فارس سعيد لـ"النهار": لمبادرة مسيحية تشكّل العروبة الحديثة
تبقى السياسة متحركة وغير جامدة من خلال التحولات الهائلة في المنطقة، ولاسيما من لبنان إلى سوريا وكل دول الإقليم. وفي هذا السياق سبق لرئيس لقاء سيدة الجبل النائب السابق فارس سعيد، أن كتب على منصة إكس عندما عقد لقاء موسع في العام 2019 في باريس، "بعنوان مستقبل المسيحيين العرب في ظل تبدلات المنطقة"، شارك فيها آنذاك نخبة لبنانية وعربية، قال حينها سعيد "اخترنا العروبة الحديثة بدل الهويات المغلقة"، ربطاً بمآل المرحلة حينها.
اليوم، ثمة تفكير جديد للنائب السابق سعيد بضرورة مشاركة المسلمين واليهود من كل دول المنطقة تحت عنوان "الحرية أغلى ما نملك"، فهل يعني هذا الموقف أنه يشجع على التطبيع ربطاً بالظروف الراهنة وفي مرحلة التحولات الجديدة من لبنان إلى سوريا والمنطقة؟
في هذا السياق، يقول سعيد لــ"النهار": مع بداية القرن الماضي ومساهمة المسيحيين العرب واللبنانيين بالتحديد والموارنة بشكل خاص، بموضوع التعريب، أي الانتقال من التتريك إلى العروبة، تشكل عند المسيحيين مكاناً ثقافياً بعيداً عن الدين والسياسة اسمه "العروبة"، فيما بعد أخذت منحى آخر، فأحياناً تواجهوا معها ورأوها إلغائية، وأحيانا أخرى تكاملوا معها ووجدوا مصالحهم فيها، على غرار ما يجري اليوم في الخليج، ولكن هذه العروبة شكلت حاضنة حقيقية للمسيحيين خلال مئة سنة.
ويتابع سعيد، أما راهناً وأمام سقوط الأطر القديمة، وتراجع دور الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، تراجع معها دور العروبة الثقافي التي تحدث عنه إعلان الرياض بالعام 2007 ، بقوله "إن العروبة ليست رابطة سياسية ولا دينية بل هي رابطة ثقافية وكل من يتعلم عربي هو عربي"، وفي ظل بناء تحالفات جديدة ذات طابع مذهبي باكستان، السعودية، تركيا، إيران، اليمن، العراق، الضاحية الجنوبية، نيودلهي، الإمارات، إسرائيل، المغرب، واليونان، برزت هذه التحالفات على حساب الحاضنة القديمة التي كانت تدعى "العروبة"، حيث كل أهل المنطقة مدعوون وبمبادرة مسيحية إلى أن يتحاوروا حول إعادة تشكيل كما أسميه "نظام المصلحة العربية الجديد" أي عروبة حديثة تحتضن وتتسع للجميع، فمن يريد أن يذهب إلى تحالفات مذهبية فليذهب، ومن يريد أن يكون مع عروبة حديثة تحترم الحرية والسلام والمرأة وبناء الدولة الوطنية والقانون، وتقوم بمصالحة حقيقية وسلام حقيقي بين شعوب المنطقة على قواعد ثابتة وعناوينها العدالة والحرية، وتقود إلى حوار بين ضفتي المتوسط، ما أراه أنها الدعوة اليوم إلى هذا المعطى.
ويخلص سعيد بالقول، عندما أتكلم عن أهل المنطقة، طبعاً أتكلم عن المسلمين السنة والشيعة، والمسيحيين واليهود والدروز والعلويين والأكراد وعن العلمانيين وجميع أهالي المنطقة، بمبادرة مسيحية لأنهم كانوا سباقين في العهد الماضي بطرح إطار العروبة الحديثة والانتقال من التتريك إلى الحداثة والعروبة، لذلك فاليوم أدعو المسيحيين العرب إلى أن يقودوا المبادرة إلى علاقة وحوار بين شعوب المنطقة مع بعضهم البعض.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
طقس نهاية الأسبوع في لبنان: ماطر بغزارة مع برق ورعد واحتمال تساقط حبات من البرد وتشكّل السيول
نبض