.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
وقف لبنان في الساعات الأخيرة عند مفترق ثلاثي الدلالات والمفارقات، عشية أسبوع يبدو مشحوناً بالتطورات المتمادية والمفصلية إقليمياً ولبنانياً. المحطة الأولى تمثّلت في تصعيد ميداني قياسي على الجبهة الجنوبية امتداداً إلى البقاع الغربي في "مواكبة" تواتر الأنباء عن اقتراب ولادة اتفاق اطاري بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، عكست معالمه الواضحة تداعيات سلبية على لبنان ما دامت إسرائيل "تتحسّس" منه وما دام "حزب الله" سيهلّل عبره لراعيته إيران، الأمر الذي يعني أن لبنان لن ينال منه سوى تفاقم التداعيات وتشابكها مع تطورات مساره التفاوضي مع إسرائيل ولو اعتبر مساراً مستقلاً.
المحطة الثانية رمزية وواقعية بفجاجة في آن واحد، وهي مناسبة دراماتيكية وساخرة معاً تتمثّل في مصادفة اليوم تحديداً، ذكرى ما سمي "عيد المقاومة والتحرير" إحياءً لذكرى الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب في 25 أيار 2000. إذ فيما تقتصر المناسبة على عطلة رسمية تغرق البلاد في أخطر تداعيات الحرب الإسرائيلية التي استدرجها إليها "حزب الله" إسناداً لإيران، ويشهد الجنوب ما لم يسبق له أن شهده من كوارث تدميرية ومحو معالم عشرات البلدات والقرى واحتلال مساحة شاسعة منه، وتهديد لبنان برمته بتداعيات متدحرجة.
ولعل المفارقة اللافتة أن الأمين العام لـ"حزب الله " الشيخ نعيم قاسم سعى إلى مزيد من طمس التبعات القاتلة لحزبه في استدراج الاحتلال الإسرائيلي المتجدّد للجنوب، فرفع وتيرة خطابه التصعيدي ضد الحكومة والسلطة وراح يحرّض على اسقاط الحكومة في الشارع.
وأما المحطة الثالثة، فهي موعد المفاوضات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية في البنتاغون يوم الجمعة المقبل على وقع تداعيات العقوبات الأميركية الأخيرة التي مسّت للمرة الأولى بضباط في الجيش والأمن العام. وإذا كان خيار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة شكّل بإقرار معظم الداخل والخارج الخيار الحتمي الأفضل والمتاح للبنان للتوصل إلى استراتيجية إنقاذ وخروج من الكارثة الراهنة، فإن ذلك لا يحجب الحراجة والدقة والأخطار التي يواجهها لبنان في رحلة التفاوض، وسط تنامي الضغوط الهائلة على السلطة لتنفيذ قراراتها الذاتية نفسها المتّصلة بحصر السلاح بيد الدولة وتالياً نزع سلاح "حزب الله".
في أي حال، بدأت معالم الانعكاسات المباشرة للاتفاق الجاري استيلاده بين أميركا وإيران على لبنان، بإعلان مسؤول إسرائيلي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شدّد للرئيس الأميركي دونالد ترامب على حرية العمل ضد التهديدات، بما فيها لبنان، وأيّد ترامب طلب نتنياهو بحرية العمل ضد التهديدات في كل الساحات.
وفي السياق، نقلت مراسلة "النهار" في باريس رندة تقي الدين عن مصادر رفيعة متابعة للملف اللبناني في العاصمة الفرنسية، أن الإتفاق الأميركي الإيراني إذا أبرم سيكون على حساب لبنان بالنسبة إلى نزع سلاح "حزب الله". فقد يترك الجانب الأميركي إسرائيل على موقعها الحالي، ما يعني أن الاحتلال الإسرائيلي سيبقى ومسألة نزع سلاح "حزب الله" ستبقى مطروحة من دون أيّ حل. وترى باريس أن التحليل الذي كان سائداً في بعض الأوساط اللبنانية، أنه عندما يتم الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة سيتم معالجة موضوع سلاح "حزب الله" هو تحليل خاطئ، وهذا ما توقّعته باريس منذ البداية. وترى باريس أن هذه كانت حسابات رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، إذ توقّع أن يتم اتفاق بين الإدارة الأميركية والنظام الايراني وعندئذ سيشعر "حزب الله" بأنه أقوى بهذا الاتفاق. ولكن بري قال رداً على سؤال لـ"النهار" عن الاتفاق وإمكان شموله لبنان: "تبقى العبرة في التنفيذ".
ومن المتوقّع أن يزور لبنان المبعوث الرئاسي الفرنسي الوزير جان إيف لودريان بعد عيد الأضحى.
ويستعد لبنان للجولة التفاوضية العسكرية في البنتاغون الجمعة المقبل، وسط أجواء مشدودة لترقّب ما يمكن أن تؤدي إليه. وتكشف مصادر مطّلعة على أجواء التحضير للاجتماع، أن الوفد العسكري اللبناني يحمل ملفاً يرتكز على مطلب أساسي: تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الخروقات الإسرائيلية، باعتبار أن أي بحث آخر يبقى مستحيلاً من دون تحقيق هذا الأمر. كما سيعرض الوفد ما قام به الجيش منذ بدء انتشاره في الجنوب بعد اتفاق تشرين الثاني 2024، موضحاً أنه نفّذ مهامه بإمكانات محدودة وفي ظروف ميدانية معقدة، وأن المؤسسة العسكرية دفعت ثمناً بشرياً خلال عمليات تفكيك الأسلحة والألغام. وسيشير الوفد أيضاً إلى أن الجيش لم يكن يمتلك معلومات مسبقة عن مواقع الأنفاق أو مخابئ الأسلحة، وأن كل الإجراءات التي نُفذت موثقة لدى قيادة الجيش ولجنة "الميكانيزم" المشرفة على تنفيذ التفاهمات. كذلك سيطرح الوفد ملف المساعدات العسكرية.
وسط هذه الأجواء، شهدت الجبهة الميدانية تصعيداً واسعاً وحاداً، فيما أفادت القناة 12 الإسرائيلية أن سلاح الجو الإسرائيلي أجرى تدريبات عسكرية أمس على طول الشريط الحدودي البحري الشمالي.
وكشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتغيير خطط انتشاره في لبنان، ونقلت عن مصدر في الجيش قوله: "إذا اضطررنا لاختراق الخط الأصفر لمعالجة العدو فسيحدث ذلك" .
وتعاقبت الإنذارات التي وجهها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، وشملت بلدات: مشغرة، دير الزهراني، الشرقية في النبطية، الدوير، قليا وسحمر في البقاع الغربي، زبدين، النبطية التحتا، عربصاليم وكفر جوز، كفرصير، صير الغربية، الزرارية، أنصار (النبطية)، مزرعة كوثرية الرز والخرايب (صيدا).
وشنّ الجيش الإسرائيلي حزاماً ناريًّا فجر أمس، استهدف المثلث الاقتصادي عند مرج حاروف في قضاء النبطية، ما أسفر عن تدمير محال تجارية وصناعية.
وتواصل التصعيد بعد الظهر على النبطية ومنطقتها، بما تسبّب بمزيد من الضحايا، وتعرّضت مدينة النبطية لغارة على دفعتين.
وأعلنت وزارة الصحة أن الغارة الإسرائيلية على بلدة صير الغربية قضاء النبطية أدت الى وقوع 11 ضحية.