رئيس الأركان الفرنسي لـ"النهار": جوهر مؤتمر باريس مسار سيادة الدولة اللبنانية وحصر السلاح

لبنان 16-09-2026 | 17:15

رئيس الأركان الفرنسي لـ"النهار": جوهر مؤتمر باريس مسار سيادة الدولة اللبنانية وحصر السلاح

الاجتماع ليس مؤتمراً للمانحين، بل هو مناسبة للتشاور مع جميع الأطراف التي قد ترغب في مساعدة لبنان، فيما يشهد الوضع الأمني جنوبا، وكذلك في منطقة الشرق الأدنى والشرق الأوسط عموماً، ظروفاً غير مسبوقة، ولا سيما مع إعلان انتهاء مهمة "اليونيفيل".
رئيس الأركان الفرنسي لـ"النهار": جوهر مؤتمر باريس مسار سيادة الدولة اللبنانية وحصر السلاح
الجنرال فابيان ماندون
Smaller Bigger

أكد رئيس أركان الجيوش الفرنسية الجنرال فابيان ماندون في حديث إلى "النهار" أن اجتماع باريس المخصص لدعم الجيش اللبناني اليوم، والذي يفتتحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك الملك عبدالله الثاني والرئيس اللبناني جوزف عون، "ليس مؤتمراً للمانحين، بل محطة تحضيرية لتحديد حاجات المؤسسة العسكرية اللبنانية في مرحلة إقليمية وأمنية غير مسبوقة، وخصوصاً مع النهاية المعلنة لمهمة "اليونيفيل".

 

 أفراد من الجيش اللبناني يقفون في نقطة تفتيش بالقرب من الحدود مع إسرائيل بجنوب لبنان (رويترز).
أفراد من الجيش اللبناني يقفون في نقطة تفتيش بالقرب من الحدود مع إسرائيل بجنوب لبنان (رويترز).

 

 

 

وشدد ماندون على "أن استقرار لبنان جزء من استقرار المنطقة، رغم الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران والتطورات في اليمن والخليج وغزة والضفة الغربية". ورأى "أن مسألة سيادة الدولة اللبنانية وحصر استخدام القوة تشكل جوهر النقاش، لكنها تتطلب مساراً معقداً وتدريجياً يقوم على بناء الثقة بدلاً من مضاعفة الشروط".

وكشف رئيس الأركان الفرنسي أنه يعمل مع نظيره الإيطالي على تصورات لمرحلة ما بعد "اليونيفيل"، معتبراً أن "أيّ حل يستوجب مشاركة جميع الأطراف، ولا ينبغي أن يكون هناك فيتو مبدئي من أي جهة". ونفى أن تكون فرنسا قد خرجت من اللعبة في لبنان، مشيراً إلى المشاركة العربية والأوروبية والأميركية في اجتماع باريس.

 

 

"احترام عميق" للجيش

بالنسبة إلى الجيش اللبناني، فقد عبّر عن "احترام عميق" لعسكرييه، واصفاً إياهم بـ"الشجعان"، ومعتبراً أن "المؤسسة العسكرية تجسد تطلع اللبنانيين إلى وحدة وطنية راسخة". وأكد استعداد العديد من الدول لمساعدتها في إيجاد حلول عملية وذات صدقية لضمان الاستقرار في جنوب لبنان.

 

 

وهنا وقائع الحوار:

* يعقد الرئيس إيمانويل ماكرون مؤتمراً تحضيرياً دولياً لدعم الجيش اللبناني. لماذا يوصف المؤتمر بأنه "تحضيري"، في حين أن ضعف الجيش معروف، كما أن حاجاته من حيث القدرات والتمويل والتدريب معروفة أيضاً؟ وما المنتظر فعلياً من الاجتماع؟

 - سيفتتح رئيس الجمهورية الفرنسية وملك الأردن ورئيس الجمهورية اللبنانية هذا الاجتماع "التحضيري" لمؤتمر محتمل لدعم القوات المسلحة اللبنانية، قد يُعقد في المستقبل القريب. وسنبحث بعد ذلك، على مستوى السلطات العسكرية للدول الراغبة في المشاركة، في تقييم ما هو ضروري لاستقرار لبنان وسيادته، وبالتالي تحديد حاجات القوات المسلحة اللبنانية.

 

هذا الاجتماع ليس مؤتمراً للمانحين، بل هو مناسبة للتشاور مع جميع الأطراف التي قد ترغب في مساعدة لبنان، فيما يشهد الوضع الأمني جنوبا، وكذلك في منطقة الشرق الأدنى والشرق الأوسط عموماً، ظروفاً غير مسبوقة، ولا سيما مع إعلان انتهاء مهمة "اليونيفيل".

 

علينا أن نحدد معاً، وفي شكل ملموس جداً، كيف يمكننا مساعدة لبنان في هذه الظروف الجديدة، وهذا هو هدف الاجتماع.

*  ألا يُخشى أن تتأثر المساعدات الدولية، وخصوصاً العربية، للجيش اللبناني بالحرب بين إيران والولايات المتحدة التي تطاول دول الخليج؟

- الهدف من هذا الاجتماع هو مقارنة تصوراتنا ومقارباتنا في وقت يشهد فيه المحيط الإقليمي تحولات جذرية: جوار لبنان يعاد تشكيله بالكامل، وهناك الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وتقدم الحوثيين في اليمن، والضربات التي استهدفت منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية، إضافة إلى الوضع في غزة والضفة الغربية. يجب ألا تدفعنا هذه الأحداث إلى الاعتقاد أن الوضع في لبنان أصبح مسألة ثانوية أو أن لا حلول ممكنة. أنا مقتنع بأن استقرار لبنان يساهم في استقرار المنطقة. يمكننا معاً تحديد إجراءات عملية من شأنها تحقيق نتائج فعلية على الأرض في مدة زمنية قصيرة. وهذا تحديداً هو هدف الاجتماع.

 

شرط الاستقرار

* يصرّ الأميركيون والسعوديون على ربط المساعدة المقدمة للجيش اللبناني بنزع سلاح "حزب الله". كيف تعتقدون أن لبنان يستطيع الخروج من هذا الشرط الذي يبدو شبه مستحيل؟

- هذه  بالفعل هي النقطة المركزية في النقاش منذ عقود عدة. فرنسا شديدة التمسك بمبدأ السيادة. وهذا المبدأ يتعلق بالحدود، كما يتعلق باستخدام القوة داخل لبنان، وهو شرط لاستقرار البلاد. ويتطلب تحقيق هذا الهدف تنفيذ عملية معقدة وتدريجية، وهذا تحديداً ما يطمح إليه الاتفاق الإطاري الذي وُقّع في ٢٦ يونيو/حزيران الماضي بين لبنان وإسرائيل.

وبدلاً من مضاعفة الشروط والمطالب، ينبغي العمل على بناء الثقة بين جميع الأطراف المعنية، وهذا ما يتعين علينا العمل عليه الخميس.

وستتيح لنا مناقشات الاجتماع تقييم الوضع في هذا الشأن، وقياس مدى إرادة مختلف الأطراف وكذلك الدول والجهات التي ترغب في دعم لبنان.


 * دمّرت إسرائيل جزءاً من جنوب لبنان وتحتل جزءاً منه، كما أنها لا تريد انتشار قوات فرنسية إلى جانب القوات الإيطالية في مرحلة ما بعد "اليونيفيل". هل تستطيع فرنسا وإيطاليا الانتشار رغم ذلك؟

- يبدو لي واضحاً أن من مصلحة إسرائيل أن يكون لبنان مستقراً. وينبغي بذل كل الجهود لتحقيق هذا الهدف، من دون أن يكون لأي طرف حق اعتراض مبدئي. وأنا أعمل بالفعل مع نظيري الإيطالي على بلورة بعض مسارات التفكير، لكن أي حل سيتطلب بالضرورة مشاركة جميع الأطراف.

 

الهدف من الاجتماع هو تحديداً أن نناقش معاً لكي نتمكن من إيجاد حلول واقعية.

* كيف تقيّمون النتائج العسكرية في "المناطق التجريبية" جنوبا التي تقررت في إطار الاتفاق الإطاري اللبناني - الإسرائيلي؟ وهل ترون ما تحقق فشلاً عسكرياً كما يصفه كثيرون؟

- على الجميع أن يعمل فعلياً من أجل إعادة الاستقرار والأمن إلى لبنان. وينبغي أن تتيح لنا المناقشات إيجاد وسيلة لتحقيق نتائج ملموسة.

 

فرنسا لم تخرج من اللعبة

* لماذا خرجت فرنسا من اللعبة، رغم أنها الدولة التي فعلت أكثر من غيرها من أجل لبنان؟ وهل يعود ذلك إلى الإسرائيليين والأميركيين؟

- لا  أعتقد أن فرنسا خرجت من اللعبة. والاجتماع الذي سيُعقد في باريس ويشارك فيه خصوصاً عدد كبير من ممثلي الدول العربية والأوروبية، دليل على ذلك.

* يبدو أن المباحثات الفرنسية - الإيطالية في شأن هذا الانتشار تتقدم. هل يمكنكم أن توضحوا لنا طبيعة المهمة التي يمكن أن تُسند إلى هذه القوات؟ وهل يبقى العسكريون الفرنسيون الـ٧٠٠ العاملون حالياً في "اليونيفيل" في لبنان بعد انتهاء مهمة القوة الدولية؟

- من المبكر جداً أن أعطيكم نتائج في هذا الشأن، خصوصاً أن الأمر لا يعتمد فقط على ما يمكن أن تقترحه روما وباريس.


* يأمل اللبنانيون، بمساعدة فرنسا، في إقناع الأميركيين بإبقاء "اليونيفيل"، لكن مصادر في باريس تقول إن الأميركيين أعلنوا رفضهم لذلك. فهل يمكن أن يقبلوا بقوة فرنسية - إيطالية؟

- من مصلحة الجميع أن يكون لبنان مستقراً. وعلينا أن نكون حذرين من المواقف المبدئية الجامدة، فيما يشهد السياق الدولي تغيراً مستمراً.

 

ولم يتم استبعاد الأميركيين من المشاورات، بل إنهم يشاركون في اجتماع الخميس الذي يهدف إلى تبادل وجهات النظر وإطلاق النقاشات من أجل التوصل معاً إلى حلول فعالة.

* هل تعتقدون أن حرية الملاحة الكاملة يمكن أن تعود إلى مضيقي هرمز وباب المندب من دون التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين؟

- فرنسا باعتبارها قوة توازن، تدعو إلى حل تفاوضي يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز ويساهم في استقرار المنطقة، من دون التخلي عن مبدأ حرية المرور. حرية الملاحة قضية عالمية، فجميع المضائق تتمتع بأهمية كبرى بالنسبة إلى اقتصاداتنا ومجتمعاتنا. ومقاربتنا تهدف إلى ضمان حرية المرور في جميع هذه المحاور الإستراتيجية. وبالنسبة إلينا، تشكل المانش والبحر المتوسط والبحر الأحمر ومضيق هرمز سلسلة استراتيجية متصلة.

 

تدعو فرنسا اليوم إلى مبادرة عالمية، بالتعاون مع البريطانيين، لإيجاد حل لإغلاق مضيق هرمز. ونحن لا نعتقد أن فتح المضيق يمكن أن يتحقق بالوسائل العسكرية وحدها.

  * هل تعتقدون أن الجيش اللبناني قادر على تأمين الحدود السورية - اللبنانية، وفي الوقت نفسه أداء مهماته في جنوب لبنان؟

-  لدي احترام عميق للجيش اللبناني. فالعسكريون اللبنانيون شجعان، والقوات المسلحة اللبنانية تجسد تطلع الشعب إلى وحدة وطنية راسخة. التحديات التي تواجه القوات المسلحة اللبنانية كثيرة. ويعود إلى الجيش أن يحدد ما يمكن تحقيقه عملياً.
في جميع الأحوال، هناك العديد من الأطراف المستعدة لمساعدة القوات المسلحة اللبنانية. وستكون هذه الأطراف حاضرة الخميس، وأنا مقتنع بأننا سنتمكن معاً من إيجاد حلول عملية وذات صدقية لضمان الاستقرار في جنوب لبنان.

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 9/14/2026 6:45:00 PM
حذّرت "بريد الجزائر" من عصابات تنتحل صفة المؤسسة وتستدرج زبائنها للحصول على كلمات المرور والبيانات السرية بهدف سرقة الأموال من حساباتهم.
لبنان 9/14/2026 2:19:00 PM
أصدر "حزب الله" بيان أعلن فيه ضمناً تبرؤه من كل من يتكلم باسمه من محللين وصحافيين، فمن كان يقصد؟ وماذا يحصل داخل آلته الإعلاميّة؟
لبنان 9/13/2026 6:52:00 PM
ختمت الإدارة بيانها بالتأكيد أنها تؤمن بأنه "كما نهض القصر من بين الركام، سينهض لبنان من جديد"، وأن الجنوب "بكل ما يمثله من صمود وتاريخ، سينهض معه"...
لبنان 9/15/2026 7:32:00 PM
روت رئيسة مجموعة "النهار" نايلة تويني تفاصيل لقائها الرئيس السوري أحمد الشرع في دبي، والسؤال الذي طرحته عليه بشأن مستقبل الإعلام وحرية التعبير في سوريا.