29-08-2021 | 18:18
بايدن بين لحظتي فيتنام وإيران... هل ينجو سياسياً؟
مقارنات لأزمة بايدن في أفغانستان مع أزمات أسلافه
بايدن بين لحظتي فيتنام وإيران... هل ينجو سياسياً؟
Smaller Bigger

سال حبر كثير على المقارنة بين لحظتي كابول 2021 وسايغون 1975. حتى قبل الهجمات الانتحارية التي راح ضحيتها 13 جندياً أميركياً وأكثر من 170 أفغانياً، رأى البعض أنّ الانسحاب الأميركي من أفغانستان أسوأ على الولايات المتحدة وصورتها من الانسحاب من فيتنام. على الأقل، لم تسقط سايغون قبل سنتين من التوقيع على اتفاقية باريس للسلام، بينما سقطت كابول بعد أربعة أشهر على اتّخاذ الإدارة الأميركية قرارها النهائي بالانسحاب. (بالإمكان وضع اتفاق 2020 في الدوحة كنقطة انطلاق للمسار الانحداريّ. لكنّ القرار النهائيّ اتّخذه بايدن بعدما فضّل عدم نقض اتّفاق سلفه علماً أنّه فعل ذلك مع قراراته الأخرى).

فوارق

كانت أهداف الحربين مختلفتين بالنسبة إلى واشنطن: ففي الأولى، سعت إلى دعم حليفتها سايغون في مواجهة الفيت كونغ المدعومين من الاتحاد السوفياتي كجزء من ديناميات الحرب الباردة. بينما في الثانية، كان هدفها ضرب "القاعدة" ومنع أفغانستان من التحوّل مجدداً إلى ساحة لإطلاق هجماتها ضدّ الأراضي الأميركية. بعبارة أخرى، كانت الحرب الثانية أكثر ارتباطاً بالأمن القوميّ الأميركيّ، لأنّ أفغانستان، وعلى عكس فيتنام، شكّلت مصدراً لأكبر هجوم على الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية.  

وخلال الحرب الفيتنامية، تعرضت الإدارة الأميركية لضغط شعبيّ هائل وتظاهرات كبيرة من أجل الانسحاب بالتزامن مع الحقبة التي برز فيها تيار الحقوق المدنية في الولايات المتحدة. واستمرت التظاهرات والاحتجاجات الشعبية الأميركية منذ سنة 1963 وحتى 1973. وهذه الصورة مناقضة بشكل كبير للرأي العام الأميركي تجاه أفغانستان. صحيح أنّ ذاك الرأي كان ميّالاً لمعارضة الحرب، لكن لم تشهد الشوارع الأميركية أي احتجاجات مناهضة لها. على العكس من ذلك، تراجعت أفغانستان في السنوات الخمس الأخيرة عن الواجهات الإخبارية بسبب تراجع عدد الضحايا الأميركيين.

وإن لم يكن كل ذلك كافياً، منع الكونغرس الإدارة في آخر سنوات الحرب من شنّ غارات جوية على الفيت كونغ. لم يواجه بايدن أي قيود في هذا الشأن، سوى القيود التي فرضها على نفسه. في هذا السياق، قال أحد المحللين الأميركيين ما معناه: "يبدو أنّ عمليات الانسحاب التي نقودها تزداد سوءاً مع مرور الوقت".

تداعيات فيتنام السياسية

ليس مؤكّداً مدى تأثير الانسحاب الأميركيّ من فيتنام على خسارة فورد الانتخابات الرئاسية أمام منافسه جيمي كارتر سنة 1976. لم تكن الخسارة كبيرة على المستوى الشعبيّ (48 مقابل 50.1%)، كما أنّه حين أعلن انتهاء الحرب في أواخر نيسان 1975، قوبل بتصفيق حاد من الحضور في جامعة تولاين. حتى أنّ التأييد الشعبيّ ارتفع بنقطة مئوية واحدة بحسب "غالوب" مباشرة بعد إعلانه انتهاء الحرب.