علاقة "حزب الله" برؤساء الجمهورية من أمين الجميل إلى جوزف عون: توتر، احتواء... فطلاق بين الدولة و"الدويلة"

لبنان 03-06-2026 | 10:05

علاقة "حزب الله" برؤساء الجمهورية من أمين الجميل إلى جوزف عون: توتر، احتواء... فطلاق بين الدولة و"الدويلة"

امتلك الياس الهراوي أجندة سورية حمت "حزب الله"، لكن الحزب ومعه السوري لم يأمنا جانبه، بقي اميل لحود متطرّفاً سورياً الى جانب الحزب. ميشال سليمان انتماؤه لبناني، سعى الى وضع حدّ لسيطرة الحزب.حكم ميشال عون باسم "حزب الله"، قبل ان يفترقا، وفي عهد جوزف عون تأكد الطلاق بين الدولة و"الدويلة".

علاقة "حزب الله" برؤساء الجمهورية من أمين الجميل إلى جوزف عون: توتر، احتواء... فطلاق بين الدولة و"الدويلة"
"حزب الله" والرئيس جوزف عون
Smaller Bigger

هو "حزب الله" وهم رؤساء الجمهورية.
منذ تأسيسه عام 1982، كان الحزب، وخلال بعض العهود، الحاكم الفعلي. مرّت علاقته برؤساء الجمهورية اللبنانية بمراحل متقلّبة: توتر، احتواء، تحالف سياسي عميق، ثم شراكة شبه كاملة وصلت إلى السيطرة فالسطوة.

مع كل رئيس ولاية وقصة
يسرد الدكتور عماد مراد، المتخصص في التاريخ السياسي، أبرز المفاصل.
"عام 1982، انشق "حزب الله" عن حركة "أمل" عبر أشخاص متديّنين إسلامياً. انشقوا وأسّسوا "أفواج المقاومة الإسلامية" بدعم كامل من إيران، بالتمويل والأسلحة والتدريب".

كان ذلك، في عهد الرئيس امين الجميل. وكان لبنان منقسماً. لا دولة ولا جيش، مع مناطق خارج القانون. كانت ولاية الجميل تعبيراً عن إدارة الأزمة لا حلّها.

يروي مراد: "لم تكن هناك إشارة في العلاقة بين الجميل و"حزب الله". الانقسامات كانت حادة في الشارع المسيحي، وكانت الهيمنة السورية طاغية على مناطق خارج ما كان يعرف "بالمناطق الحرة". ابن الكتائب لم يعترف بحزب الله". 

من الـ 1988 إلى الـ 1990، وإبان فترة الحكومة الانتقالية برئاسة ميشال عون، كانت ثمة مشكلتان. وفق مراد، "مشكلة "حرب التحرير" مع سوريا، ومشكلة "حرب الإلغاء" مع "القوات اللبنانية"، والحربان كانت فاشلتين. لم يكن وقتها ذكر لحزب الله"، علماً بأنّ العودة إلى الأرشيف تظهر بوضوح كيف كان السيد حسن نصرالله يصف العماد عون آنذاك بأنه يمثل المشروع الصهيوني في البلد.

 

بعد الطائف
إلى حقبة الرئيس إلياس الهراوي: كان رئيساً ملحقاً بالنظام السوري. يخبر مراد: "كان مسؤولاً سياسياً لا حاكماً. الحاكم كان السوري، عبر غازي كنعان فرستم غزالة؛ وطالما سوريا تعترف بـ"حزب الله"، فهو يعترف به. لم يعارضهم، بل اعتبرهم مقاومة، من دون أن يكون هناك نفوذ للحزب خارج الجنوب في الزمن السوري". 

امتلك الهراوي أجندة سورية، وطبّقها، ومن ضمنها أن لا تعارض ولا خلاف مع الحزب. ومدّدت سوريا للهراوي نصف ولاية جديدة، علماً بأن سوريا، ومعها الحزب، لم يأمنا جانب الهراوي بشكل كامل. 

1998: عهد الرئيس  إميل لحود. كان الجناح المتطرّف للسوريين في لبنان. ممنوع الاعتدال، يعلّق مراد: "ينبغي أن تكون سورياً إلى أقصى الحدود، ومع "حزب الله". وهذا ما يبرّر إزاحة الرئيس رفيق الحريري منذ مطلع العهد. لا مكان للاعتدال أو للرمادية. كلّ من يواجه سوريا أو "حزب الله"، يعتبر خائنأ، يُضطهد، ويستدعى للاستجواب. عامها، تضاعفت "المقاومة اللبنانية" في وجه سوريا و"حزب الله"، وبدأت الطلائع مع نداء المطارنة الشهير عام 2000. لكن لحود بقي متطرّفاً سورياً إلى جانب الحزب، وأعطى المقاومة قيمة أكثر ممّا أعطى للجيش اللبناني. اعتبرها المدافع الأول عن البلد".

وقابله الحزب باعتباره "الرئيس المقاوم". فكانت المكافأة بالتمديد له.
كانت ولايتا لحود خطيرتين. " ثورة الأرز"، موجة اغتيالات لرجال السيادة، وسطوة كاملة للحزب، نتج عنها تكريس "للمعادلة الذهبية": "جيش، شعب، مقاومة".

25 أيار 2008: انتخب  ميشال سليمان. كان الحزب من أبرز الموافقين لوصوله. بداية، يخبر مراد: "سار سليمان بالمعادلة. إنما كانت أفكاره سيادية، انتماؤه لبناني، وسرعان ما اعتبر أنه لا بدّ من حدّ لسيطرة الحزب. بدأ العمل نحو "استراتيجية دفاعية" و"إعلان بعبدا". وسرعان ما خرج الحزب من عباءة  بعبدا.

كانت الاستراتيجية إهانة له، فهو يريد البلد كله".

أظهر سليمان أنه رئيس فعلي، لا يقبل الخضوع، ولا سيما بقوله الشهير: "معادلة الجيش، الشعب، المقاومة هي معادلة خشبية لا ذهبية".

وقع الافتراق. ومذذاك، قرّر الحزب إعادة إنتاج رئيس متطرّف معه، أي من 8 آذار حصراً. إمّا سليمان فرنجية وإمّا ميشال عون.


وكان ما كان. فراغ عامين ونصف، إلى أن أمّن وصول عون للرئاسة. يريد رئيساً مع الحزب وسلاحه بالكامل.

يقول مراد: "من الـ2016 إلى الـ 2022، كان ميشال عون يحكم باسم "حزب الله". أفشل "حزب الله" ثورة 17 تشرين، للدفاع عن سلاحه وعن ميشال عون... فهما يحكمان معاً".

تمكّن "حزب الله" من الدولة. استلّم الأمن، القضاء، المخابرات... وسيطر على الإدارة عبر التعيينات... كان حكم "حزب الله" بامتياز. لكن التباعد كان يتمدد بين الطرفين، إلى أن وقع الخلاف المستمر إلى اليوم. سقطت ورقة التفاهم الشهيرة، وسقطت مفاعيلها، وتفرّق العشاق، وصار "التيار الوطني الحر" يتهم الحزب بمجاراة الرئيس نبيه بري في عدائه لعون، وامتناعه عن دعم الخطوات الإصلاحية للعهد. 

9 كانون الثاني 2025: انتخاب الرئيس  جوزف عون، بعد تحولات عميقة، و"حرب الإسناد."، واغتيال السيد حسن نصر الله. ضرب الحزب بالصميم. انهارت بناه التحتية والمالية. يعلّق مراد: "أصبح هناك رئيس سيادي، والحزب للمرة الأولى لم يبسط سيطرته على الحكومة اللبنانية. ثمة تغيير جذري، فلا ثلث معطل، ولا ادّعاء بالميثاقية. مع خطاب القسم والحكومة، انتهت سيطرته. بات جناحه العسكري والأمني خارج القانون".

في خلاصة الأمر: إن "حزب الله" تباعد مع معظم الرؤساء، لأن محاولات "التعايش" بين مشروعين متباعدين، مشروع الدولة ومشروع الدويلة لا يمكن أن تصمد، رغم محاولات استبعاد الخلاف. اليوم، حلّ الطلاق الشامل بين الدولة و"الدويلة".

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/31/2026 9:28:00 PM
فيديو متداول للرئيس أحمد الشرع وعقيلته في بلودان يثير تفاعلاً واسعاً
كتاب النهار 6/2/2026 5:00:00 AM

وصول الجيش الإسرائيلي في احتلال الأراضي اللبنانية إلى مستويات الاحتلال الناجم عن اجتياح 1982، دفع إلى خروج أصوات من داخل البيئة الحاضنة الأوسع تجرأت على معارضة الحزب...

فن ومشاهير 5/31/2026 9:12:00 AM
التزم رمضان الصمت ولم يُدلِ بأي تعليق يشرح خلفيات الخطوة أو البدائل المحتملة.
فن ومشاهير 5/31/2026 5:10:00 PM
حسين فياض: "هنا كان مطعمنا بقلب الجنوب العزيز. مكان جمعنا ذكريات وضحكات وتعب سنين".