مواقف مرحّبة بتوقيع "الاتفاق الإطاري" بين لبنان وإسرائيل: "سقط مشروع الدويلة وبدأ مشروع الدولة"
شكّل توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، برعاية ووساطة الولايات المتحدة الأميركية، مساء أمس في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، تطوراً تاريخياً هو الأول من نوعه بحجم دلالاته منذ إبرام اتفاق 17 أيار 1983 في عهد الرئيس السابق أمين الجميل.
وفي هذا الإطار، صدرت مواقف مرحّبة بالاتفاق، إذ أكد الرئيس الاماراتي محمد بن زايد وقوف الإمارات إلى جانب لبنان ودعمها لمواقف الرئيس عون والحكومة، مبدياً استعداد بلاده لمساعدة لبنان سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
كما رحّب وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة نواف سلام، بتوقيع الاتفاق، مشيدًا بجهود الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية التي أفضت إليه، ومثمّنًا الدور الأميركي في رعايته ودعمه، لما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وأكد دعم الإمارات لوحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، ولكل ما يحقق الازدهار لشعبه.
واعتبر أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أن الاتفاق الإطاري يمثل خطوة مهمة وإيجابية نحو استعادة الدولة سيادتها الكاملة على أراضيها.
وقال: "اللبنانيون عانوا لعقود من تداعيات صراعات الغير على أراضيهم ودفعوا ثمناً باهظاً، مشيراً إلى أن ترسيخ منطق الدولة وسيادتها يبقى الضمان الحقيقي لاستقرار لبنان ومستقبله.
رحّبت الخارجية الفرنسية باتفاق إسرائيل ولبنان، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تنفيذ الاتفاق الإطاري، مشددة على ضرورة أن يؤدي إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وانسحاب إسرائيل، بما يمهّد لاستعادة السيادة اللبنانية الكاملة، مع التأكيد على الالتزام بأمن البلدين.
كما ورحّب الاتحاد الأوروبي بالاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، مؤكداً دعمه لبسط سلطة الدولة اللبنانية واحتكارها للسلاح، ومشدداً على ضرورة أن يستند أي حل إلى خروج جميع القوات والميليشيات من لبنان، مع اعتباره أن الاتفاق يوفر منظوراً طال انتظاره لجهود إحلال السلام.
وتلقّى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتّصالاً هاتفياً من نائب رئيس الوزراء الأردني ووزير الخارجية أيمن الصفدي، مهنئاً إياه بمناسبة توقيع لبنان اتفّاق الإطار.
وتمنى الصفدي أن يصبّ هذا الاتّفاق في مصلحة لبنان وشعبه، وأن يُسهم في استعادة الاستقرار وتوطيد سيادة الدولة على كامل أراضيها، وأن يعيش لبنان في أمان وسلام.
ومن بسري، قال وزير الطاقة والمياه جو الصدي لـ"النهار" إن المفاوضات المباشرة تشكل خطوة مهمة، معتبرًا أن الدولة تسترجع دورها في هذا المسار. وشدّد على دعم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، مؤكدًا أن الدولة هي الجهة الوحيدة المؤهلة للتفاوض باسم لبنان.
بدوره، وصف النائب فؤاد مخزومي الاتفاق بأنه "محطة تاريخية" وخطوة حاسمة نحو سلام عادل ومستدام، معتبرًا أنه يفتح باب معالجة القضايا العالقة عبر الدبلوماسية، وترسيخ سلطة الدولة اللبنانية وحصرية السلاح بيدها. كما رحّب بالدور الأميركي بوصفه ضمانة أساسية لإنجاح المسار وتعزيز سيادة لبنان وأمنه واستقراره.
وأكد اللواء أشرف ريفي، أنه "بعد إعلان الاتفاق الإطار، لم يعد مقبولاً أن يبقى القرار اللبناني رهينةً للمشروع الإيراني، أو أن تستمر هيمنة حزب الله على الدولة ومؤسساتها".
اتهامات لحزب الله بجرّ لبنان إلى الحروب
وفي بيان، قال "لقد أثبتت السنوات الماضية أن حزب الله قدّم مصالح إيران على مصلحة لبنان، وزجّ البلاد في حروبٍ وصراعات لم يخترها اللبنانيون، فكان الثمن آلاف الشهداء والجرحى، ودماراً واسعاً، وتهجيراً لأهلنا، وانهياراً اقتصادياً ومالياً غير مسبوق. وقد دفع لبنان أثماناً باهظة نتيجة ربط مصيره بأجندات إقليمية لا تخدم مصلحته الوطنية، فيما تُرك اللبنانيون وحدهم يواجهون نتائج تلك الخيارات".


وكتب النائب فادي كرم عبر منصة "إكس": "من أهم ما ورد في اتفاق الإطار أن لا سبب لوجود الجيش الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية إلا السلاح غير الشرعي وحصراً سلاح حزب الله، وهذه نقطة قوية جداً لصالح لبنان حيث تدحض كل نظريات المشاريع التوسعية الكبرى على حساب لبنان. بالنهاية لبنان ينتصر على كل مشاريع النصب والكذب المتبادلة".
الجميّل: اتفاق الإطار يكرّس ما طالبنا به منذ سنوات
وفي السياق، هنّأ رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل رئيس الجمهورية والوفد اللبناني المفاوض على ما وصفه بـ"الإنجاز الذي حققته الدولة اللبنانية"، موجّهًا الشكر إلى الولايات المتحدة على رعايتها مسار الاتفاق ودعمها لإنجاحه. واعتبر أن الاتفاق يكرّس مطالب طالما دعا إليها، وفي مقدّمها إنهاء الحرب، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، واستعادة سيادة الدولة، وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية. ورأى أن الدولة اللبنانية أثبتت قدرتها على تحقيق مصلحة اللبنانيين عندما تفاوضت من موقع الشرعية، مؤكدًا أن نجاح الاتفاق يبقى مرهونًا بحسن تنفيذه، وبوجود إرادة سياسية تضمن بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية واحتكارها وحدها للسلاح.
إقرأ أيضاً: عبدالله بن زايد يرحّب باتّفاق لبنان وإسرائيل: دعمنا كامل لوحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها
وكتب رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل على "أكس": "الاتفاق-الإطار، بمعزل عن هفواته، يفرض التعاطي معه بمسؤولية. مفيد إذا استعدنا كامل حقوقنا، وخطر إذا كان وصفة للفتنة.على الجميع ألا ينزلق لها، وألا يرفض بالمطلق أي مسار يحرّر الأرض ويعزز الدولة ويؤسس للسلام. لا لإعادة الانتشار بل ضمان الانسحاب وعدم الاعتداء. أين اللاجئين والموارد؟".
دولياً أيضاً، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن الاتفاق بين إسرائيل ولبنان يمنح الأمل ويعزّز أمن الدولتين، ويفتح فرصة لحل صراع استمر لعقود.
وأكّد دعم بلاده لتنفيذ الاتفاق بين إسرائيل ولبنان، مشدّداً على أن احتكار الدولة اللبنانية لاستخدام القوة أمر حاسم.
وأضاف الوزير الألماني أن العملية يمكن أن تؤدي إلى الاستقرار والأمن والسلام الدائم إذا تحمّلت جميع الأطراف مسؤولياتها.
ودعا جميع الأطراف المعنية، لاسيما "حزب الله" إلى التصرّف الآن بشكل بناء.
بدورها، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بالاتفاق الإطار ، معتبرة أنّه يشكّل "خطوة حاسمة" نحو خفض التصعيد في المنطقة.
وكتبت فون دير لايين عبر "إكس": "لا يمكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط ولبنان يشتعل".
وأضافت أن "الخطوات الأساسية المقبلة هي نزع سلاح الجماعات غير التابعة للدولة والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه".
وأكدت استعداد الاتحاد الأوروبي لـ"دعم هذا المسار نحو استقرار إقليمي دائم، بما في ذلك مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية الملحة"، مشيرة إلى "تخصيص 100 مليون يورو لدعم النازحين".
نبض