قطر تعمل "على المساريَن"... دعم لمؤسسات الدولة اللبنانية ولا "دوحة 2"
تضطلع قطر بدور متقدم في إنضاج التفاهم الأميركي - الإيراني وتقريب المسافات البعيدة بينهما. ولم تقصّر في إدراج لبنان في بنود مذكرة الطرفين، وهو ما تمثل في وقف شامل لإطلاق النار في كل الجبهات، بدءا من الجنوب. وتنشط على خط الربط بين مسارَي جنيف وواشنطن في محاولة لجمع اللبنانيين على قواسم مشتركة تساعدهم في الخروج من أزماتهم.
دخلت الدوحة في العقدين الأخيرين الملعب السياسي اللبناني الشائك بالألغام. وعندما تنجح ديبلوماسيتها في إقناع اللوياجيرغا في أفغانستان وإجلاس شيوخها مع كبار المسؤولين في البيت الأبيض والبنتاغون، فلمَ لا تفعل الأمر نفسه مع زعماء الطوائف والأحزاب في لبنان؟ وكانت قد بدأت بهذه المهمة قبل رعايتها اتفاق الدوحة عام 2008 وما أنتجه على الأرض وفي البرلمان.
مساحة متقدمة
يعترف كثيرون بأن الدوحة أصبحت تملك مساحة متقدمة في لبنان، ولم تكن في حاجة إلى إبراز استنفار فريقها الديبلوماسي على أكثر من خط، بالتعاون مع باكستان من واشنطن إلى طهران، وصولا إلى الضاحية الجنوبية بواسطة الرئيس نبيه بري، حيث ساهمت كل الاتصالات في تحصين موقف إيران خلال اجتماعات جنيف في بحث دقيق في جنوب لبنان ومستقبله.
وتستفيد الدوحة من عوامل تساعدها، ولا سيما بعد تثبيتها قناة من التنسيق مع السعودية، من دون القفز فوق موقع المملكة وخصوصا مع الطائفة السنّية.
وأخذت الديبلوماسية على عاتقها المساهمة في "سياسة حل النزاعات" بين أكثر من دولة، ولا يتأخر طاقمها الديبلوماسي في الوصول إلى جبهات حربية ونزاعات حدودية. ولم تواجه في لبنان اعتراضا على دخولها الهادئ في ملفاته وانقسامات أهله نتيجة تلاقيها مع مختلف الأفرقاء في الداخل وعدم معاداتها أيّ جهة. وعندما كانت في موقع الطرف ضد النظام السوري السابق، لم تقطع علاقاتها مع "حزب الله" الذي كان في مقدم المساندين لبشار الأسد. ومن هنا لم تتوقف قناة التواصل مع الحزب، علما أن لا صحة لكل ما تردد عن أن وفدا منه حطّ في الدوحة في الأسبوعين الأخيرين، وذهبت "مخيلات سياسية وإعلامية" إلى أنه تم التواصل مع مسؤولين أميركيين.
"دوحة 2"
توازياً، يكثر الحديث في الأيام الأخيرة عن التحضيرات للقيام بدور سياسي جديد في لبنان، ووصل الأمر إلى الحديث عن "دوحة 2" ، فيما تردّ مصادر مواكبة بأن قطر ليست في هذا الوارد ولا تفكر في جمع الأفرقاء على أرضها، وإن كانت مفتوحة أمامهم في زيارات خاصة.
ويقول ديبلوماسي قطري إن دولته "لا تتعامل مع لبنان إلا من بوابة المؤسسات الرسمية، وهذا ما يشدد عليه سفيرها سعود بن عبد الرحمن آل ثاني".
وعلى سبيل المثال، هناك دعم للقطاع الصحي بالتعاون مع وزير الصحة ركان ناصر الدين، وكانت الدوحة سباقة في إرسال المساعدات الطبية في الحرب الأخيرة، وهي مستمرة أيضا في دعم الجيش اللبناني، ولا تغيب عن الأذهان جملة رئيس المجلس: "شكرا قطر".
نبض