"حزب الله" متمسك بـ"علي الطاهر" ولن يقدم على تفجيرها
تحضر تلة علي الطاهر في النبطية في صدارة المتابعات والرسائل العسكرية المتبادلة بين لبنان وإسرائيل وجولات المفاوضات بينهما. ويبقى "حزب الله" أول المعنيين في هذه البقعة الجغرافية في شمال نهر الليطاني. وتزداد الأنظار عليها كلما اقترب موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلية في أواخر تشرين الأول المقبل.
يرفض "حزب الله" مغادرة عناصره موقع علي الطاهر ودخول العامل الإيراني على مستقبل التلة بعد كلام لرئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الذي صور التلة واحدة من النقاط الاستراتيجية في أجندة طهران وحساباتها. ويرتفع إصرار بنيامين نتنياهو على احتلال جيشه لها واستثمار ورقتها في حملته الانتخابية. وتأتي كل هذه المواقف من تل أبيب إلى طهران بعد إبلاغ "حزب الله" وبطريقة مباشرة قيادة الجيش أنه لا يقبل تسليمها له تحت عنوان أنه يخشى أن تنتقل إلى الإسرائيليين فيما بعد، منعاً لعدم تكرار مشهد اخلاء المؤسسة العسكرية مراكزها على طول الحدود مع إسرائيل وتخليها عن نقاط عسكرية عدة في أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون والنبطية.

غموض وحصار؟
وفي زحمة كل هذه التحديات وعواصف التصريحات المفتوحة من هنا وهناك والتي تلوّح برفع مستوى الحرب المفتوحة والعودة إلى جولات قتال جديدة بين إسرائيل والحزب، يكثر الحديث عن إقدام الأخير على إخلاء مقاتليه منها، ثم يعمد إلى تفجير مواقعه في علي الطاهر في ظل تكاثر التصريحات عن وجود ضباط من الحرس الثوري الإيراني يتواجدون فيها ويتعرضون جميعهم لحصار إسرائيلي محكم، مع الاشارة إلى حصول تبادل لإطلاق النار بين الطرفين في الأسبوعين الأخيرين وممارسة إسرائيل "الغموض العسكري" رغم كل هذا السيل من الكلام والتصريحات حيال التلة.
ثمة خبراء عسكريون يدورون في فلك الحزب وليس من الضرورة أن يؤيدوا كل خياراته وجولات إسناده للرئيس السوري السابق بشار الأسد و"حماس" في غزة ونصرة إيران بعد اغتيال المرجع علي خامنئي، يرون أن الحزب لن يقدم على تفجير التلة رغم تعرضه لجملة من الضغوط العسكرية والسياسية. وثمة من يرى أن الحزب قد يقدم على مثل هذا "الخيار الصعب" لعدم تمكين إسرائيل إذا احتلت التلة من الكشف على أسلحته وصواريخه الدقيقة وأدوات اتصالاته.
ويعود عدم الإقدام على تفجيرها إلى جملة من الأسباب:
- سيظهر أولاً من حيث الشكل أنه يقدم على تخريب منشأة عسكرية عمل على تحصينها طوال سنوات عدة، ومن الصعب أن يعمل على تفجير أنفاقها وتدمير ما يوجد في باطنها بواسطة الأيدي التي حفرت في صخورها.
- من الأسهل له من الزاوية العسكرية أن يبقى على هذا المنوال المفتوح مستغلاً صعوبة إقدام الإسرائيلي على احتلالها. واذا توجه نحوها من الأفضل للحزب أن يدخل في مواجهة مفتوحة.
- لم يعلق الحزب على كل ما يدور حيال التلة، لكن مصادره تقول إنه على جهوزية للتصدي ومن دون أن يكشف عن عناصر قوته في هذ البقعة التي تحتل عناوين الإعلام العبري. وإن ما ينتظره فريق نتنياهو رفع العلم الإسرائيلي على أعلى زاوية من صخورها التي دكتها تل أبيب بأطنان من القنابل والمسيرات لعرقلة عملية الحزب في الوصول إلى داخلها ومواصلتها محاصرة كل من يوجد فيها.
- إذا فقد الحزب علي الطاهر في وجه مناوئيه، سيكون قد خسر ما تبقى من قدراته العسكرية في الجنوب وتصبح الطريق معبدة أمام الإسرائيلي ليشق طريقه نحو إقليم التفاح وفصل الجنوب عن البقاع الغربي.
نبض