تصعيد إسرائيلي متواصل في لبنان... نتنياهو: قواتنا تجاوزت نهر الليطاني
شهدت الجبهة اللبنانية، اليوم الخميس، تصعيداً إسرائيلياً واسعاً اتّسم بتكثيف الغارات الجوية والإنذارات المتلاحقة، في وقت توسّعت فيه رقعة الاستهدافات من الشويفات إلى الجنوب والبقاع، مخلفةً ضحايا وجرحى ودماراً كبيراً، فيما أكدت إسرائيل مواصلة عملياتها العسكرية ضد "حزب الله" وسط تحذيرات دولية من اتساع النزاع.
غارة الشويفات
وشنّ الجيش الإسرائيلي غارة استهدفت شقة سكنية في منطقة الشويفات قرب الضاحية الجنوبية لبيروت، في عملية أعلن تنفيذها بالتزامن مع تداول وسائل إعلام إسرائيلية معلومات متضاربة بشأن الشخصية المستهدفة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة تصاعد الدخان من موقع الغارة والأضرار التي لحقت بالمبنى السكني المستهدف، فيما جرى تداول معلومات عن وقوع عدد من الإصابات داخله.
وذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن الغارة استهدفت قائد وحدة الصواريخ في "حزب الله"، مشيرة إلى أن العملية جاءت بعد محادثات مكثفة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

من جهتها، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المستهدَف هو علي الحسيني، الذي وصفته بأنه قائد الوحدة الصاروخية في "حزب الله"، فيما تحدثت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن "شكوك بشأن نجاح عملية الاغتيال".

نتنياهو: سنواصل ضرب حزب الله بقوة
وفي خضم التصعيد، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ إسرائيل ستواصل "ضرب حزب الله بقوة شديدة"، مؤكداً أنّ العمليات العسكرية مستمرة ضد أهداف في لبنان.
وقال إن الجيش الإسرائيلي نفّذ هجمات في بيروت وأمس في مدينة صور، مشيراً إلى أنّ القوات الإسرائيلية "تجاوزت نهر الليطاني" في إطار عملياتها الميدانية.

وأضاف أنّ إسرائيل "توجّه ضربات قوية جداً داخل لبنان، وتعمل على إيجاد حلول لما وصفه بتهديدات حزب الله".
المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية: استهداف مئات الأهداف
وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إنّ الجيش استهدف خلال الأيام الأخيرة مئات الأهداف التابعة للبنية التحتية لـ"حزب الله"، موضحاً أنّ العمليات شملت مراكز قيادة ومنصات إطلاق وأنفاقاً.
وأكد أنّ إسرائيل "ترد بقوة على جميع انتهاكات حزب الله"، مشيراً إلى أنها تتحمّل "مسؤولية الدفاع عن حدودها الشمالية" في ظلّ استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية.

وأضاف أنّ إسرائيل "ستعمل مع الحكومة اللبنانية للتوصّل إلى اتفاق يحقق السلام والاستقرار"، متهماً "حزب الله" وإيران بـ"خرق وقف إطلاق النار"، ومشدداً على أنّ استمرار ما وصفه بانتهاكات التهدئة يستدعي مواصلة العمليات العسكرية.
وفي موازاة ذلك، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي "إنذاراً عاجلاً" إلى سكان بلدات حبوش والكفور وسحمر وعين قانا والنبطية التحتا وكفررمان، داعياً إلى إخلائها والتوجّه إلى شمالي نهر الزهراني.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ ضرب "بنية تحتية لحزب الله" في منطقة صور، عقب إصدار أوامر إخلاء لسكان عدد من المباني هناك، مرفقاً إنذاراته بخرائط حُدّدت فيها مواقع قال إن الحزب يستخدمها.
اليونيفيل تحذّر
في المقابل، أعربت قوات "اليونيفيل"، اليوم الخميس، عن قلقها البالغ إزاء التصعيد الأخير في جنوب لبنان، محذّرة من استمرار النزاع وما يسبّبه من سقوط قتلى وجرحى ودمار واسع النطاق، بما يهدد الاستقرار في المنطقة.
وأشارت إلى أنّ المدنيين يبقون الأكثر تضرراً، بعدما اضطر مئات الآلاف إلى مغادرة منازلهم، غالباً من دون إنذارات مسبقة، وسط أضرار كبيرة طالت المنازل والطرق والبنى التحتية الأساسية.

ولفتت "اليونيفيل" إلى أنّ يوم الأربعاء شهد إطلاق نحو 670 مقذوفاً، في واحد من أعلى المعدلات المسجلة منذ 17 نيسان، مؤكدة مواصلة العمل مع الأطراف المعنية لخفض التوتر وتذكيرها بالتزاماتها بموجب القرار 1701.
الجيش اللبناني
أعلن الجيش اللبناني "استشهاد عسكري في الجيش نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية معادية أثناء تنقله على طريق زفتا - دير الزهراني (النبطية)".
ونعت قيادة الجيش – مديرية التوجيه "الرقيب علاء محمود مدلج الذي استشهد بتاريخ 28 /5/ 2026 جرّاء استهدافه بغارة إسرائيلية معادية على طريق زفتا – دير الزهراني".
غارات على الجنوب والبقاع
ميدانياً، واصلت الطائرات الحربية الإسرائيلية غاراتها المكثفة منذ ساعات الفجر، مستهدفةً مدينة صور ومناطق واسعة في الجنوب.
فقد شنت غارة على حيّ المسلخ في مدينة النبطية مستهدفةً منزلاً في محيط مدرسة السلام، وتعرّض حيّ القلعة في بلدة حاروف لغارة أعقبتها أخرى على حيّ البيدر، وأفيد عن وقوع إصابة.

وأصيب ثلاثة أشخاص بجروح جراء غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على بلدة جبشيت، فيما استُهدفت محطة محروقات في برج قلاويه بقضاء بنت جبيل.
وطالت الغارات بلدات تبنين وكفردونين والقليلة وزفتا وتولين وشقرا ويحمر الشقيف وشوكين وكفرتبنيت وميفدون وياطر وكفرجوز وجبشيت، إضافة إلى سحمر في البقاع الغربي.

وتواصل التصعيد على مدينة صور، حيث استهدفت غارات عنيفة المدينة وأدّت إلى دمار واسع. وسُجّلت غارة عند الأولى ليلاً استهدفت مبنى فارس ومقهى نجدي في شارع حيرام، فيما عملت فرق الإطفاء على إخماد الحرائق ورفع الأنقاض بحثاً عن مفقودين.
اقرأ أيضاً: رجي يتحرك ديبلوماسياً دفاعاً عن صور
واستهدفت غارة شارع الإنجيلية في صور بالتزامن مع غارة وُصفت بالعنيفة جداً، وسلسلة غارات على بلدة معروب في القضاء نفسه.
وشنت الطائرات الحربية أربع غارات على دير الزهراني استهدفت مباني سكنية وأدّت إلى تدميرها بالكامل، واستهدفت البرج الشمالي شرقي صور ومفترق معركة – زقوق المفتي، حيث سُوّي أحد المباني بالأرض.

وفي صيدا، استهدفت غارة قرابة الثانية فجراً شقة داخل مبنى سكني في منطقة القيّاعة تقطنها عائلة نازحة من الجنوب، ما أدى إلى سقوط ثلاثة ضحايا، فيما عملت فرق الإسعاف على انتشال الضحايا ونقل خمسة جرحى إلى المستشفيات.
وفي عدلون، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة تقل عائلة كانت تحاول النزوح من القرى المهدّدة، ما أدى إلى سقوط ستة أشخاص بينهم أطفال.

كذلك تعرّضت بلدتا الغسانية وقعقعية الصنوبر لغارتين، واستُهدفت دراجة نارية في البازورية وأخرى على طريق المساكن الشعبية – صور، ما أدى إلى سقوط ضحيتين.
وأغارت الطائرات الحربية أيضاً على أطراف الغندورية وميفدون والرمادية وديرعامص، فيما استهدفت غارات بلدات تولين والمنصوري وزبقين.
الضحايا
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة أن غارة البص في قضاء صور عصر أمس أدت إلى سقوط ثلاث ضحايا و37 جريحاً، بينهم ثمانية أطفال و13 سيدة.
وأفادت الوزارة بأن غارة عدلون فجراً على سيارة أدت إلى استشهاد ستة أشخاص، بينهم طفلان ووالداهما، فيما أدّت غارة صيدا إلى خمسة شهداء بينهم سيدتان و21 جريحاً، من بينهم خمسة أطفال.
استهدافات "حزب الله"
في المقابل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن "حزب الله" أطلق نحو 15 مسيّرة باتجاه إسرائيل خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، سقطت أربع منها على الأقل داخل الأراضي الإسرائيلية.
وأعلن الحزب، في سلسلة بيانات، استهداف تجمعات وآليات للجيش الإسرائيلي في العديسة وزوطر الشرقية وهضبة العجل وتلة العويضة بمسيّرات انقضاضية، إضافة إلى استهداف مواقع وآليات في القصير والقنطرة، ومبنى تتموضع فيه قيادة سريّة مدرعات قرب الخزان في زوطر الشرقية بصاروخ ثقيل، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في عدد من العمليات.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
مشهد عكس الشغف اللبناني بالحياة والفن والموسيقى، والتقاطع الثقافي بين لبنان وإيطاليا.
نبض