كيف أنقذ لبنان فرصته في الاتفاق الإطاري؟

لبنان 28-06-2026 | 07:41

كيف أنقذ لبنان فرصته في الاتفاق الإطاري؟

هذا التفاهم إنجاز تاريخي بكل معنى الكلمة، ولو كان لا يزال يعتبر خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادته.
كيف أنقذ لبنان فرصته في الاتفاق الإطاري؟
الوفدان اللبناني والإسرائيلي خلال توقيع الاتفاق الإطاري في واشنطن (أ ف ب).
Smaller Bigger

امتلكت السلطة الشجاعة الكبيرة والجرأة عبر وفدها المفاوض في واشنطن برئاسة السفير سيمون كرم للذهاب الى اتفاق اطار مع اسرائيل تعرف جيدا انه سيواجه انتقادات كبيرة (والانتقادات في الولايات المتحدة لمذكرة التفاهم الاميركية الايرانية لم تتوقف بعد)، وسيواجه بشدة اقله من جانب "حزب الله" الذي يصر امينه العام على الزعم انه يتحدث باسم نصف اللبنانيين، فيما ان الامر لا يعكس الواقع، من اجل دحض انهاء نهائي للحرب في لبنان يريده نصف اللبنانيين واكثر بكثير على الارجح.


وهذه الانتقادات والتهويل بالحرب الاهلية وقد بات ديدن الحزب اخيرا رفضا من الحزب لانهائه كجماعة مسلحة موالية لايران في لبنان. تقول مصادر ديبلوماسية انه يفيد جدا ادراك ان الوفد المفاوض لم يدخر جهدا لتحصيل حقوق لبنان والدفاع عن مصالحه جنبا الى جنب مع ضرورة عدم تجاهل واقع موازين القوى نتيجة هذه الحرب خصوصا على ضوء ما يظل الحزب يكرر من ان الكلمة للميدان اذ لا يمكن اعتبار احتلال اسرائيل الجنوب اوراق قوة يمكن الاستناد اليها.

الاتفاق اتفاق اطار قال عنه وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو انه بداية البداية، واتفاق الاطار هو في واقعه المبدئي لا يعدو كونه الخطوط العريضة والخطوة التمهيدية لأي مفاوضات كبرى ستناقش المواضيع وتفاصيلها لاحقا. فيما ان جملة استحقاقات ضاغطة على لبنان لاقتناص الفرصة لعقد اتفاق تفاديا لسقوطها او قبل سقوطها على خلفية ان المناورة والمماطلة لا تصبان في مصلحته، فيما اظهرت الوقائع الميدانية خسارة الحزب القدرة على صد اسرائيل وردعها عن التقدم وتراجع قدرة ايران على مده بالدعم اللازم ولذلك التعويل على المفاوضات الايرانية لابقائه فاعلا على قاعدة جعل مستقبل لبنان مرتبطاً أيضاً بنتائج المفاوضات النوويّة المقبلة، التي قد تمدد لاكثر من ستين يوما، فيما لبنان لم يعد بامكانه التحمل عدا عن عدم امكانه رهن قراره لايران.


الوفدان اللبناني والإسرائيلي خلال توقيع الاتفاق الإطاري في واشنطن (أ ف ب).
الوفدان اللبناني والإسرائيلي خلال توقيع الاتفاق الإطاري في واشنطن (أ ف ب).



وهذا ما نقضه الاتفاق الذي وقعه لبنان تثبيتا لامتلاكه حصرية قراره وادارته والحؤول دون تحكم الاخرين به. والاهم ايضا ان اللبنانيين ينتظرون حسما من الدولة للامساك بقرارها وهو شأن دول صديقة عدة تنتظر استعادة لبنان سيادته وقراره من اجل دعمه ومساندته.


تهيب اللبنانيون الاتفاق مع اسرائيل في واشنطن اذ ليس سهلا تخطي هذا الحاجز نفسيا بالنسبة الى كثر تفاجأوا بالاتفاق به على رغم انها الجولة الخامسة من جولات التفاوض والتي ذهبت اليها الحكومة الاسرائيلية مرغمة بضغط من الولايات المتحدة. المفاجأة من توقيع الاتفاق اتت ايضا على نحو ايجابي من نقضه الاتجاهات الخطيرة بالنسبة الى لبنان والتي تضمنتها مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران والتي منحت من خلالها واشنطن طهران مقعدا مقررا في لجنة رقابة وقف النار في لبنان على نحو اثار المخاوف الكبيرة من تحول لبنان كلا وليس فقط "حزب الله" ورقة في يد المفاوض الايراني يستخدمها لتعزيز موقعه ومفاوضاته حول ملفه النووي لاحقا.

تخطى الاتفاق الاطار الذي وقعه لبنان اطار تثبيت وقف النار ومناقشة المناطق التجريبية الى وضعه مرتكزات لاتفاق نهائي بين لبنان واسرائيل من شأنه ان يشكل في حال تنفيذه وتخطي محاولات عرقلته تحولا تاريخيا غير مسبوق بعد عقود ولن تقتصر مفاعيله على لبنان، فحسب بل يشمل المنطقة ككل. اذ انه يقفل ساحة الجنوب واستباحتها لحروب لا علاقة لها بلبنان وهو يقفلها امام تنظيمات محلية او مدعومة من خارج لن يجد بابا متاحا لذلك بعد الان وينقل لبنان الى مرحلة مختلفة قوامها حصر السلاح في يد الدولة وحدها، بالاضافة الى ضمان انسحاب اسرائيل من الاراضي التي احتلتها. وهذا في حد ذاته تاريخي وجريء الى درجة كبيرة من سلطة لبنانية تواجه المطبات الداخلية الكبيرة وتحاول انتزاع لبنان من براثن كل من اسرائيل وايران ومصالحهما الاقليمية.


ما لم يتنازل لبنان عن تثبيته في اتفاق الاطار مبدأ الانسحاب الإسرائيلي كهدف نهائي للمفاوضات، وعلى تأكيده أن الجيش هو الجهة الشرعية الوحيدة التي ستتولى الانتشار في المناطق التي تنسحب منها اسرائيل . ولكن يخشى ان تكون امامه عقبات كبيرة ليست سهلة.

وما اشار اليه وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو باعتبار اتفاق الاطار " بداية البداية " فيما لاحت بسرعة العقبات والتحديات ترسم علامات استفهام كبيرة وصعبة امام لبنان الذي اخذ على عاتقه مهمة تفكيك البنية الاساسية لـ" حزب الله" باعتبارها السبيل الوحيد ليس فقط لضمان انسحاب اسرائيل بل لاستعادة الدولة سيادتها وقرارها.


ما ينتظر تبيانه في الايام المقبلة لا يختصر في جملة عناوين اساسية فحسب: فمذكرة التفاهم الاميركية الايرانية قدمت تنازلا مهما لطهران حيث كرست نفوذا لها في لبنان في تحد بالغ الخطورة للدولة اللبنانية. واتفاق الاطار الذي وقع ايضا في 14 بندا (ولا يعتقد انها مجرد مصادفة) على غرار مذكرة التفاهم ينتزع منها هذا المكسب، ما يفترض توقع رد فعل لن يقتصر على ما ابداه على الفور مسؤولون في الحزب باعتبارهم ايضا ان اتفاق الاطار يتناقض ومذكرة التفاهم بل على الاستمرار في رفض نزع سلاح الحزب او التخلي عنه.

ومع عجز اسرائيل عن القيام بذلك وحقيقة القدرات اللبنانية العسكرية في هذا المجال، لا بل وجود الارادة الكافية للحزم على نحو كامل بحيث يخشى ان تشكل العقبة التي يمثلها نزع سلاح الحزب مبررا لاستمرار اسرائيلي دائم او على الاقل طويل الامد في الجنوب. وهو امر قد يعيد الامور الى نقاط سابقة لمحطات مماثلة.


وهذا يتوقف على الاعتماد على رغبة اسرائيل التي تحتفل بالاتفاق على انه انجاز تاريخي مع لبنان لا سيما في وجه ايران على تحويل هذا الاتفاق إلى واقع عملي بعيدا من المزايدات بحيث يتجاوز التجارب السابقة المجهضة التي لا تزال حاضرة في الاذهان. فالانجاز يبقى معلقا على مدى التزام التنفيذ في نهاية الامر لا سيما من جانب اسرائيل التي تلاقت مصالحها مرارا مع مصالح الحزب في لبنان على حساب الدولة فيه . كما يبقى معلقا على مدى استمرار الدعم الاميركي للتنفيذ كذلك .


يحتاج اللبنانيون الى ان يتوجه اليهم رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الممسك بملف التفاوض وليس اقل من ذلك من اجل توضيح فحوى الملاحظات التي سجلها كثر على بعض الصياغات في بنود الاتفاق. فهذا التفاهم انجاز تاريخي بكل معنى الكلمة ولو كان لا يزال يعتبر خطوة اولى على طريق استعادة لبنان سيادته انما المهم عدم ترك السردية الاسرائيلية ومن يمكن ان يوظفها سيدة الموقف، فيما يحتاج الى دعم داخلي اوسع ما يمكن لعدم الغدر بالموقف الرسمي للدولة بالاضافة الى دعم عربي وخارجي واسعين ايضا. وهو دعم بدأ يتوسع، ولكنه يحتاج الى مروحة واسعة تماثل الركيزة التي استند اليها وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو في ما حصل عليه في اجتماعه في المنامة مع دول مجلس التعاون الخليجي والبيان الذي شكل غطاء استباقيا داعما للبنان للذهاب في اتجاه اتفاق الاطار.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

رياضة 6/24/2026 8:03:00 PM
حلقة تتناول كرة القدم بكل جوانبها، وبشكل خاص خلال نهائيات كأس العالم 2026.
رياضة 6/26/2026 12:22:00 PM
لعن رونالدو وهاري كين وتنبأ ببطل العالم... من هو الساحر الغاني نانا كواكو بونسام؟
رياضة 6/27/2026 2:00:00 AM
ودّعت السعودية مونديال 2026 لكرة القدم على الرغم من تعادلها سلبا مع الرأس الأخضر التي حققت تأهلا تاريخيا في مشاركتها الأولى إلى دور الـ32 من دون أي فوز، ضمن الجولة الثالثة الأخيرة من الدور الأول
رياضة 6/27/2026 5:15:00 AM
حلت مصر وصيفة لمجموعتها بتعادلها مع إيران 1-1، بعد ساعات من ضمانها التأهل رسمياً إلى دور الـ32 من كأس العالم 2026، للمرة الأولى في تاريخ مشاركاتها الأربع