التطبيع بين جوزف عون ونواف سلام و"حزب الله"... مسافاته بعيدة
لم تَعُد تنفع القفازات الديبلوماسية في ترسيم علاقة الرئيسين جوزف عون ونواف سلام وتقريبها مع "حزب الله" بعد توجيه سهام اعتراضهما ضد سياساته في البلد وانتقادهما إيران ومشروعها في المنطقة.
وبات من الوضح ان كباشا من هذا النوع لن تنتهي مفاعيله قبل حسم مشهد الصورة الحربية في الجنوب والاقليم وسخونتها اكثر بعد استهداف اسرائيل للضاحية التي ثبت انها غير محيدة في قاموس بنيامين نتنياهو حيث لا يجد صعوبة في التملص من كل البيانات المشتركة لجولات المفاوضات.
ولذلك ترى الدوائر المعنية في الحزب أنّ رد عون وسلام على الحزب وأمينه العام الشيخ نعيم قاسم جاء منسقا بينهما وانهما أرادا من خلال هذا التطور توجيه رسالة مفادها انهما يمثلان الدولة في الرد اولا وعلى المسؤولين الايرانيين والقول لكل من يهمه الامر ان الدولة من خلال سلطتها التنفيذية يمكنها الرد على طهران. وانهما هما من ينطقان باسم الدولة والحريصين على سيادتها في ردهما المباشرين على بيانات "الحرس الثوري" حيال جنوب لبنان.
ولذلك حصل هذا التناغم في التوقيت والمضمون بين الرئاستين الاولى والثالثة ومن غير تغطيتهما بعد على حقيقة ما يحصل على خط لبنان وإيران حيث تمر في ازمة عميقة وفي شكل علني اليوم وفي خطوة اضافية باتجاه تصعيد اكبر في المرحلة المقبلة مع اصرار إيران على ابقاء لبنان في مندرجات مفاوضات إسلام آباد الى جانب الملف النووي ومضيق هرمز واستعادة الارصدة الايرانية حيث يدخل عليها ملف لبنان وضعه في مستوى هذه العناوين الاستراتيجية بالنسية لـ طهران.
وكان من اللافت ان عون وسلام لم يُركّزا في تناولهما سياسات ايران والاعتراض عليها في لبنان والمنطقة فحسب بل وجها انتقاداتهما نحو الحزب. وخرج عون من دائرة الحذر الذي كان يمارسه وتسميته قاسم بالاسم، علما ان الحزب ونوابه يستعملون مصطلح السلطة في تصريحاتهم وانتقادهم لها في ملف المفاوضات في واشنطن وغيرها في تلطيف لمواقفهم حيال الرئاسة الاولى بغية الا يقطعوا طريق العودة معها التي اصبحت مليئة بالالغام وانعدام مناخات الثقة المفقودة حيث وقعا في حبائل ازمة كبيرة من دون التقليل من أثارها منذ اليوم الاول لحصول كل هذه المساحة من التباعد بينهما.
وكان من الملاحظ ان قنوات التواصل بين حلقة عون والنائب حسن فضل الله المكلف بهذا الملف التي جرى الحديث عنها في الايام الاخيرة تمت قبل اكثر من اسبوعين وقبل رسالة عون للحزب" والسهام المصوبة نحو على قاسم ستكون لها ارتداداتها على العلاقات بين الطرفين".
ومن هنا لن يتوقف الحزب عن استعمال كل طاقاته للتشويش على مفاوضات واشنطن واثبات ان حصيلتها حتى الان لم تحم لبنان جيشه ولم تجلب وقفا لاطلاق النار ولا حتى تحييد الضاحية الجنوبية التي جرى استهدافها امس.
وتذكر اوساط شيعية هنا انه من غير المنطقي الهرب من الاستفادة من ايران والضغوط التي تمارسها على واشنطن وتل أبيب بغية عدم ترك جبهة الجنوب لارادة نتنياهو العامل على خط تخريب مفاوضات باكستان والتهرب من اي ضغوط على وفده في واشنطن. وتتساءل دوائر الحزب عن اسباب الهجوم المتواصل على القيادة في طهران والتضييق على سفيرها في بيروت.
ولذلك لم يعد من السهل اعادة تطبيع العلاقة بين عون مع "حزب الله" وصياغتها من جديد "الا تحت موازين انقلاب ضاغط على الارض".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أهالي بلدة مغدوشة تلقوا اتصالات من الجيش الإسرائيلي تضمنت تحذيراً من وجود عناصر لـ"حزب الله" بين النازحين
نبض