كيف تعاملت صيدا مع مِحَن النازحين؟ مظلّة سياسية ودينية وبلدية تواكب مآسي الحروب وويلاتها (فيديو)
في كل الحروب والإعتداءات الإسرائيلية على لبنان عموماً وجنوبه خصوصاً، منذ الاجتياح الأول عام 1978 لمنطقة جنوب الليطاني مرورا بالاجتياح الكبير حتى بيروت عام 1982، وحرب تموز عام 2006 وصولا الى حرب الـ60 يوماً عام 2024 والحرب الأخيرة في 2 آذار الفائت، شكلت مدينة صيدا جنوب لبنان، الملجأ والمقر والحضن الدافئ لجميع النازحين من محافظتي الجنوب والنبطية الذين فرضت عليهم الحرب والغارات والتهديدات المتواصلة مغادرة أرضهم وبيوتهم بشكل قسري وعلى عجل.

كانت صيدا وجهتهم ومحطتهم الاولى بشكل موقت أو دائم، إذ كانت تفتح ذراعيها وتشرع أبواب جميع مؤسساتها وصروحها التربوية والدينية والاجتماعية لاستقبال جميع النازحين وإيوائهم والإشراف على تنظيم أوضاعهم، بالتفاهم بين الجهات السياسية والدينية والبلدية والاجتماعية المسؤولة والمعنية في المدينة، والتعاون مع عشرات المتطوعين، شباناً ونساء وفتيات في التنظيمات الحزبية والدينية والجمعيات الأهلية والكشفية والصحية والرياضية.
"النهار" التقت مديرة خلية إدارة الكوارث والازمات في بلدية صيدا واتحاد بلديات صيدا - الزهراني وعضو المجلس البلدي السابق وفاء وهبه شعيب التي واكبت عن قرب كل موجات النزوح الأخيرة وما رافقها من عودة للنازحين خلال أوقات قرارات التفاهم على وقف النار حتى يومنا هذا.

تقول: "بدأنا بـ8 مراكز إيواء، ومع تصاعد وتيرة القصف وتوجيه التهديدات الى السكان بالاخلاء ارتفع العدد الى 27 مركزاً مع تفاقم موجات النزوح الى صيدا، حيث وصل عدد النازحين في هذه المراكز الى 14 ألف شخص، وقدمنا لهم وجبة طعام واحدة مع بعض المساعدات من مواد تنظيف وما شابه وكانت خجولة جداً، بالإضافة إلى أكثر من 30 ألف نازح في منازل مستأجرة أو لدى بعض الأقارب والأصحاب في نطاق بلدية صيدا".
وتشير الى "أن عددهم كان ينخفض ثم يعود ليرتفع خلال فترات الاعلان عن وقف النار، وفي الوقت الحالي انخفض العدد الى نحو الفي شخص وجرى إقفال معظم مراكز الايواء في المباني المدرسية، باستثناء 7 مراكز فقط يقيم فيها نازحون من قرى الشريط الحدودي التي احتلتها اسرائيل، أو ممن وجدوا بيوتهم مدمرة بشكل كامل في قرى الجنوب. وسنعمل خلال الأيام القليلة المقبلة على جمعهم في مركزي إيواء خارج المدارس. وفي حال تأمنت الشروط المناسبة، قد ينتقلوا الى مراكز إيواء في صور أو النبطية قريبة من قراهم".

وتقدر نسبة النازحين الذين غادروا صيدا بنحو 80 في المئة، علماً أن عدداً لا بأس به استطاعوا شراء شقة أو جددوا عقود ايجار مساكنهم الموقتة، مؤكدة أن غرفة العمليات في خلية إدارة الكوارث والأزمات "لا تزال تعمل، ولدينا مخاوف من تجدد الحرب وعودة النازحين من جديد الى صيدا".
حرب الـ2024 تختلف عن حرب الـ2026
وتتوقف عند "الفرق الكبير بين حرب 2024 والحرب الاخيرة، ففي الحرب الاولى كان عدد النازحين أقل فيما المساعدات التي كانت تقدم إليهم كانت أكثر من كافية. وبعد توقف الحرب، عاد جميع النازحين ولم يكن هناك دمار كبير في القرى. أما في الحرب الأخيرة، فإن عدد النازحين كان كبيراً والتقديمات ضئيلة، والأصعب من كل ذلك كان خلال فترات الهدنة التي يعود فيها الناس وبعضهم يجد منزله أو متجره مدمرين، وبعد ساعات أو أيام معدودات يجبرون على النزوح من جديد نتيجة تجدد القصف، وتوجيه التهديدات اليهم لإخلاء بلداتهم. كانوا يعودون بنفسيةٍ مدمّرة ولم يعد لديهم أي ثقة بالتزام إسرائيل أي تفاهم أو أي قرار لوقف النار".

وفد من بلدية صور يزور بلدية صيدا
وكان وفد من بلدية صور ضم ندى يونس وصادق عون وعضو لجنة الصحة علي طالب، زار رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي في حضور شعيب وعدد من أعضاء المجلس البلدي ولجنة الصحة، ونقل تحيات رئيس بلدية صور حسن دبوق، منوهاً بـ"ما قدمته بلدية صيدا من نموذج رائد في إدارة الأزمات والاستجابة الإنسانية، وما قدمه المجتمع الصيداوي لجهة احتضان النازحين ومساعدتهم في أصعب الظروف".
واتفق على "أهمية استمرار التشبيك والتنسيق بين البلديتين، وتوسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات بما يساهم في تعزيز العمل البلدي المشترك".
نبض