدا منشغلاً بتحرّكات واجتماعات حكومية ونيابية موزّعة على محاور واهتمامات داخلية صرفة، فإن ذلك لم يحجب استمرار الملف الجنوبي في صدارة أولويات المشهد اللبناني، وسط ترقّب انعقاد الجولة العسكرية من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في تامبا بولاية فلوريدا بين 22 تشرين الأول و24 منه، ولو أن معظم المعطيات لا يشير إلى نتائج بارزة ستؤدي إليها كونها ستعقد قبل أيام قليلة من موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 من الشهر الحالي.
ووسط هذه الاجواء لم يفت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يخصّص لبنان بموقف خلال مراسم إحياء الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر في جبل هرتسل بالقدس، إذ قال "إن إسرائيل ستواصل ضرب حزب الله" في لبنان، معتبراً أن ذلك "سيخلق فرصة للسلام مع دولة يريد معظم شعبها السلام معنا".
وفي المقابل، سيلقي الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم كلمة عصر اليوم خلال حفل إطلاق "مؤسسة حفظ ونشر تراث السيد حسن نصرالله" .

ملف الجنوب واليونيفيل
وعلى خلفية الخشية من الفراغ بعد انسحاب اليونيفيل من الجنوب، عقد النواب ملحم خلف وفراس حمدان وميشال موسى ونجاة عون وبولا يعقوبيان وعدنان طرابلسي وابراهيم منيمنة، باسم 86 نائباً مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب حول المطالبة بإعادة النظر في القرار 2790 وإبقاء اليونيفيل.
وعزا النائب خلف هذا التحرك إلى أن "الجنوب أمام خطر لا يجوز الانتظار حتى وقوعه: خطر انسحاب اليونيفيل قبل زوال الاحتلال الإسرائيلي، وقبل تمكّن الدولة اللبنانية من ممارسة سلطتها الفعلية والحصرية على كامل أراضيها. واستكمالاً للمبادرة التي وقّعها 86 نائباً من مختلف الطوائف والمناطق والاصطفافات السياسية، نعرض اليوم مذكرة حقوقية تطالب مجلس الأمن بإعادة النظر في القرار رقم 2790، ولا سيما في آلية انسحاب اليونيفيل وتوقيتها، في ضوء الواقع الميداني وتداعياته على أمن لبنان والسلم في المنطقة. مطلبنا واضح: إبقاء اليونيفيل وتعزيز فاعليتها، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار وتولّي مسؤولياته، ومنع ترك الجنوب أمام فراغ أمني وإنساني قد تصبح كلفة تداركه أكبر بكثير من كلفة تفاديه".
ولاحقاً، سلّم النواب طرابلسي وصليبا، وحمدان، وخلف المذكرة الحقوقية إلى قنصل اليونان إنياسيوس باتيليمون باباديميتريوس في ضوء تولّي اليونان رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر تشرين الأول، حيث عرض النواب أبرز ما تتضمنه المذكرة من أسباب قانونية وميدانية تستدعي إعادة النظر في آلية انسحاب اليونيفيل وتوقيتها. وأكد النواب أهمية إيصال المذكرة إلى الجانب اليوناني، نظراً إلى موقع اليونان الحالي في مجلس الأمن.
في اي حال، كان الملف الجنوبي محور اجتماع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام في عين التينة، حيث تناول اللقاء الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية، كما جرى البحث في جملة من العناوين المتصلة بمعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة. كما تم البحث في نتائج زيارات الرئيس سلام للولايات المتحدة الأميركية والجولة التي قام بها لمدينة النبطية والمشاريع التي أطلقها.
وركّز اللقاء أيضاً على "ضرورة إيجاد حل جذري لملف الكهرباء من خلال نظام الـ "بي او تي" أو من خلال اتفاق لبناني دولي يفضي إلى وضع حل نهائي لهذا الملف الحيوي في حياة لبنان واللبنانيين" كما افادت معلومات عين التينة عن اللقاء.

قانون الانتخاب
وفي موازاة هذه التحركات "صعد" فجأة ملف قانون الانتخاب إلى الواجهة بعد الضجة السياسية التي أثارها تحريكه المفاجئ، بما أدى إلى تظهير رفض جهات معارضة لأي بحث في أي ملف داخلي حسّاس قبل نزع سلاح "حزب الله". ولكن الاجتماع الذي عقدته اللجنة النيابية الفرعية المكلفة بدراسة ومناقشة اقتراحات القوانين الانتخابية برئاسة نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب، وحضور النواب الأعضاء بدا اقرب إلى ملء وقت ضائع، إذ لا أفق لأي توصّل إلى توافق كاف على قانون انتخابي جديد في الظروف الراهنة.
ومع ذلك، حاول بو صعب تبديد الشكوك حول الخلفيات المتحكّمة بتحريك هذا الملف، فاعتبر أن: "هذه الطريقة لا تؤدي إلى أي نتيجة. وقد عُقد اجتماع اللجنة الفرعية وفق النظام الداخلي لمجلس النواب. وإننا نقوم بمسؤولياتنا، وربما نسينا، كنواب، أن هذه من واجباتنا. نحن لا نستجيب لاتصالات، ولم يطلب منا أحد عقد هذا الاجتماع، لكن النظام الداخلي للمجلس يفرض ذلك، إضافة إلى أن البعض طالب سابقاً بتقصير ولاية المجلس واعترض على تمديدها. وربما نتمكن من الوصول إلى صيغة تتيح تقصير الولاية، لكن على أي قانون ستُجرى الانتخابات؟ فالقانون الحالي يتضمن ثغرات، وقد اتفق الجميع خلال الاجتماع على وجود ثغرات نريد معالجتها عبر إقرار تعديلات عليه. فأين يمكن مناقشة اقتراحات قوانين الانتخابات إذا لم يكن ذلك في هذه اللجنة؟".
وقال "انتهينا إلى توافق على ضرورة الحوار والنقاش بهذا القدر من الانفتاح داخل مجلس النواب وبين مختلف الأطراف".
أما النائب جورج عدوان، فقال باسم "القوات اللبنانية": "نحن مع إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن، ونعتبر أن هناك قانوناً نافذاً. وهذا القانون يتطلّب تحضيرات، ومن واجبنا كمجلس نيابي أن نحثّ وزارة الداخلية على البدء بهذه التحضيرات. أما بالنسبة إلى المستقبل، وبعد الانتهاء من موضوع السلاح، فإن أي ملف آخر، وفي مقدمته قانون انتخابات جديد، لا يمكن، بالنسبة إلينا، أن يُبحث قبل إنهاء هذا الملف، لأنه يرتبط بالنظام السياسي المستقبلي".
في سياق متصل، طالب رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل الدولة بإنهاء الوصاية الإيرانية على لبنان، وقال إن "المطلوب اليوم هو قرار التنفيذ. الدولة اتخذت قرارات مبدئية، وحان وقت ترجمتها، لأن اللبنانيين يريدون أن يعيشوا بحرية وكرامة وأمان على أرضهم، وأن يكون لبنان دولة لا ساحة لصراعات الآخرين". وشدّد على أن "المشكلة لم تعد مشكلة "حزب الله" وحده، بعدما أصبح واضحاً أن قراره مرتبط بإيران، فيما يدفع لبنان واللبنانيون ثمن استخدامه ساحة لصراعاتها". وأضاف: "أمام الدولة اليوم خيار واضح: إما أن تترك لبنان رهينة للوصاية الإيرانية، وإما أن تتحمل مسؤوليتها وتحرّر لبنان من هذه الوصاية، وتحرّر الشيعة في لبنان من الوصاية التي تمارس عليهم باسم حزب الله وإيران".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.
نبض