عقوبات أميركية على 10 أشخاص في شبكة تمويل "حزب الله"... من هم؟
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الخميس، فرض عقوبات على 10 أفراد قالت إنهم يشكلون جزءاً من شبكة مسؤولة عن نقل أموال نقدية إلى "حزب الله"، عبر ناقلين يستخدمون رحلات جوية تجارية بين لبنان وتركيا وإيران، مشيرة إلى أن الشبكة نقلت مبالغ تصل إلى مئات ملايين الدولارات بين هذه الدول.
وقالت وزارة الخزانة، في بيان، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية "OFAC" أعاد أيضاً تصنيف "حزب الله" بموجب الأمر التنفيذي 13224 المعدّل، على أساس عمله لصالح النظام الإيراني وتحت قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وبحسب واشنطن، توفر شبكة نقل الأموال المستهدفة قناة خارج النظام المالي الرسمي، تتيح لـ"حزب الله" الحصول على العملات الأجنبية والالتفاف على العقوبات الأميركية.
شبكة لنقل الأموال عبر رحلات تجارية
وأوضحت الخزانة أن "حزب الله" وحلفاءه يستخدمون مجموعة من آليات التمويل لتوليد الأموال ونقلها في أنحاء المنطقة، بينها تهريب النفط والشحن غير المشروع وبيع السلع وتهريب الأموال النقدية بكميات كبيرة.
وأشارت إلى أن الشبكة التي استهدفتها العقوبات الجديدة كانت مرتبطة سابقاً بالمسؤول المالي الراحل في فيلق القدس بهنام شهرياري، معتبرة أنها تمثل نموذجاً للوسائل المستخدمة في إيصال الدعم المالي إلى الجماعات الحليفة لإيران في المنطقة.
ووفق بيان الخزانة، يدير رجل الأعمال التركي يونس ألبير يلماز (Yunus Alper Yilmaz) شبكة الناقلين المسؤولين عن نقل الأموال بين دول في المنطقة ولبنان.
واتهمت الخزانة يلماز باستخدام بعض شركات الصرافة الموجودة في تركيا كواجهات لنشاطاته التجارية، إلى جانب توفير شركات واجهة وحسابات مصرفية لتحويلات مالية مرتبطة بفيلق القدس.
من هم أفراد الشبكة؟
وقالت الخزانة إن من بين شركاء يلماز الناقلين خليل إبراهيم كاجماز (Halil Ibrahim Kacmaz) وأوندر ديدي (Onder Dede)، اللذين يتوليان، بحسبها، جمع الأموال النقدية من شركات الصرافة.
كما أشارت إلى دور فاصفي أكيوز (Vasfi Akyuz)، الذي قالت إنه تولى تنسيق الجوانب اللوجستية للناقلين، إضافة إلى مشاركته شخصياً في نقل الأموال.
وضمت قائمة الناقلين الآخرين الذين حددتهم الخزانة محمد أكيوز (Mehmet Akyuz)، محمد أجور (Mehmet Acur)، فياض كاراصالح (Feyyad Karasalih)، مسعود موسافر (Masoud Mousafar)، غولاي كايا سافجي (Gulay Kaya Savci)، وإمراه أياز (Emrah Ayaz).
وبحسب الاتهامات الأميركية، نقل هؤلاء بصورة سرية أموالاً نقدية مخصصة لـ"حزب الله" على متن رحلات جوية تجارية متجهة إلى لبنان.
عقوبات مرتبطة بفيلق القدس و"حزب الله"
وأعلنت الخزانة إدراج يونس ألبير يلماز وخليل إبراهيم كاجماز وأوندر ديدي على لوائح العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13224 المعدّل، بتهمة تقديم مساعدة مادية أو مالية أو تكنولوجية أو سلع أو خدمات إلى فيلق القدس أو دعمه.
أما فاصفي أكيوز ومحمد أكيوز ومحمد أجور وفياض كاراصالح ومسعود موسافر وغولاي كايا سافجي وإمراه أياز، فأُدرجوا، وفق الخزانة، بموجب الأمر التنفيذي نفسه بتهمة تقديم دعم مالي أو مادي أو تكنولوجي أو خدمات إلى "حزب الله".
لماذا أعادت واشنطن تصنيف "حزب الله"؟
وفي خطوة لافتة ضمن الإجراءات الجديدة، أعلنت الخزانة إعادة تصنيف "حزب الله" بموجب الأمر التنفيذي 13224 المعدّل.
وبررت الوزارة القرار بما وصفته بـ"تنسيق فيلق القدس لهجمات حزب الله" و"انخراطه العميق في توجيه عملية صنع القرار السياسي" لدى الحزب.
وبناء على ذلك، أعادت واشنطن تصنيف "حزب الله" على أساس أنه "مملوك أو خاضع لسيطرة أو توجيه" فيلق القدس، أو أنه عمل أو ادعى العمل لصالحه أو بالنيابة عنه.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد صنفت "حزب الله" "منظمة إرهابية أجنبية" عام 1997، ثم "إرهابياً عالمياً مصنفاً بشكل خاص" بموجب الأمر التنفيذي 13224 في 31 تشرين الأول 2001.
كما سبق أن صنف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية فيلق القدس "إرهابياً عالمياً مصنفاً بشكل خاص" عام 2007، فيما أدرجته الخارجية الأميركية على قائمة "المنظمات الإرهابية الأجنبية" عام 2019.
ماذا تعني العقوبات الجديدة؟
وبموجب الإجراءات المعلنة، يتم تجميد جميع ممتلكات ومصالح الأشخاص المشمولين بالعقوبات الموجودة داخل الولايات المتحدة أو التي تكون في حوزة أو تحت سيطرة أشخاص أميركيين، ويتعين إبلاغ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بها.
ويشمل التجميد كذلك أي كيانات يملك الأشخاص المدرجون، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، منفردين أو مجتمعين، نسبة 50 في المئة أو أكثر منها.
وباستثناء الحالات التي يسمح بها ترخيص عام أو خاص صادر عن "OFAC" أو التي تتمتع بإعفاء، تحظر القواعد الأميركية عموماً المعاملات التي يجريها أشخاص أميركيون أو تتم داخل الولايات المتحدة أو عبرها إذا كانت تنطوي على ممتلكات أو مصالح لأشخاص مدرجين على لوائح العقوبات.
وحذرت الخزانة من أن انتهاك العقوبات الأميركية يمكن أن يؤدي إلى عقوبات مدنية أو جنائية بحق أشخاص أميركيين أو أجانب.
تحذير للمؤسسات المالية الأجنبية
وذهبت الخزانة أبعد من ذلك، محذرة المؤسسات المالية والأشخاص الآخرين من إمكان تعرضهم للعقوبات نتيجة الانخراط في بعض المعاملات أو الأنشطة مع الأشخاص المدرجين.
وتشمل المحظورات تقديم الأموال أو السلع أو الخدمات إلى شخص خاضع للعقوبات أو لمصلحته، وكذلك تلقي الأموال أو السلع أو الخدمات منه.
كما حذرت الوزارة من أن بعض المعاملات مع الأشخاص الذين أُدرجوا في العقوبات الجديدة قد تعرض المؤسسات المالية الأجنبية المشاركة لخطر العقوبات الثانوية.
ويمكن لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية، في هذه الحالات، حظر فتح أو الاحتفاظ بحساب مراسل أو حساب دفع عابر في الولايات المتحدة لمؤسسة مالية أجنبية، أو فرض شروط مشددة عليه، إذا كانت المؤسسة تعلم أنها تجري أو تسهّل معاملة كبيرة لصالح شخص مدرج بموجب السلطات المعنية.
وأكدت الخزانة، في الوقت نفسه، أن الهدف النهائي من العقوبات ليس العقاب بحد ذاته، وإنما إحداث "تغيير إيجابي في السلوك"، مشيرة إلى وجود آليات قانونية تتيح للأشخاص المدرجين طلب رفع أسمائهم من لوائح العقوبات عند استيفاء الشروط المطلوبة.
نبض