وقف الحرب في لبنان لا يعني انسحاباً ولا حلاً لمشكلة السلاح
قال إسماعيل بقائي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية، والذي تم تعيينه ناطقاً رسمياً لوفد إيران المفاوض أن "وقف الحرب على كل الجبهات وخصوصاً لبنان يعد عنصراً من عناصر التفاهم في أي اتفاق".
والشرط الإيراني بشمول التفاهم مع أميركا الجبهة اللبنانية، لا يأتي من عبث أو من تعاطف، بل من مصلحة إيرانية محضة، ربما تتلاقى مع بعض المصلحة اللبنانية في تسريع وقف الحرب. لكن إيران التي استثمرت طويلاً، وعلى مدى عقود في لبنان، لا تريد أن تخسر هذه الورقة الأساسية في تمددها خارج حدودها، وخصوصاً مع حدود إسرائيل، إذ أن إدخال لبنان في أوراق التفاهم، إنما يجعل من إيران شريكة أساسية ليس في قراره العسكري فحسب، وإنما أيضاً في القرار السياسي الذي يخص الحرب والسلم، ومع إصرار "حزب الله" على عدم نزع سلاحه، يصبح السلاح مجدداً ورقة للتفاوض بين طهران وتل أبيب مباشرة، ما يقوّي من عوامل القوة لدى الأولى، ولو على حساب لبنان وأمنه وأهله.
لكن وقف النار، أو وقف الحرب، لا يعني بالضرورة توفير حلول لمشكلة السلاح، ولا يتضمن التفاهم انسحاباً إسرائيلياً من الأراضي اللبنانية المحتلة، ولا إعادة النازحين، ولا السماح بإعادة إعمار الجنوب وجزء من البقاع.
وإذ كثر الحديث في اليومين الماضيين، عن رزمة حلول، ثم نقلت إحدى المحطات العربية عن مسؤول أميركي إن وقف الحرب لا يعالج مشكلة السلاح، نقلت مراسلة "النهار" في باريس رندة تقي الدين عن مصادر رفيعة متابعة للملف اللبناني في العاصمة الفرنسية، أن الاتفاق الأميركي الإيراني إذا أبرم سيكون على حساب لبنان بالنسبة إلى نزع سلاح "حزب الله".
فقد يترك الجانب الأميركي إسرائيل على موقعها الحالي، ما يعني أن الاحتلال الإسرائيلي سيبقى ومسألة نزع سلاح "حزب الله" ستبقى مطروحة من دون أيّ حل. وترى باريس أن التحليل الذي كان سائداً في بعض الأوساط اللبنانية، أنه عندما يتم الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة سيتم معالجة موضوع سلاح "حزب الله" هو تحليل خاطئ، وهذا ما توقّعته باريس منذ البداية.

وترى باريس أن هذه كانت حسابات رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، إذ توقّع أن يتم اتفاق بين الإدارة الأميركية والنظام الايراني وعندئذ سيشعر "حزب الله" بأنه أقوى بهذا الاتفاق. ولكن بري قال رداً على سؤال لـ"النهار" عن الاتفاق وإمكان شموله لبنان: "تبقى العبرة في التنفيذ".
ومن المتوقّع أن يزور لبنان المبعوث الرئاسي الفرنسي الوزير جان إيف لودريان بعد عيد الأضحى، في محاولة فرنسية متجددة لتقريب وجهات النظر، إذ غالباً ما تبدي فرنسا تخوفها من توترات لبنانية داخلية يمكن ان تطيح بكل المكتسبات السابقة.
في المقابل، ستصر واشنطن على عدم القبول بأي حلول تخص لبنان إلا من بوابة التفاوض الجاري في واشنطن، فلا تخسر هذه الورقة وتقدمها هدية لطهران.
نبض