لماذا شملت إسرائيل بيروت في تهديداتها الأخيرة بالتصعيد؟
هل نحن أمام معادلة ردعية جديدة تريد إسرائيل تكريسها في سياق الصراع الدائر منذ 2 آذار الماضي بينها وبين "حزب الله"؟
كان أمرا مثيرا للاهتمام أن يوصي الجيش الإسرائيلي "بتوجيه ضربات مكثفة على بيروت ردّاً على إطلاق نار من الأراضي اللبنانية في اتجاه الأراضي الإسرائيلية".
هذه التوصية فتحت باب التساؤل: هل باتت تل أبيب تستشعر ضرورة فرض معادلة جديدة، تجعل فيها بيروت جزءا من المعادلة القديمة القاضية بضرب الضاحية الجنوبية ردا على أي إطلاق نار من جانب "حزب الله" يستهدف الشمال الإسرائيلي؟
بهذا المعنى، هل نحن أمام معادلة ردعية جديدة تريد إسرائيل تكريسها في سياق الصراع الدائر منذ 2 آذار الماضي بينها وبين الحزب، وهو شأن مستجد له حساباته؟ أو أن الأمر لا يعدو كونه تهويلاً وتصعيداً إسرائيلياً يفصح عن استعداد الجيش لتوسيع مديات ضرباته وهجماته لتشمل العاصمة نفسها إذا ذهب الحزب وإيران في اتجاه يسعيان له؟
ليس عابرا
وفق الخبير الإستراتيجي العميد الركن المتقاعد الياس فرحات، "لا يمكن أن يكون الأمر خطأ عابرا عند إسرائيل، بل يجسد توجها أراده عقلها العسكري، ويشي بالاستعداد لتجاوز كل الخطوط الحمر والتعهدات التي قطعتها سابقا لواشنطن حيال لبنان، وفي مقدمها تحييد العاصمة ومرافق معينة عن أي استهداف".
ويضيف: "ليست المرة الأولى تلوّح إسرائيل بخيار ضرب العاصمة ردا على الحزب، فقد سبق لها قبل أشهر أن وجّهت ضربات موجعة وقاتلة لها، أسقطت نظرية التحييد التي ذُكر أن واشنطن أعطتها للحكم اللبناني. لكن الوقائع والمعطيات تغيرت في الأيام القليلة الماضية، وبالتحديد بعدما أسقطت إسرائيل معادلة الضاحية - شمال إسرائيل، وضربت منطقة التحويطة في عمق الضاحية. ووفق التبرير الإسرائيلي، فإن هذه الضربة أتت ردا على صاروخين أطلقا من الجنوب في اتجاه شمال إسرائيل، وكان الرد الأول من نوعه منذ أكثر من شهرين".
وعليه، يقول فرحات "إن إسرائيل سعت بردها إلى تثبيت معادلة قائمة والتهديد بمعادلة أخرى، لكن طهران سارعت إلى الإعلان أنها لن تقف مكتوفة أمام ما تعتبره خرقا لوقف النار في لبنان، وهي بذلك تريد أن تجعل لبنان جزءا من ملف تفاوضها مع الإدارة الأميركية لتعزيز أوراقها. وليس خافيا أن الوضع توتر بين البلدين وشهد جولة عنف وغارات متبادلة إثر ذلك".
إجابات غير محسومة
من البديهي وفق فرحات أن هذه التجربة العسكرية والجولة الصراعية فرضت تساؤلات عما إذا كانت إسرائيل بفعلها هذا قد منعت طهران من بلوغ هدفها على الساحة اللبنانية، أو أن العكس صحيح.
طبعا كانت الإجابات غير محسومة، فأنصار إيران أوحوا بأن المبادرة العسكرية الإيرانية قد أعطت ثمارها، في حين أن أعداءها ذكروا أن طهران أخفقت في مسعاها لجديد لـ"ربط الساحات" وتعزيز أوراقها.
لكن عنصر الإثارة، يستطرد فرحات، "يتجلى في جعل إسرائيل بيروت بالذات هدفا مرشحا لتلقي ضرباتها، إذ لا يُفهم من هذا إلا أنه يأتي في سياق تصعيد الأجواء وتوسيع دائرة الميدان وممارسة مزيد من الضغوط على الواقع اللبناني المضغوط أصلا عبر إسقاط أي مظلة أمان معطاة للعاصمة أو مناطق بعينها، وهو ما يعزز نظرية اليد المطلقة وحرية الحركة لإسرائيل".
ويخلص إلى الاستنتاج أن "إسرائيل سارعت سواء بضربها الضاحية أو بقصف العمق الإيراني أو بالتهديد بضرب العاصمة إلى تقديم البراهين العملية على أنها ما زالت تحول دون أن تفرض إيران أي معادلة جديدة في الميدان اللبناني".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
إليكم أبرز الأخبار والتحليلات لليوم الأربعاء 10 حزيران/ يونيو 2026
نبض