ماذا بعد تمسّك "الممانعة" برفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل؟

لبنان 15-05-2026 | 13:57

ماذا بعد تمسّك "الممانعة" برفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل؟

يرفض محور "الممانعة" المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، ولا يحقّق "حزب الله" مكاسب ميدانية حربيّة في جنوب لبنان الذي يتمدد فيه الاحتلال الاسرائيلي، ما يقلّل من قدرة الحزب على فرض شروط سياسية.
ماذا بعد تمسّك "الممانعة" برفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل؟
مفاوضات واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
Smaller Bigger

تشبّث النظام الإيرانيّ بلبنان مع تفجّر الحرب كما عند وقف النار بين واشنطن وطهران، فإذا بأرضية مناطق لبنانية ضربت منها الصليات الصاروخية نحو الشمال الإسرائيلي بمواكبة من الحرس الثوري الإيراني، ما أدخل لبنان لهيب حرب لم يحاول "حزب الله" إنهاء الانخراط فيها سوى عند حصول وقف النار الإقليميّ بين إيران والقوات الأميركية. ولبنان "الساحة الإيرانية" في أداء "حزب الله" وخروجه عن المقرّرات الحكومية اللبنانية، حاول النظام الإيرانيّ التفاوض حوله على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية في باكستان، رغم الفصل الأميركيّ بين الملفّين ورفض الإدارة الأميركية أن يبقى لبنان استراتيجياً في متناول النظام الإيراني.

 

 

المتشدّدون منهم والليّنون في النظام الإيراني، أطلقوا تصريحات اشترطوا فيها خروج لبنان من الحرب وشموله إنهاء العمليات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله" مع توطيد الولايات المتحدة وإيران اتفاق وقف النار. وحصل أنّ إيران التي اشترطت أن يكون لبنان جزءاً من اتفاق وقف النار بعدما ورّط الحرس الثوري الإيراني لبنان في الحرب، أبقت على الاتفاق الإيراني الذي أوقف الضربات الحربية الأميركية على الجغرافيا الإيرانية، رغم أنه لم يشمل لبنان. حتّى إنّ وقف النار لأيام مدّدت بين إسرائيل ولبنان، هو اتفاق مفصول عن اتفاق وقف النار الإيراني الأميركي، ولم يشمل مناطق "حزب الله" ما أبقى على قرى في جنوب لبنان منطقة أمنية، ناهيك عن الضربات الإسرائيلية التي لم تتوقف جنوباً، كما مناطق لبنانية حيث نفوذ "حزب الله" وعتاده.

 

كذلك، نجحت الولايات المتحدة الأميركية في فصل الملفّ السياسيّ اللبناني عن ملفّ التفاوض الإيراني وحضّرت للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وحصل أنّ هذا الأسلوب شكّل بداية سياسية خفّفت من تربّص النظام الإيراني ومحوره بالملفّ اللبنانيّ، ولم تشرذم الهدف التفاوضيّ المباشر بين لبنان وإسرائيل رغم عدم تراجع "حزب الله" عن رفض المفاوضات المباشرة. قال الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم انّ "الاتفاق الإيراني الأميركي الذي يتضمّن وقف العدوان على لبنان، يكاد أن يكون الورقة الأقوى لإيقاف العدوان". واعتبرت إيران أن إنهاء الحروب على جميع الجبهات وخصوصاً لبنان، أحد الشروط المسبقة للدخول في جولة مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة.

 

لكن، هل الحرب الإسرائيلية على "حزب الله" عقبة أمام طهران وواشنطن؟ لم يسقط اتفاق وقف النار بين طهران وواشنطن رغم مطالبة النظام الإيراني التي لا تتراجع عن وقف الحرب الإسرائيلية في لبنان. لكن إيران لم تتدخّل حربياً بمواجهة إسرائيل لمحاولة إنقاذ "حزب الله" بعد اتفاق وقف نار طهران مع واشنطن وخفوت الضربات الإسرائيلية على التضاريس الإيرانية. كما أن طهران قدّمت ورقتها حيال الملف النووي لكنها لم تلبِّ مطلب واشنطن فرفضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. يحول الخلاف حول الملف النووي الإيراني من دون تطور المفاوضات، لا الملف اللبناني.

 

وإذ يرفض محور "الممانعة" مفاوضات لبنان وإسرائيل، لا يحقّق "حزب الله" نتائج حربيّة في جنوب لبنان ما يقلّل من قدرته على فرض شروط سياسية ومن فحوى شعاراته حول قدرة المشاركة في الحرب على الحماية أو الردع، في موازاة فرض الجيش الإسرائيلي منطقة عازلة يحوّلها حزاماً أمنيّاً ولا يوقف ضرباته الحربية في الجنوب اللبناني.

 

لبنانيّاً، ليس من خشية على مستوى رئاسة الجمهورية اللبنانية ورئاسة الحكومة اللبنانية من خطاب "حزب الله" الذي يتضمّن توعّداً. وبحسب المعطيات، إنّ الدولة اللبنانية ستفاوض إسرائيل بمنطق أنها ستنفّذ المقرّرات المتّخذة من الحكومة بحصر السلاح وحظر أنشطة "حزب الله" العسكرية والأمنية، رغم أنّ الدولة اللبنانية قد تعوّل على تطوّرات أو ما قد يساعد في التنفيذ، على أن يحصل تثبيت وقف نار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان.