لبنان بين مفاوضات الدوحة وشروط نتنياهو... عون: نفاوض عن أنفسنا
دخل الملف اللبناني مرحلة سياسية دقيقة مع تزامن ثلاثة مسارات متوازية: مفاوضات الدوحة بين الولايات المتحدة وإيران، تمسك رئيس الجمهورية جوزف عون بالمسار التفاوضي الذي تقوده الدولة، وتصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان.
وكشفت معلومات خاصة لـ"النهار" أن المفاوضات الأميركية – الإيرانية الجارية في الدوحة تُعقد بشكل مباشر وعلى مستوى دبلوماسي رفيع، خلافاً لما أُشيع عن اقتصارها على وسطاء، إذ يشارك فيها من الجانب الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، فيما يرأس الوفد الإيراني نائب وزير الخارجية، وبحضور بارز لسلطنة عُمان. وأكدت مصادر دبلوماسية لـ"النهار" أن الملفين الأساسيين المطروحين على طاولة التفاوض هما مضيق هرمز والملف اللبناني، فيما تتواصل اليوم محادثات فنية غير مباشرة عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين لتنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران.
في المقابل، دافع رئيس الجمهورية جوزف عون عن "صيغة الإطار" المنبثقة من مفاوضات واشنطن، مؤكداً أنها ليست اتفاقاً نهائياً بل إطاراً تفاوضياً يحفظ حقوق لبنان، ويؤمّن الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى والجثامين، ويستند إلى قرار سيادي اتخذته الدولة اللبنانية بالتفاوض بنفسها.
وشدد عون على أن لبنان "دولة ذات سيادة تفاوض عن نفسها"، معتبراً أن خيار التفاوض هو "أفضل الممكن بعد فشل الحروب"، ونافياً ما يروَّج عن تقديم تنازلات أو شرعنة الاحتلال أو التخلي عن حق لبنان في الملاحقة القانونية. كما دعا المعترضين إلى تقديم بديل عملي، مؤكداً أن الخلاف السياسي مشروع لكن "الفتنة ممنوعة"، ومنوهاً بموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وضع "المساس بالجيش والفتنة" خطين أحمرين. كذلك نفى وجود أي نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية، معتبراً أن هذه الشائعات تستهدف المؤسسة العسكرية.
الإطار الشرعي
وفي موازاة ذلك، أكد وزير الخارجية يوسف رجي أن المسار التفاوضي الذي تقوده الدولة اللبنانية هو الإطار الوحيد والشرعي لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي والتوصل إلى اتفاق دائم، محذراً من أي مسارات موازية من شأنها إضعاف الموقف اللبناني.
حصيلة الحرب ترتفع
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة أن الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي على لبنان، منذ 2 آذار/مارس وحتى الساعة الثانية بعد ظهر اليوم الثلاثاء 1 تموز/يوليو، ارتفعت إلى 4297 شهيداً و12196 جريحاً. وأظهرت البيانات أن إجمالي الضحايا بلغ 16493 شخصاً بين شهداء وجرحى، فيما يواصل المركز تحديث الأرقام ورصد تداعيات الاعتداءات على مختلف المناطق والقطاع الصحي.

نتنياهو: لن ننسحب من لبنان
في المقابل، رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سقف مواقفه خلال زيارة إلى قواته في جنوب لبنان، معلناً أن إسرائيل "ستبذل كل ما في وسعها للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان"، لكنها "ستبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان كلما اقتضت الحاجة"، معتبراً أن الاتفاق يقر بحق إسرائيل في التمسك بمنطقة عازلة إلى حين إزالة ما وصفه بتهديد "حزب الله".
وزعم نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي أقام مناطق أمنية داخل الأراضي اللبنانية ولن يغادرها طالما بقي "حزب الله" يشكل تهديداً، مؤكداً أن قواته تلقت تعليمات بالتحرك الفوري ضد أي خطر. كما قال إن إسرائيل "قضت على المحور الإيراني وبدأت في سحقه"، وإنها لن تنسحب من جنوب لبنان قبل زوال التهديد.

بدوره، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في لبنان وسوريا وقطاع غزة "حتى إشعار آخر"، مشدداً على أن هدف الحرب هو تغيير الواقع الأمني لا العودة إلى ما كان عليه، ومتوعداً بشن هجوم جديد على إيران إذا اقتضت الحاجة.
إزالة الخيم من وسط بيروت
وفي سياق متصل، أعلنت غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء إزالة جميع الخيم التي كانت قائمة على الواجهة البحرية لبيروت ونقل العائلات المتبقية إلى مراكز الإيواء، بالتوازي مع تراجع أعداد النازحين وإقفال عشرات مراكز الإيواء، في إطار خطة الدولة لمواكبة العودة التدريجية إلى المناطق بعد تثبيت وقف إطلاق النار.

اليونيفيل
أكدت قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) أن قواتها تواصل الانتشار في مواقعها بجنوب لبنان، تنفيذاً لمهمتها المنصوص عليها في القرار الدولي 1701، والمتمثلة في مراقبة الوضع الميداني، وتوثيق الانتهاكات، ودعم الحفاظ على الاستقرار بالتنسيق مع الجيش اللبناني.

وأوضحت اليونيفيل أن دورياتها لا تزال تواجه قيوداً تعيق حرية الحركة، نتيجة إغلاق بعض الطرق بالحواجز والأنقاض وعوائق ميدانية أخرى، ما يضطرها أحياناً إلى تعليق بعض الدوريات والمهام المرتبطة بالسلامة بصورة موقتة.
ورغم هذه التحديات، شددت على أن حفظة السلام سيواصلون أداء مهامهم، بما في ذلك تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، مؤكدة تمسكها بالبقاء في مواقعها في ظل الظروف الأمنية الحساسة التي يشهدها جنوب لبنان، ومواصلة تنفيذ ولايتها في مراقبة وقف الأعمال العدائية والإبلاغ عن أي خروقات.
نبض