هل حانت ساعة السيطرة على علي الطاهر؟
هل حانت لحظة اقتحام القوات الإسرائيلية تلة علي الطاهر التي تتحصن فيها مجموعات لـ"حزب الله"؟
السؤال يفرض نفسه بشدة بعدما رفعت إسرائيل وتيرة ضغطها العسكري على تلك التلة الإستراتيجية المشرفة، منطلقة من أنها غدت الخاصرة الرخوة التي يمكن من خلال ممارسة الضغوط اليومية عليها المقرونة بالتهويل، أن تعزز أوراقها في المفاوضات المباشرة الجارية بينها وبين لبنان من جهة، وتحكم الحصار أكثر على الحزب من جهة أخرى، خصوصا أن إسرائيل تتصرف عسكرياً من منطلق أن تلك التلة بحكم الساقطة، وقد أحكمت قواتها الحصار عليها قبل أكثر من شهرين.

ولقد عززت إسرائيل هذا الانطباع عندما روجت لمعلومات مفادها أن في أنفاق حصينة حفرها الحزب تحت تلك التلة، يتحصن نحو خمسين مقاتلاً، ويرجح أن بينهم ضباطاً وخبراء ينتمون إلى "الحرس الثوري الإيراني".
كذلك يروج الإسرائيلي لفرضية أن سقوط التلة بيد جنوده بات مرهوناً بقرار ينفذه عندما تدعو الحاجة، وعندها سيضيف إلى رصيد مكاسبه العسكرية منذ بدأ تقدمه البري، مكسباً آخر ذا قيمة استراتيجية حاسمة.
كسر ظهر الحزب عسكرياً
وفيما بدأ الإسرائيلي في الساعات الماضية يضاعف هجماته على ذلك الموقع، أطلق حملة يرفع فيها القيمة الإستراتيجية له، ليكرس معادلة فحواها أن اقتحام هذا الموقع هو إنجاز معناه كسر ظهر الحزب عسكرياً.
واللافت أن الإسرائيلي يعزز فرضية أن تأخير تنفيذ قراره المتخذ عائد إلى مشيئة الرئيس دونالد ترامب نفسه.
حلّ أميركي؟
فضلاً عن ذلك، فإن الجانب الأميركي هو من يوحي بأنه سبق أن عرض على لبنان حلّا يحول دون وقوع التلة بيد الإسرائيلي، مفاده أن يتقدم الجيش اللبناني ليتسلمها مع أنفاقها والسلاح المخزن فيها، في مقابل أن ينسحب مقاتلو الحزب منها ومن المواقع المحيطة، وهي استراتيجية، لكن الحزب رفض التجاوب مع العرض معلناً أنه سيواصل الدفاع عن التلة مهما كانت النتائج.
"القرار الإسرائيلي متّخذ"
على رغم الحديث عن أن التصعيد من شأنه إطاحة كل الجهود الديبلوماسية التي بدأت مع المفاوضات المباشرة، وإعادة خلط الأوراق وفتح باب الاحتمالات، فإن الخبير اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي ما زال عند رأيه منذ البدايات، ومفاده أن إسرائيل لن تتراجع عن إنفاذ قرار اقتحام تلة علي الطاهر.
ويقول لـ"النهار": "القرار متخذ باقتحام ذلك الموقع مهما طال الوقت، فهو جزء أساسي من قاعدة النيران والدعم والإسناد التي تخمن إسرائيل أن الحزب يملكها وتشكل أحد عناصر قوته، والقرار أيضاً يقضي بالسيطرة على المواقع المجاورة مثل الدبشة والنبطية الفوقا وكفرتبنيت. إضافة إلى ذلك، فإن القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل ترى أن كل ما أنجزته جنوباً سيبقى ناقصاً ما لم تتم السيطرة على "التلة والمواقع المجاورة.
ويخلص شحيتلي إلى الاستنتاج: "القرار متخذ عند الإسرائيلي، لكن نجاحه في بلوغ الهدف أو الإخفاق مسألة أخرى لها حسابات مختلفة متصلة بالميدان وبالتطورات السياسية المواكبة. وبالإجمال، أقدّر أننا ماضون نحو جولة مواجهات جديدة في الجنوب".
حيال هذه المعادلة المعقدة، تتجه الأنظار نحو "حزب الله" لمعرفة موقفه إذا ما حزم الإسرائيلي أمره وشرع في تنفيذ قراره ميدانياً باقتحام التلة.
وفي هذا السياق تقول مصادر على صلة بالحزب إنه يتعامل برباطة جأش وبرودة أعصاب مع مسار التهويل والتهديد الإسرائيلي المتصاعد، لا لأنه يستبعد احتمال الهجوم، بل لأنه أعدّ العدة للمواجهة.
ويرى أن المعركة المنتظرة لن تكون نهاية المطاف، بل هي إحدى محطات المواجهة التي بدأها في 2 آذار الماضي. وإنّ المعركة إن حصلت فلن يتعامل معها الحزب على أساس أنها موضعية محدودة بالتلة وجوارها، لذا فمن الطبيعي أن يضع في قائمة الحسابات والاستعدادات توسيع دائرتها.
نبض