هل لبنان مستعدّ لضبط أي مماطلة في مفاوضات واشنطن؟
تحضر مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران على طاولة الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن في 22 من الجاري و23 و24 منه على مستوى الديبلوماسيين والعسكريين من الطرفين، مع تبديل خططهما بعد التداعيات التي أنتجتها مفاوضات إسلام آباد.
أسئلة كثيرة في هذا المجال تقلق اللبنانيين، منها: هل تسحب إسرائيل قواتها من "المنطقة الصفراء" الحدودية، لأن نيات المسؤولين، وفي مقدمهم بنيامين نتنياهو والكنيست المنقسم لا تبعث على الاطمئنان، وتدعو إلى التخلص من الجناح العسكري لـ"حزب الله" وكل ما يهدد إسرائيل في المنطقة؟
وإذا حصل وقف شامل لإطلاق النار في جبهة الجنوب، وهذا هو الأرجح، فإن هذا التطور يعطي لبنان جرعة دعم إذا سارت الأمور وفق ما رسمها الرئيس دونالد ترامب مع القيادة الإيرانية، حيث لا تغيب بصماته عن هندسة هذا المخرج الديبلوماسي الأهم في المنطقة.
لا حماسة إسرائيلية
تفيد مصادر متابعة لمفاوضات لبنان مع إسرائيل أنه لا يمكن فصل ما كان يحصل في باكستان عن هذا المسار، مع معرفة المعنيين أن الجانب الإسرائيلي لم يكن متحمسا لكل هذه المفاوضات لولا تدخل ترامب، وبضغوط منه، وهذا ما برز بوضوح في لقاء الوفدين العسكريين في البنتاغون، في حضور رئيس الوفد سيمون كرم والسفيرة ندى حمادة. ويخلص لبنان إلى أن الأميركيين "يريدون تحقيق إنجاز وسط مماطلة إسرائيلية مفتوحة، وإذا التزم نقطة في جولة، سرعان ما يعمد إلى التملص منها ثم يعود إلى البحث في مسائل سبق الاتفاق عليها، ولا سيما أن التفاصيل هي التي تحسم الأمور النهائية في الخواتيم.
من الصعوبة أن يؤدي تفاهم إسلام آباد إلى انسحاب إسرائيلي من أماكن في جنوب لبنان. وسيركز الوفدان الديبلوماسي والعسكري بعد تلقيهما التعليمات المطلوبة من الرئيس جوزف عون إثر تحقيق وقف النار على الانسحاب الإسرائيلي، لأن واشنطن تصر على المسارين العسكري والسياسي والدخول في المناطق التجريبية، ويشارك قائد الجيش العماد رودولف هيكل في كل ما يحصل حيال هذا الطرح ليكون له الحظ في النجاح، فيما لن يتأخر الإسرائيلي في الحصول على المكاسب ميدانيا وإضعاف مواقف الحزب في المفاوضات من خلال "التقدم العسكري" الذي حققه في الجنوب.
الدوحة والرياض على الخط
إذا كانت أكثر من عاصمة معنية بمتابعة مساري باكستان وواشنطن، فإن الدوحة والرياض دخلتا بقوة على خط متابعة ما يخص لبنان. ولم تكن زيارة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان لمحاولة جمع الرؤساء الثلاثة، ولا سيما أن الاتصالات مفتوحة بين الرئاستين الأولى والثانية، بل جرى تناول الملاحظات التي وضعها الرئيس نبيه بري على البيان الأخير لجولة المفاوضات الرابعة، وزادت حجته قوة بعد تفاهم أميركا - إيران وما يمكن أن يخلّفه في الإقليم، حيث لم يعد في إمكان إسرائيل تعبئة ترامب بعد كل ما حصل.
في المحصلة، رحلة طويلة تنتظر لبنان جراء جملة من التحديات، بغية بلورة مشهد الجنوب وانسحاب إسرائيل وترتيب مصير سلاح "حزب الله".
نبض