الجنوب يشتعل قبل لقاء واشنطن... أي هامش لمفاوضات لبنان؟
تقدّم التصعيد الميداني في جنوب لبنان المشهد، مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات عنيفة في محيط الخيام، بعد يوم شهد غارات وقصفاً مدفعياً في مناطق متفرقة. ويأتي ذلك فيما يستعد رئيس الحكومة نواف سلام للقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الإثنين، في واشنطن، لبحث ملفات تشمل المفاوضات مع إسرائيل ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل".
وتزداد حساسية اللقاء في ظلّ الحديث عن إرجاء الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وتصاعد العمليات العسكرية على الأرض. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية يوسف رجّي أن الدولة اللبنانية تتحدث وتفاوض باسم نفسها، معتبراً أن إسرائيل و"حزب الله" لا يبديان تعاوناً لتسهيل مسار المفاوضات.
غارات وتفجيرات على امتداد الجنوب
إلى جانب التفجيرات في محيط الخيام، طاول القصف المدفعي دوحة كفررمان وأطراف حي الجامعات لجهة الدبشة في النبطية، وأطراف كفرتبنيت وزوطر الشرقية. وتعرّضت بلدة المنصوري لغارة جوية وقصف مدفعي تزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة، فيما أفيد بقصف بلدة بني حيان.

وأفيد كذلك بدخول قوة إسرائيلية مؤلفة من أربع آليات إلى أطراف مزرعة حلتا – كفرشوبا، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة وإطلاق قنابل مضيئة.
وكان السبت قد شهد تفجيرين إسرائيليين عنيفين في الطيري ومجدل زون، وقصفاً في منطقة وادي السلوقي ومحيط شقرا، إضافة إلى غارات على الجبل الرفيع والريحان وأطراف بلدة سجد. وأعلنت بلدية دير ميماس، بعد رصد تقدّم قوة إسرائيلية قرب كروم الزيتون جنوب البلدة، ضرورة عدم توجّه الأهالي إلى الحقول والبساتين حتى 28 أيلول/سبتمبر، على أن تصدر توجيهات جديدة وفق الظروف الأمنية.
الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف مستودع في سجد
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أغار، السبت، على مستودع في منطقة سجد قال إنه يحتوي على وسائل قتالية تابعة لـ"حزب الله" استُخدمت لاستهداف قواته وعرقلة نشاطها. وتوعّد بمواصلة العمليات التي يصفها بإزالة "التهديدات الفورية".

ونُقل عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن "حزب الله" يعيد ترتيب انتشاره في الجنوب ويعتمد على مجموعات صغيرة، مع تمركز معظم قواته شمال الليطاني. كما ادّعى المصدر أن أربع كتائب إسرائيلية غادرت الجنوب وحلّت مكانها كتيبتان. ولم يرد في المعلومات المتاحة تأكيد مستقل لهذه التقديرات.
رجّي: القرار السياسي والأمني للحكومة اللبنانية
وشدّد وزير الخارجية يوسف رجّي على أن لبنان لا يحتاج إلى طرف يتحدث باسمه في المفاوضات، وأن مساعي الدولة لبسط سيطرتها على كامل أراضيها لن تؤدي إلى حرب أهلية.
وحمّل رجّي "حزب الله" المسؤولية الكبرى عن الوضع الذي أعقب فتح جبهة الجنوب، منتقداً رفضه مناقشة حصر السلاح بيد الدولة. وعن لقائه الوفد الإيراني في نيويورك، قال إن الحديث كان صريحاً، معتبراً أن الجانب الإيراني "لم يستوعب بعد" أن القرار السياسي والأمني أصبح حصرياً بيد الحكومة اللبنانية.
واشنطن محطة سلام المقبلة
ينتقل سلام إلى واشنطن بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ويُنتظر أن يتناول لقاؤه المرتقب مع روبيو التصعيد في الجنوب ومسار التفاوض والوضع الذي قد ينشأ بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل".
وكان سلام قد التقى في نيويورك وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، وبحث معه العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية. ورحّب بالاتفاق على بدء العمل لتفعيل اللجنة السعودية اللبنانية المشتركة، فيما شدّد، في حديثه عن المسار الثلاثي، على الحاجة إلى جدول زمني واضح وآلية للتحقق من تنفيذ الالتزامات.
ذكرى نصرالله وصفي الدين في بيروت
يتزامن التصعيد مع إحياء "حزب الله"، اليوم الأحد، الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين. ومن المقرر إقامة مهرجان عند الساعة الرابعة والنصف عصراً في مرقد "سيد الشهداء" في بئر حسن، يُنتظر أن يتحدث خلاله الأمين العام للحزب نعيم قاسم.
وأعلنت قوى الأمن الداخلي إقفال الطرق المؤدية إلى موقع إحياء الذكرى من جهة طريق المطار القديم وأوتوستراد زياد الرحباني، وتحويل السير ابتداءً من الساعة الواحدة بعد الظهر وحتى انتهاء المناسبة.
نبض