"لعنة" الحروب المتوسطة... تطارد ترامب؟

"لعنة" الحروب المتوسطة... تطارد ترامب؟

رؤساء أميركيون كثر وقعوا ضحاياها. هل سيكون ترامب واحداً منهم؟
"لعنة" الحروب المتوسطة... تطارد ترامب؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتلقى أسئلة مراسلين (2025 - أب)
Smaller Bigger

"لعنة". إنه توصيف المحاضر المتميّز في جامعة تكساس بأوستين، روبرت كابلان. حاول كابلان الشهر الماضي إعادة رسم استنتاج المؤرخ العسكري جيمس ستوكسبري عن نقطة ضعف الدول الديموقراطية: هي تواجه "مشاكل حقيقية في محاولة خوض حرب متوسطة الحجم".

 

وذلك بعكس قوة تلك الدول مع الحروب الصغيرة (غرينادا وبنما في الثمانينات مثلاً) أو الحربين العالميتين الأولى والثانية. ضِمن الحروب المتوسطة الحجم، تدخُل فيتنام وأفغانستان والعراق... وربما إيران.

 

مشكلة هذا النوع من الحروب هي في تصميمه. ما من قيادة سياسية أو عسكرية تخطّط لحرب متوسطة الحجم في الأساس. لذا، يبدأ هذا النوع بصفته حرباً خاطفة قبل أن ينتهي بشكل تدريجي عند حرب غير قابل للإدارة، ناهيكم عن الانتصار بها.

 

ترامب كلاوزفيتزيّ... ولكن

يمكن التفكير أيضاً بالحرب الروسية على أوكرانيا. ما بدأ "عملية عسكرية خاصة" تحوّل إلى حرب استنزاف بلا أفق. ربما يتبقى حلّ وحيد أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لكسب الحرب، وهو إعلان التعبئة العامة.

 

لكن هذا الحل شبه مستحيل. عندما أعلنت روسيا تعبئة جزئية في خريف 2022، خسرت نحو مليون شاب بفعل الهجرة. فكيف الحال بالنسبة إلى تعبئة عامة، قد لا تتمتع في الأصل باحتمالات انتصار حقيقية وسط ميدان يشهد تحولات تكنولوجية سريعة.

 

بالرغم من كل تقلباته، يبقى نفور الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الحروب ثابتاً. بالنسبة إليه، هي مجرد أداة لإجبار الخصم على إبرام صفقات. بهذا المعنى، ترامب هو كلاوزفيتزي بامتياز، حتى ولو لم يقرأه: "الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى".

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصل إلى كنيسة أميركية (2016 - أب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصل إلى كنيسة أميركية (2016 - أب)

 

باستثناء أن تلك الوسائل قد ترتد سلباً على صاحبها. فما يهدف نظرياً إلى تعزيز النفوذ الديبلوماسي قد ينتهي عند إضعافه. الأسوأ أنّه حين تتعاظم فكرة الحرب في تفكير الرئيس أو المحيطين به، تصبح أصوات المشككين، بمن فيهم أشدّ الجنرالات خبرة، أصواتاً أضعف تأثيراً.

 

لعنة فيتنام... "تفحّص عقلك"

سنة 1961، حذّر الجنرال "الصقر" دوغلاس ماك آرثر الرئيس الأسبق جون كينيدي من خوض حرب برية في فيتنام. وعندما أخبره كينيدي أنّ الكونغرس يضغط عليه لفعل ذلك أجاب: "على كل شخص يريد نشر قوات برية في آسيا أن يتفحّص عقله". للتذكير، كان هذا الكلام صادراً عن جنرال أراد خلال الحرب الكورية قصف المدن الصينية، بما في ذلك وبشكل محتمل بالقنابل النووية، بعد تدخل الصين في تلك الحرب.

 

الجنرال دوغلاس ماك آرثر يصافح رياضيين (1951 - أب)
الجنرال دوغلاس ماك آرثر يصافح رياضيين (1951 - أب)

 

تسبب ذلك التصعيد، إضافة إلى تحديه العلني للرئيس الأميركي، بإقالته من منصبه. قد يبدو الحديثان متناقضين، لكن ماك آرثر ناصر التصعيد في البداية لأنه سبق أن نشرت واشنطن قوات برية في شبه الجزيرة الكورية. علاوة على ذلك، لا شك في أنّ ماك آرثر قد تعلم بعض الاستنتاجات الإضافية من الحرب السابقة.

 

وفي سنة 1965، حضّ وزير الدفاع روبرت ماكنمارا الرئيس ليندون جونسون على تعبئة الاحتياط وإعلان حال الطوارئ لتصعيد النزاع في فيتنام. بالمقابل، طلب مساعد وزير الخارجية جورج بول أن يعلن الرئيس "انسحاباً تكتيكياً" لأنّ المجنّدين لم يكونوا ملائمين لقتال الأدغال، ولأن الولايات المتحدة ستُهزم في الأخير. لكن الموقف التدخلي انتصر في نهاية المطاف.

 

ترامب وشعار "ماك آرثر"

إلى الآن، يبدو ترامب مستوعباً تلك الدروس، ولو بشكل حدسيّ. من جهة، تضاءلت التقارير عن إمكانية إصدار ترامب أوامر لإنزال بري على جزيرة خارك (خرج) الإيرانية. شعار ماك آرثر "لا تَخُضْ حرباً برياً في آسيا" صامد في ذهن الرئيس الأميركي.

 

أبعد من ذلك، ثمة مؤشرات إلى أن ترامب راضٍ بمواصلة الحصار البحري ضد إيران، أو بعبارة أخرى، مواصلة "ملحمة الغضب الاقتصادية" ضدّها. لا يعني هذا الاحتمال خفض الأكلاف البشرية وحسب، بل أيضاً خفض احتمال توسع الحرب ضد إيران إلى "حرب متوسطة الحجم". هذا من دون ذكر منافع الحصار المحتملة التي قد تستنزف القدرات الإيرانية بوتيرة أكبر من الاستنزاف العسكري.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الثلاثاس الماضي (أ ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الثلاثاس الماضي (أ ب)

 

من يدري، إذا تمتع بما يكفي من الصبر، فربما يتجاوز ترامب "اللعنة" التي أصابت أميركا غير مرّة، ليس بأقلّ الأضرار الممكنة وحسب، بل حتى بانتزاع مكاسب قد تكون تاريخية.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان 4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري
لبنان 4/24/2026 6:10:00 AM
الامتحانات الرسمية في لبنان: هل تُجرَى في ظل كل الضغط النفسي الذي يعيشه التلاميذ؟ وهل من تقليص للمنهاج؟ مقابلة خاصة مع وزيرة التربية تُجيب من خلالها على تساؤلات الطلاب والأساتذة عبر "النهار"