ماذا يقصد "حزب الله" بشعار رفض العودة إلى ما قبل 2 آذار في جنوب لبنان؟

لبنان 14-05-2026 | 17:50

ماذا يقصد "حزب الله" بشعار رفض العودة إلى ما قبل 2 آذار في جنوب لبنان؟

لا يمكن أيّ راصد موضوعي أن ينكر حقيقة أن الوضع الذي كان عليه الجنوب في مرحلة ما قبل 2 آذار كان أفضل مما آل إليه بعد هذا التاريخ
ماذا يقصد "حزب الله" بشعار رفض العودة إلى ما قبل 2 آذار في جنوب لبنان؟
استهداف سيارة على أوتوستراد الجية (أ ف ب).
Smaller Bigger

في إحدى إطلالته الأخيرة، أطلق الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم شعار الحزب يرفض رفضا قاطعا العودة إلى الوضع الذي قائما قبل 2 آذار الماضي، أي اليوم الذي عاد فيه إلى المشاركة في حرب إقليمية كانت ابتدأت لتوها في الإقليم إسنادا لإيران.

لم يكن قاسم أول من رفع هذا الشعار، إذ سبقه إلى ذلك رموز من الحزب وناطقون بلسانه، فبدا كأنه شعار المرحلة عند الحزب.

وعليه، فإن ثمة من سارع إلى طرح السؤال: هل ارتسم ما بعد هذا التاريخ واقع أفضل مما كان قبله؟

من البديهي أن ثمة من وسّع أفق السؤال عن حقيقة ما يطمح إليه الحزب عندما يطرح الشعار في هذه المرحلة بالذات، أي في ضوء المعادلات الميدانية والسياسية التي فرضت نفسها بعد تاريخ 2 آذار على جبهة المنطقة الحدودية، حيث ظهرت إسرائيل بأمّ العين وهي تحرز تقدما على الأرض أباح لها إعادة احتلال أكثر من 500 كيلومتر، وأتاح لها التدمير الكلي لعشرات القرى والبلدات الحدودية بعد فرض التهجير القسري على غالبية سكانها.


الوضع كان أفضل

لا يمكن أيّ راصد موضوعي أن ينكر حقيقة أن الوضع الذي كان عليه جنوب لبنان في مرحلة ما قبل 2 آذار كان أفضل مما آل إليه بعد هذا التاريخ.

صحيح أن إسرائيل كانت تمارس خلال الخمسة عشر شهرا التي تلت اتفاق وقف النار بعد حرب الـ66 يوما، عدوانية يومية على الجنوب تجلت في عمليات اغتيال بالمسيّرات لمئات من كوادر الحزب ولأناس عاديين، وتحول في الوقت عينه دون عودة جماعية لأهالي نحو 14 بلدة حدودية (النسق الأول)، لكنها كانت في تقدير البعض عمليات ترهيب وسيطرة بالنار على جغرافيا جنوبية لا يستهان بمساحتها.


ورغم أن الوضع هناك لم يكن نموذجا آمنا قابلا للتعايش معه، إلا أنه سمح بإبقاء أكثر من مليون نسمة ساكنين في بيوتهم وبلداتهم ويمارسون دورة حياة يومية شبه مكتملة، وكان محظورا على نحو 120 ألف نسمة فقط العودة إلى بيوتهم في بلدات الحافة الأمامية المتاخمة للتلال الخمس التي أصرّت إسرئيل على الاحتفاظ بها كمواقع حاكمة تسمح لها برصد كل الجغرافيا الجنوبية، لكن هؤلاء الأهالي لم يفقدوا الأمل بعودة قريبة ومحتملة إليها.


وبمعنى آخر، كان ثمة من يرى أن وضع ما قبل 2 آذار كان أفضل بكثير من الواقع الكارثي الذي ارتسم أخيرا.



دوافع "حزب الله"

بناء على هذه الوقائع والمعطيات، ثمة من يطرح سؤالا على الحزب عن الدوافع التي حدت به ليرفع شعار رفض العودة إلى وضع كان أفضل مما آل إليه أخيرا، ويقدمه شعارا للمرحلة.


لا تنكر جهات على صلة بالحزب واقع الحال الصعب الذي ثبت نفسه معادلة جديدة بعد 2 آذار على الجنوب ولبنان عموما. لكن للحزب رده على هذه التساؤلات التي يعلم أنها تسري في بعض أوساط بيئته التي تعاني جراء الحرب. ومبتدأ هذا الرد أنه وجد فرصة كبرى في اشتعال المواجهات بين إيران وأعدائها، لكي "ينتفض" على 15 شهرا من القتل الذي مارسه الإسرائيلي بحرية تامة، وعلى واقع القصور عن الرد الذي بدا هو فيه والذي استغله خصومه أسوأ استغلال لكي يشهروا به وهم يصمونه بالعجز.

 

خلال تلك الفترة كان الحزب يرصد كيف أن الإسرائيلي بات مطمئنا إلى معادلة بدا فيها مطلق اليد بعد سريان اتفاق وقف النار ، وبات خلالها يفرض شروطه التي تصب في خانة واحدة هي فرض معاهدة سلام على لبنان وفق شروط إسرائيلية. 

 

وبناء عليه، فإن شعار رفض العودة إلى ما قبل 2 آذار يعني عند الحزب رفض العودة إلى ظلال المعادلة السابقة، وهو يستند ضمنا إلى فرضية أن دخوله الحرب أخيرا .فرض معادلة ميدانية – سياسية مختلفة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 5/13/2026 7:34:00 PM
يأتي انتشار الفيديو مع تراجع الآمال في تسوية وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.
لبنان 5/13/2026 12:30:00 PM
ماذا نعرف عن نهر الليطاني؟ وكيف تحوّل من مجرى مائي إلى اختبار مفتوح لحدود السيادة في لبنان المعاصر؟
لبنان 5/13/2026 7:33:00 PM
هافن برنابا، ابنة الأعوام الستة، توجه من مركز إيواء في المنصورية رسالة مؤثرة إلى رئيس الجمهورية تختصر وجع قرى الجنوب الحدودية وحنين أهلها إلى العودة