بعدسة "النهار"... بين اتفاق إنهاء الحرب والواقع الميداني: عودة مثقلة بالدمار إلى بعض قرى جنوب لبنان
اليوم الأول لقرار وقف الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران والذي شمل لبنان، وعودة النازحين من قرى محافظتي الجنوب والنبطية، لم يكن شبيهاً بعودة النازحين في 25 أيار /مايو 2000، عيد المقاومة والتحرير، ولا بعد عدوان تموز /يوليو 2006، وأيضاً في الحرب الإسرائيلية عام 2024 بعد معركة إسناد غزة.

هذه العودة، بعد معركة "العصف المأكول" والحرب الإسرائيلية التي بدأت في 2 آذار/مارس الفائت، جاءت بشكل لم يسبق له مثيل، سواء لجهة الإبادة البشرية والعمرانية أو لجهة سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي على نحو 60 بلدة في المحافظتين. وكانت حتى الآن خجولة ومنقوصة ومثقلة بالجراح والمآسي، ولا تزال محفوفة بالمخاطر، نتيجة سيطرة الجيش الإسرائيلي على العديد من القرى والبلدات الجنوبية، ومواصلة اعتداءاتها عبر القصف المدفعي على القرى المواجهة لمناطق تواجدها.
كما ظهر واضحاً وجلياً خلال جولة "النهار" الميدانية التي قامت بها منذ صباح اليوم في مدينة النبطية وعدد من قرى الجوار، حيث كان القصف الإسرائيلي بالمدفعية يستهدف ضواحي المدينة الجنوبية الشرقية، وخصوصاً النبطية الفوقا وكفرمان وميفدون.
جولة "النهار" بدأت من مدينة صيدا، بعد تفقد عدد من مراكز إيواء النازحين. وتبيّن أن عدداً محدوداً قام بتوضيب أغراضه وغادر مركزه باتجاه عدد من قرى مناطق الزهراني وصور والنبطية خارج منطقة جنوب الليطاني، فيما كان القسم الأكبر لا يزال يتريث أو غير قادر على العودة، نتيجة استمرار تواجد قوات الاحتلال في قراه وأرضه.
ومن صيدا نحو النبطية، مروراً بالمصيلح وزفتا ودير الزهراني وحبّوش، كانت مشاهد الدمار في الأبنية السكنية والمحال التجارية والسيارات المحترقة تظهر على جانبي الطريق العام، وصولاً إلى مستديرة مدخل النبطية وكفرمان والنبطية الفوقا وكفرتبنيت والخردلي.
وأقام الجيش اللبناني حاجزاً وسمح للعائدين فقط بالدخول إلى مدينة النبطية، بعد أن أقفل الطريق باتجاه كفرمان وصولاً إلى النبطية الفوقا وكفرتبنيت من جهة، ومن جهة ثانية نحو سهل الميذنة ومفرق الجرمق العيشية وجسر الليطاني الخردلي، الذي يؤدي إلى مرجعيون وقرى الجوار. وكان السبب واضحاً، وهو تواجد قوات الاحتلال في أرنون ويحمر وزوطر الشرقية، وقيام المدفعية بقصف قرى المواجهة لأماكن تواجدها.
النبطية مدينة منكوبة؛ أحياء وشوارع أُزيلت وتحولت إلى ركام فوق ركام
لم تتعرض مدينة النبطية في كل الحروب والاجتياحات الإسرائيلية لما تعرضت له في هذه الحرب الأخيرة، التي جعلت منها، عبر غاراتها الحربية المكثفة والمتواصلة، مدينة منكوبة، خصوصاً في السوق التجاري وحي السراي التاريخي القديم الذي كان يعجّ بالحياة طوال أيام الأسبوع.
وامتدّت مشاهد الدمار نفسها إلى دير قانون النهر وصريفا وبرج قلاويه. ووثّقت عدسة الزميل حسام شبارو عودة بعض الأهالي وانتشار الجيش.









العلامات الدالة
الأكثر قراءة
قصة "محروك إصبعه" التي تعكس تجارب الفقر والصعوبات التي عاشها كاظم الساهر في طفولته.
نبض